عاجل

البث المباشر

طرفاية تحتفل بالذكرى 71 لرحيل سانت أوكسيبيري

المصدر: طرفاية (المغرب) - خديجة الفتحي

تستعد مدينة طرفاية المغربية للاحتفال بالذكرى الـ71 لآخر رحلة قام بها الكاتب والطيار الفرنسي أنطوان سانت أوكسيبيري، وستستضيف المدينة ذاتها رالي تولوز - طرفاية - داكار الجوي، الذي يعتبر أحد أكثر الراليات الجوية انتظاماً منذ انطلاقته سنة 1983.

مدينة طرفاية التي كانت في عشرينيات القرن الماضي محطة للعديد من طياري البريد، ما زالت تحتفظ ببيت أنطوان الذي تحول إلى متحف خاص يفد إليه الكثير من المعجبين بأدب الكاتب من أوروبا وأميركا.

كان سانت أوكسيبيري يعمل كمدير لمطار هذه المدينة التي استقر بها سنة 1927، كما اتخذها أيضاً محطة أساسية له ولغيره من الطيارين القادمين من تولوز والمحملين بالبريد للتزود بالوقود وهم اتجاه الرحلة نحو إفريقيا وأميركا اللاتينية.

يضم المتحف العديد من المعروضات وصورة كبيرة لسانت أوكسيبيري ببذلة الطيارين، فضلاً عن نماذج الطائرات التي صنعها ورسومات إيضاحية من إبداعه ضمنها في روايته "الأمير الصغير"، فضلاً عن طاولة صغيرة صنعت من لوحة وضعت على برميلين كان المؤلف يستخدمها أثناء الكتابة.

ترجمت "الأمير الصغير" إلى 200 لغة عالمية ونقلت إلى العربية على يد الكاتب يوسف غصوب، وكانت هي آخر أعماله، بينما كتب روايته الأولى "بريد الجنوب" برأس خوبي بمدينة طرفاية التي ما زالت تحتفظ له بتمثال كتذكار له.
في هذا السياق يقول الباحث إبراهيم لحيسن، في تصريح لـ"العربية.نت": في "سيرة مدينة مثقلة بركام التاريخ وبرائحة الأجانب"، ينبت هذا التذكار الذي يجسد للرحلات والمغامرات الجوية الكثيرة، التي قام بها أوكسيبيري.

ويضيف الباحث أن أنطوان "جاء إلى طرفاية ببشرة بيضاء، قبل أن تسودها السمرة المميزة لأغلب رجالات الصحراء.. وأصبح ملتحياً يرتدي رداء فضفاضاً أزرق اللون.. بل أمسى مدمناً على شرب الشاي ولبن الإبل.. وعود طويل من شجر الأتيل لا يفارق فمه. وخلال أسابيع معدودة، تمكن من تعلم اللهجة الحسانية الصحراوية".

ويقول مربيه ربو شهباتو السادات، مدير المتحف ورئيس جمعية أصدقاء طرفاية في تصريح لـ"العربية.نت"، إن اسم المدينة ارتبط تاريخياً بالانفتاح على الخارج الذي يؤكده تواجد عدة قوى غربية على مدار القرون الماضية بطرفاية، كالإسبان والبرتغاليين والانجليز والفرنسيين.

ويضيف: غير أن البريد الجوي وتجربة أنطوان، أعطت للمدينة بعداً آخر تمثل في الأدب العالمي عبر إنتاجاته الغزيرة، حيث كان لها تأثير خاص في نفسية الكاتب وانعكاساً إيجابياً على ملكته الإبداعية، وذلك نظراً لطبيعتها وموقعها الجغرافي المتواجد ما بين المحيط الأطلسي وكثبان الصحراء الممتدة.

تجدر الإشارة إلى أنه فضلاً عن تنظيم المدينة لرالي تولوز - طرفاية - داكار الجوي، فإنها تنظم مهرجان الأمير الصغير ومهرجان الليالي الموسيقية لـ"كاب خوبي"، احتفاء بهذا الكاتب الذي أنهى مهمته التاسعة "أميراً صغيراً" حين خذلته السماء ليستعيده البحر ميتاً بعد أن تعطلت طائرته في شعاب الجغرافيا السماوية الوعرة لتقوده إلى الخلود والإقامة الأبدية.

قبلَ الانطلاق في رحلته الأخيرة، كان يشعر أنطوان وكأنّها ستكون الأخيرة، فقال "إذا سقطت طائرتي لن أندم على شيء"، وفي 31 يوليو 1944 اختفى سانت أكسيبيري بطائرته في طلعته الأخيرة، ولم يعثر على حطام طائرته إلا في عام 2004 في عرض البحر المتوسط، قبالة مدينة مرسيليا.

وفي سنة 2008 سيعترف الطيار الألماني "هورست روبيرت" قبل وفاته بأنه هو الذي قام بإسقاط طائرة أنطوان، قائلاً: "كفى بحثاً على من أسقط طائرة سانت أكسيبيري".

إعلانات