العاهل المغربي يقترح مبادرة لإعادة بناء مالي ثقافياً

تكوين 500 إمام مالي في المغرب يشمل دراسة المذهب المالكي

نشر في: آخر تحديث:

كشف العاهل المغربي، محمد السادس، أن الرباط تعتزم "اقتراح مبادرة للشراكة" من أجل إعادة بناء مالي "مادياً ومعنوياً" مع "إيلاء البعد الثقافي والعقائدي الأهمية التي يستحقها في هذا البلد الإفريقي، حيث إن "ترميم مخلفات التخريب المادي، ومعالجة الجروح المعنوية، يتطلب إعادة بناء الأضرحة، وإصلاح وترميم المخطوطات وحفظها، وإنعاش الحياة الاجتماعية والثقافية".

ففي خطاب ألقاه في باماكو، في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد، إبراهيم بوباكار كيتا، أكد العاهل المغربي، أن "مالي نموذج للتفرد الثقافي"، وهي "الجار والشقيق"، و"أحد المكونات الأساسية للتراث الإسلامي وللهوية الإفريقية"، كاشفاً عن أن المغرب "سيتحمل بكل فعالية وعزم، نصيبه من هذه المسؤولية التاريخية"، حيال دولة مالي، والتي شدد الملك المغربي بخصوصها أنه "يولي لها اهتماماً شخصياً خاصاً في العلاقات الخارجية" للمغرب.

ودعا الملك المغربي "كل دول الجوار المالي" إلى أن "تلعب دوراً جوهرياً في عملية إعادة البناء الهامة"، معرباً في نفس السياق عن "الأسف لكون بعض الدول والأطراف لا تعمل إلا على الهدم والتخريب، في الوقت الذي تختار فيه دول أخرى نهج البناء وإعادة الإعمار".

ومن جهة أخرى، توقف العاهل المغربي عند "نجاح مالي في تنظيم انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية، في إطار سيادتها، رغم كل الصعوبات"، معلناً أن الأمر يتعلق بـ "خير رد على ما تعرفه العديد من مناطق عبر العالم، من ضياع وضلال، بسبب جماعات التعصب والتطرف بمختلف أنواعها".

وتعهد الملك محمد السادس بدعم جمهورية مالي في كل المجالات، مع استمرار المغرب في لعب دور الشريك الملتزم والوفي لمالي في التنمية البشرية، وتكوين الأطر والبنيات التحتية الأساسية والصحية، مع التشبث بفلسفة التعاون جنوب - جنوب في القارة الإفريقية.

وانطلاقاً من الوعي بالرهانات المرتبطة بحماية مالي من كل الانحرافات الدينية، رحب العاهل المغربي باتفاق ما بين الرباط وباماكو لتكوين 500 إمام مالي في المغرب خلال السنوات المقبلة، والذي سيخصص لدراسة المذهب المالكي، والتعاليم الفقهية والأخلاقية التي تنبذ كل أنواع الغلو والتكفير.

وفي هذا السياق، أبرز الملك محمد السادس أن "الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد"، مضيفاً في كلمته أمام كل من حضر حفل تنصيب أول رئيس منتخب لمالي، لما بعد الحرب على الجماعات الإرهابية، أن الأمر يتعلق بـ"إسلام متشبع بنفس القيم المبنية على الوسطية والاعتدال"، و"بنفس تعاليم التسامح والانفتاح على الآخر". كما أنه "يظل عماد الوشائج الروحية التي تجمع على الدوام" بين المغرب ومالي.

وأرسل المغرب خلال شهر سبتمبر الجاري، مستشفى عسكرياً ميدانياً متعدد التخصصات إلى مدينة باماكو، عاصمة مالي، مهمته تقديم مساعدة طبية وإنسانية مستعجلة.