المغرب.. إضراب عام يثير الجدل بين الحكومة والنقابات

نشر في: آخر تحديث:

في سابقة من نوعها منذ 15 عاما، نفذت نقابات في المغرب ما تسميه "الإضراب العام"، احتجاجا على إغلاق للحكومة لباب الحوار حول القضايا الاجتماعية، واحتجاجا على الزيادات في الأسعار، ليتصاعد الجدل في يوم الإضراب العام، ما بين النقابات والحكومة.

ومن جهتها، ترد الحكومة على النقابات بأن أبوابها مفتوحة للحوار مع النقابات حول كل القضايا، مشددة على أنها لن تتخذ أي قرار دون استشارات قبلية مع النقابات، وأن الأضراب لا يعني التوقف عن تطبيق نتائج الحوار بين الحكومة والنقابات.

وأعلنت الحكومة أن الإضراب العام للأربعاء، لم يؤثر في الإدارات الحكومية، وعلى مصالح المواطنين المغاربة اليومية، بينما النقابات ترد بأن المشاركة كانت واسعة في كل المدن وفي القرى.

وقفات احتجاجية سلمية

وبقبعات صفراء اللون، عبر العشرات من أعضاء نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضهم للقرارات الحكومية للزيادات المتواصلة في الأسعار وللقرار المرتقب في موازنة العام المقبل بـ"الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة TVA"، ورفع المحتجون شعارات ضد الحكومة من قبيل الإضراب "حق مشروع" و"تخليتم عن الشعب".

ومرت الوقفة السلمية للنقابيين في شارع علال بن عبدالله في العاصمة الرباط، وسط استمرار لكل مظاهر الحياة العادية والروتينية في الرباط، وتوفر سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، والحافلات وخدمات شبكة الترام للنقل ما بين مدينتي الرباط وسلا.

وردا على سؤال حول لماذا دعت ثلاث نقابات إلى الإضراب العام في المغرب؟ رد عثمان بايطة، نقابي عن مكتب الرباط للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إحدى المركزيات النقابية المغربية الداعية إلى الإضراب العام، بأن "القدرة الشرائية لعموم المواطنين المغاربة تم الإجهاز عليها" من خلال "سياسات متبعة من قبل الحكومة".

فيما تشدد سميرة الرايس، نقابية مغربية، على أن "هذا الإضراب أتى كرد على الحكومة لإقفالها باب الحوار"، وكرد من النقابات على التضييق على الحريات النقابية، وثالثا بعد "حزمة قرارات" للحكومة "تمس حقوق العمال والموظفين".

الإضراب حق دستوري

وفي ندوة صحافية في مقر وزارة الخارجية المغربية، أوضح محمد حصاد وزير الداخلية في رد على سؤال لمراسل "العربية"، أن المغرب "بلاد الحرية والمؤسسات، وكل شيء ضمنه الدستور يتم احترامه"، في إشارة إلى تنصيصي الدستور المغربي على حق الإضراب لكل المغاربة، مضيفا في جوابه أن "ما طلبته الحكومة من النقابات" هو أن "يمر الإضراب في هدوء، وبدون عنف، وبدون أي إخلال بالنظام العام".

ودعا وزير الداخلية المغربي النقابات إلى "تقديم صورة للمغرب المتحضر"، موضحا أن "الحكومة لم تتدخل لمنع أي شخص من القيام بالإضراب".

إصلاح صناديق التقاعد

يذهب المراقبون إلى أن مشروع الحكومة لإصلاح صناديق التقاعد، هو "السبب الرئيسي للإضراب العام" في المغرب، في سابقة من نوعها، منذ وصول العاهل المغربي محمد السادس في نهاية عقد تسعينات القرن العشرين.

وترد الحكومة بأن "إصلاح صناديق التقاعد أصبح ملزما" في المرحلة الراهنة، تجنبا لما "لا يحمد عقباه مستقبلا"، مشددة على أنها "لم تحسم بعد في صيغة إصلاح التقاعد"، مضيفة أن "الحكومة ستتفاوض مع النقابات" قبل أي "قرار نهائي".

ويعلق مصطفى الخلفي، وزير الإعلام، في ندوة صحافية جوابا على سؤال لمراسل "العربية"، أن "الحكومة أكدت احترام حق الإضراب"، باعتباره "حقا دستوريا مكفولا"، ومن "عناصر قوة النموذج المغربي".