سوريون مقيمون بالمغرب قدموا مساعدات لوجستية للمتظاهرين

عبّروا عن ارتياحهم لطرد السفير السوري من الرباط ما ساهم في حرية التعبير

نشر في: آخر تحديث:

يعرف غالبية السوريين المقيمين في المغرب الدكتور جهاد فرعون، مدير ومالك مؤسسة تعليمية خاصة في العاصمة الرباط، كأحد أبرز النشطاء المدنيين العاملين في دعم الثورة السورية، من خلال التنسيق مع المجتمع المدني غير الحكومي المغربي، لجمع المساعدات للسوريين المنكوبين في الداخل، ومن خلال الزيارات التي قام بها جهاد للداخل السوري، خلال الثورة المستمرة للعام الثالث على التوالي، فأدخل معه أدوية وأطباء ونشطاء مدنيين من المغاربة من الذين وثّقوا للمجازر التي يوقعها النظام السوري ضد المدنيين من السوريين العزل.

وفي حديث لـ"العربية"، كشف جهاد أنه كسوري قدِمَ إلى المغرب في عام 1996، ليكتشف مجالات العمل المفتوحة أمامه في "بلده الثاني المغرب"، تاركاً وراءه مهنته الأصلية المحاماة، بعد أن كان اسمه مسجلاً ضمن هيئة المحامين في دمشق، ليفتتح في عام 2000 مدرسة للدراسات العليا في الرباط، "تقدم للطلبة إمكانيات للدراسة الخاصة باللغة الإنجليزية"، عكس السائد في المدارس العليا الخاصة المغربية التي تختار اللغة الفرنسية، وبخصوص علاقته القديمة مع نظام الأسد، يجيب جهاد "العربية" بأن الأمر يتعلق بـ"تعايش".

زيارتان للداخل السوري

ومنذ اندلاع الثورة السورية، يؤكد جهاد لـ"العربية" أنه دخل لبلده سوريا انطلاقاً من المغرب مروراً عبر تركيا، مرتين اثنتين، فالأولى كانت "استكشافية" للوقوف على حقيقة الوضع الميداني، وفي الزيارة الثانية يكشف جهاد أنه "أمّن مساعدات مادية وعينية وطبية للسوريين، الذين يواجهون آلة القتل والتدمير للأسد الابن"، فالنظرة بالنسبة لجهاد هي "أننا كسوريين لا يُسمح لنا بالوقوف في مشهد المتفرج"، ولمّا سألته "العربية" عن عدد الضحايا من عائلته في الداخل السوري أجاب بأن "العدد قليل"، إلا أن لحظات صمت تنتهي ليشدد على أن "المعاناة في سوريا هي عيش مسلسل من الرعب لعامين اثنين".

وفي حديثه عن السوريين المقيمين في المغرب، يوضح جهاد أن "الغالبية الصامتة تنتظر التغيير، فيما لا يزال جزء يدعم النظام السوري الحالي لبشار الأسد، والأقلية هي التي تتحرك من أجل دعم الثورة"، ولا يتردد جهاد في الاعتراف بأن "مناخ العمل لدعم الثورة السورية مريح في المغرب، ولا تتواجد أية مضايقات من السلطات المغربية"، كاشفاً عن نجاحه في المساهمة في ولادة منظمة غير حكومية لتنسيق جهود السوريين المقيمين في الدول المغاربية، وحملت اسم "رابطة السوريين المقيمين في الدول المغاربية".

أول مَنْ وطأت قدماه أرض المغرب

ويعود وصول "أول السوريين إلى المغرب في عام 1959، هروباً من سياسة التأميم التي انتهجتها الحكومة السورية"، وفق ما يرويه لـ"العربية" محمد شريف خياطة، من السوريين المقيمين في العاصمة الرباط، من الذين ينتمون للجيل الأول، من الذين "خفق قلبهم للمغرب فمكثوا فيه إلى اليوم".

وفي تعليقه على واقع الداخل السوري، يشدّد محمد شريف على أنه "توقع الثورة على أيام بشار الأب"، لأنه كان "حاكماً دموياً، فلا توجد عائلة سورية إلا وفيها مجهول مصير أو مقتول" من النظام، مشيراً إلى "أن ما يجري حالياً في سوريا يدمي القلب، ولا يدفع للإحساس إلا بالتعاسة"، واقفاً عند حقيقة يؤمن بها وهي "أن الثوار اليوم في سوريا هم نتاج نظام تعليمي لنظام الأسد"، ويعود محمد شريف بالذاكرة إلى تسعينيات القرن الماضي، لما زار سوريا في 1990، ليقف على واقع الداخل السوري، ويكتشف غياب الطبقة الوسطى، ليبدأ في الحديث داخل محيطه العائلي عن "ثورة تقترب من سوريا".

"باب غنوج" السوري في الرباط

وفي شارع محمد الخامس بقلب العاصمة الرباط، يدير سمير الخوجة (65 سنة) مطعماً اسمه "بابا غنوج" متخصص في تقديم الوجبات السورية للمغاربة، ولتوسيع نشاطه، افتتح مؤخراً مطعماً جديداً في الرباط، "إيماناً بمحبة المغاربة للوجبات الشامية"، إلا أن النشاط التجاري في خدمات المطاعم، ولا الخروج من سوريا قبل 23 سنة، لا "يجعل سوريا تغيب" عن تفكير سمير اليومي، خاصة في ظل "الظروف الحالية التي تحمل اسم الثورة"، فرحيله عن سوريا كان إيماناً بأن "الاستقرار يتراجع والظلم يزيد".

ولما تسأله "العربية" عن انتمائه الجغرافي في الداخل السوري، يجيب سمير :"أنا ابن العاصمة دمشق، وتحديداً حيّ الروضة"، الذي يلقبه بـ"حي المهاجرين من مختلف مناطق سوريا صوب دمشق"، وتعود علاقة سمير بالمغرب إلى عام 1986، لما "قام بأول زيارة كسائح"، ليختار "المغرب كبلد للاستقرار برفقة شقيق له"، والعمل في مجال "المطاعم والحلويات لأنها مهنة العائلة أباً عن جد".

ولا يتردد سمير في الاعتراف بـ"دعمه المالي والمعنوي للثورة السورية"، فـ"الثورة حررت كل السوريين المقيمين في المغرب"، وما بعد طرد الرباط للسفير السوري، "أصبح السوريون بعيدون عن أية رقابة للنظام السوري"، ويرتبط سمير بالثورة السورية بعلاقة مباشرة ميدانياً بعد أن قضى في "الداخل السوري بعيد انطلاقة الثورة شهوراً"، تابع من خلالها "الخطوات الأولى للثوار".