عاجل

البث المباشر

الحكومة المغربية الثانية

بعيدا عن أنظار الصحافة، ووسط تسريبات تبتعد أكثر ما تقترب من حقيقة ما يدور، تجري مشاورات في مراحلها النهائية، للإعلان النسخة الثانية من الحكومة المغربية، التي يقودها ويترأسها لأول مرة في تاريخ المغرب، حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وتقترب الحكومة من دخول عامها الثالث، دون أن تحقق الإنجازات التي وعدت بها المغاربة، بسبب التماسيح والعفاريت التي ترفض الإصلاح، وفق رواية رئيس الحكومة، فيما تظل هُوية التماسيح والعفاريت مجهولة.

فالرأي العام المغربي، لم يستفد من حقه المشروع، لمرحلة ما بعد الدستور الجديد، لمعرفة قريبة جدا لما يدور في جولات المفاوضات، ما بين رئيس الحكومة، وزعيم التجمع المعارض، فالهواتف مغلقة أو لا ترد رغم رنينها أو لا تعطي معلومات بينة لما يحيب المتصل، فيما الاتهامات تستمر ضد الصحافة المغربية، بالقيام بالتشويش وبالتضليل لخدمة أجندات مجهولة، لمعاكسة معاول الإصلاح، التي لا تزال مركونة، في رفوف الحكومة دون أن تتحرك.

والحكومة المعدَلة، ستحمل حزب التجمع المعارض، المحسوب على ما تسمى تاريخيا بالأحزاب الإدارية، إلى عائلة التحالف الحزبي للحكومة، بعد أن استقبل الحزب، خلال العامين الماضيين، كل أنواع الاتهام بالفساد والسرقة واللصوصية، من قبل تيار الصقور في حزب الإسلاميين الحكوميين، واليوم تتغير الظروف، ويخرج الاستقلال المحافظ للمعارضة، بعد أن نفذ الزعيم الجديد حميد شباط تهديده، وبقي رئيس الحكومة أمام خيار تكتيكي وحيد، هو حزب التجمع الذي يتواجد على رأسه رجل استوزر لحكومتين اثنتين، في حقيبة الاقتصاد والمالية، واسمه صلاح الدين مزوار، واستفاد بحسب صقور الإسلاميين، من أموال غير مشروعة، ودفع مالية المغرب صوب الهاوية السحيقة.

ولا تقبل لعبة التوازنات السياسية في المغرب، الثبات في المواقف، فالتحول هو طبيعة اللعبة، فالأحرار المعارض ينتقل بسلاسة من موقع العدو السياسي السارق لأموال المغاربة إلى حليف استراتيجي يحمل الرقم اثنان في التحالف الحكومي المغربي، وسيتسلم الحزب وزارات لها ثقلها الاستراتيجي، وستعود أسماء حزبية للحكومة من جديد، بعد أن تلقت بيوتها كل طوب ممكن من قيادات الإسلاميين الحكوميين باتهامات غليظة جداً.

لا أعتقد أن قرار رئاسة الحكومة إبقاء شأن تدبير المفاوضات، بعيدا عن الرأي العام المغربي، كان مُوفقاً، خاصة في سياق التحولات التي من المفترض أن يدخلها المغرب، تحت مظلة الدستور الجديد، وكما بشر بذلك بنفسه رئيس الحكومة، ليبحث الصحافيون عن فتات من خبر، وينتفض لاحقا مسؤولون ليكيلوا للصحافة كل الاتهامات باللامهنية، وينسون أنهم إلى الأمس القريب كانوا مجهولين ولا يعرفهم أحد، وصنعت منهم الصحافة أسماء قوية لها حضورها اليوم.

وفي المستقبل القريب جدا، سيظهر رئيس الحكومة، باسما إلى جانب صلاح الدين مزوار، زعيم التجمع المعارض، ووزير مقبل من جديد أو رئيسا للبرلمان، وفق أضعف الاحتمالات الواردة، وكأن حروب الأمس وضعت أوزارها، وبهذا قد تشهد الحكومة رجة أخرى، لا أستبعد أن تخلف دخول حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب التحكمي، وفق تعبير حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إلى الحكومة، لترميم ثان ممكن، فهذه هي السياسة في المغرب، وعفا الله عما سلف.

وبعيدا عن كل هذه الحسابات، الآمال في المغرب، وغم انحسارها، تنتظر من الحكومة المغربية المرتقبة في نسختها الثانية، شرعية الإنجازات، بعيدا عن تكرار شريط يتقادم، اسمه شرعية الناخبين والصناديق، فالمغاربة انتخبوا المصباح - حزب العدالة والتنمية - ليخدمهم، بينما القرارات التي تقسم ظهر المواطنين، هي التي تهيمن على الصورة، في انتظار ما قد تحمله الحمامة - حزب التجمع - من مخططات، قد ترسم الابتسامات عريضة على وجوه المغاربة في النصف الثاني من سنوات أول حكومة يقودها الإسلاميون في تاريخ المملكة.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات