قرار هدم سوق رئيسي يثير الموريتانيين

نشر في: آخر تحديث:

أثار قرار السلطات الموريتانية هدم أقدم سوق بموريتانيا وأكبرها خنق وغضب التجار والمستثمرين والمهتمين بالتراث، باعتبار السوق من مآثر العاصمة، كما أنه أثار حفيظة جمعيات محاربة الفساد وحماية المستهلك، بعد تأكيد مصادر متعددة أن قرار هدم السوق المركزي جاء استجابة لمصلحة رجال أعمال يسعون إلى بناء سوق جديد.

واستدعت السلطات الموريتانية ملاك المتاجر داخل السوق المركزي وأمهلتهم 15 يوماً لإخلائه من أجل هدمه وإعادة بنائه من جديد، ووعدت السلطات بالمحافظة على حقوق التجار، إلا أن بعضهم رفض الاستجابة بعد الإشاعات التي راجت عن قيام مستثمرين مقربين من النظام بإقناع السلطات بأن أي إعمار للسوق الجديد يستدعي هدم السوق المركزي من أجل إجبار التجار على الانتقال إليه تحت تأثير الحاجة.

ويسعى مجموعة من المستثمرين إلى بناء سوق ضخم "سوق النجاح" في المنطقة التي أصبحت مركز نواكشوط، وتحديداً في موقع المطار القديم الذي ستستبدله الدولة بالمطار الجديد الذي يتم تشييده منذ فترة على بعد 40 كلم من العاصمة.

وقال محمد يحيى ولد مربيه أحد تجار سوق العاصمة، إن السلطات استدعت التجار وطلبت منهم إخلاء السوق، مبررة هذا القرار بأن بناية السوق المتداعية أصبحت تشكل خطراً على حياة المستخدمين، وأكد أن بعض التجار بدأوا التحضير لإخلاء متاجرهم، بينما آخرون احتجوا على القرار وقاموا بإغلاق السوق لمدة ساعات.

ودخلت أحزاب المعارضة على الخط واستنكرت قرار الحكومة هدم السوق المركزي بالعاصمة نواكشوط "من دون أن تقدم تصورا واضحا أو بدائل مقنعة لملاكه ومؤجريه"، مشيرة إلى أن القرار تسبب في قلق وارتباك العاملين في السوق، وطالبت بالتراجع عن تدمير مصدر عيش عشرات الآلاف من المواطنين وتدمير صرح اقتصادي، ظل القلب النابض للمبادلات التجارية داخل البلد وخارجه، وعبرت عن رفضها للنهج الارتجالي للنظام وتضامنها مع المواطنين المتضررين من هذا الوضع الكارثي.

وكانت السلطات الموريتانية قد حذرت من خطر انهيار بناية السوق الأكبر في البلاد "سوق العاصمة" بسبب تداعي بنايته واكتظاظه، وأعلنت بلدية العاصمة الموريتانية نواكشوط أن سوق العاصمة أصبح يشكل خطرا على حياة المستخدمين.

ويمثل السوق المركزي بالعاصمة نواكشوط المعروف بـ"سوق كبتال" المركز المالي والاقتصادي للعاصمة والبلاد بصفة عامة، ورغم إنشاء أسواق جديدة فإن السوق ظل يستقبل مئات الزوار والسياح يومياً.

وتنظم شركات السياحة رحلات لهذه السوق للوقوف على ما تزخر به البلاد من تاريخ وتراث والتعرف على الصناعات التقليدية والممارسات الاجتماعية وأسلوب العيش في موريتانيا من خلال النماذج التي تحتويها هذه السوق، والتي أصبحت قبلة للسياح الذين يجدون فيها فضاء لعرض تحف الصانع التقليدي من حلي ومنسوجات وملابس وأوان.