بثينة المكودي.. ناشطة حقوقية مغربية تروي معاناتها مع التعذيب

قالت إنها تجد العزاء في ولادتها لصبيّة تزامنت مع الذكرى الثانية للربيع المغربي

نشر في: آخر تحديث:

بثينة المكودي، الفاعلة الحقوقية والناشطة في حركة 20 فبراير، التي كتب لها أن تنجو من الموت في السادس والعشرين من شهر فبراير/شباط 2011، لا زالت ومنذ سنتين تنتظر إحالة الشكوى التي وضعتها لدى وكيل الملك بمدينة أكادير جنوب المغرب على المحكمة.

وتقول بثينة المكودي الناشطة في حركة 20 فبراير رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع مدينة آغادير، في حديث لـ"العربية نت"، إن واقعة التعذيب موضوع الشكاية تعود إلى ما قبل سنتين، في اليوم الذي قررت فيه الخروج إلى جانب زملائها وزميلاتها للاحتجاج في الشارع العام في إطار حركة 20 فبراير، ليجدوا أنفسهم مطوقين تبعاً لها، بمختلف عناصر الأجهزة القمعية، والتي ستتدخل دون سابق إعلان تدخلاً عنيفاً جعلها تسقط أرضاً تحت السياط وتتراكم الأجساد فوقها.

وتروي الناشطة الحقوقية أنها كانت على رأس لائحة المستهدفين، لأنها تتوافر على بطاقة المنظمة الحقوقية الدولية "فلان فلاين"، والتي بموجبها كانت ترصد حالات القمع، وتبعث إلى المنظمة بلائحة المعتقلين والأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب، من ضمنهم ثلاثة نشطاء كانوا اعتقلوا في الثالث والعشرين من نفس الشهر.

وأردفت تقول إنها حين همَّت بالوقوف تعرّضت لضربة قوية على مستوى الأنف من طرف رجل أمن، ثم ضربة ثانية على مستوى الفكّ الأعلى جعلتها تغيب تماماً عن الوعي، لتكتشف فيما بعد أنه تم نقلها على متن سيارة من ساحة السلام مكان التظاهرة، ليُلقى بها في محطة بنزين تقع بزاوية شارع الحسن الثاني وشارع المقاومة، وهي المحطة التي تزوّد سيارات مصالح الأمن على مستوى المدينة بالبنزين.

وما بين الصحو والغيبوبة، تقول بثينة، "كنت ألتقط بعضاً من كلام الناس المتحلقين حولي والذين كانوا يسألونني، لماذا اخترت الركوب معه، لأفهم فيما بعد أنهم حملوني في سيارة مدنية وكانوا يريدون التخلص من الجريمة في حالة ما تعرضت للوفاة وخلق وهم لدى المواطنين أنني امتطيت سيارة الشخص الذي رماني عن طيب خاطر، وربما عنّفني لسوء تفاهم"، تضيف المتحدثة.

وتتذكر الناشطة الحقوقية أنها بالكاد كانت تجرّ خطاها، والدنيا حولها كلها ضباب، لا ترى إلا بعين واحدة أناساً في صفة أشباح، تتأمل في ندوبها وجروحها العميقة، وكيف أنها سعت لتملك قوتها الداخلية لتأخذ سيارة أجرة تقلها إلى المستشفى، لكن لا أحد كان يوافق على نقلها إلا حين تدخلت سيدة أبدت تعاطفاً نحوها وأوقفت لها سيارة أجرة.

وتسجل بثينة كيف تعاملت إدارة مستشفى الحسن الثاني مع زملائها الذين نالوا حظهم من "وليمة" رجال الأمن، موضحة أن هذه المؤسسة رفضت إخضاعهم للكشف الطبي وتزويدهم بشواهد طبية تحدد مدة العجز، والأنكى من ذلك أنه وبعد إصرارها على حقها في الاستشفاء زوّروا لها صورة الكشف وأخبروها بأنها بخير لا يلزمها إلا بعض الراحة.

بثينة المكودي تشعر بالإحباط ولا تؤمن بأن المغرب دخل عهداً جديداً في مجال حقوق الإنسان، ويزيد من إحباطها أن الشعارات التي رفعتها الحركة كالعدالة والمساواة ومحاربة الفساد لم تترسخ بعد على أرض الواقع، وأن حركة 20 فبراير وإن خفت جذوتها فهي لن تموت، وحتى إن ماتت فستبعث من الرماد كطائر الفينيق.

بثينة أبت إلا أن تخلّد الذكرى الثانية لبروز الحركة بولادة صبيّة تنبض بالحياة في اليوم العشرين من فبراير، سمّتها وفاء واختارت لها الثامن من مارس/آذار يوماً للاحتفال بعقيقتها، معتبرة أن هذه الولادة التي تزامنت مع الذكرى الثانية للحركة تعد أمارة من أمارات الحياة، التي تدعو إلى التعلق بقيم تعيد الأمل للإنسان.

وتضيف الناشطة الحقوقية أن الطبيب كان قد أخبرها بأن آخر أجل للولادة هو 22 من فبراير، وبأنها عاشت فترة مخاض امتدت أسبوعاً كاملاً وكان حلمها أن تلد في يوم العشرين، مبرزة أنها واجهت آلام الوجع بروح قوية كما هو الحال في ساحات المظاهرات، وأن صوتها كان صاخباً دون أن يغلّف بشعارات، مع أنها كانت في تلك اللحظات تستعيد ما عايشته من رعب قبل عامين.