عاجل

البث المباشر

المجتمع المدني في تطوان المغربي يتصدى لفكر "داعش"

المصدر: الرباط – عادل الزبيري

في مواجهة شبكات سرية استقطبت مغاربة للالتحاق بـ"داعش" في سوريا والعراق، تحرك المجتمع المدني المغربي في مدن شمال البلاد للتصدي استباقاً للداعشيين.

ففي مدينة تطوان يشتغل شباب مغربي منذ 2012 تحت مظلة المنظمات الأهلية غير الحكومية، كـ"سد استباقي"، ضد التطرف والتشدد وضد شبكات الاستقطاب السرية لـ"داعش".

وقطع مراسل قناة "العربية" رحلة من حوالي 4 ساعات على الطريق السريع من مدينة الرباط إلى مدينة تطوان، في ساعات الصباح الأولى من يوم شتائي بارد قليلاً، للقاء شباب مغربي اختار لحياته "طريقا صعبا" في الاشتغال الميداني.

في حي جامع المزواق في تطوان

مكان اللقاء المحدد هو في حي سكني جبلي في مدينة تطوان اسمه "جامع المزواق". ويفتح محمد سعيد السوسي، 32 عاما، وهو ناشط في المنظمات الأهلية، مقر جمعيته "مركز الشمال للتربية والتكوين"، أمام "العربية" للوقوف على "تمارين يومية" للتنشئة الاجتماعية، في سياق محاربة بلا هوادة "للمد الفكري الداعشي".

ويرافق محمد سعيد داعشيون مغاربة سابقون عادوا من سوريا والعراق إلى بلدهم المغرب، ويبحثون حالياً عن "فرصة جديدة في الحياة"، للعودة إلى المجتمع بعد "توبة نهائية" عن اعتناق فكر يؤمن بالموت.

وفي حديث لـ"العربية"، كشف محمد سعيد السوسي أن المعركة الميدانية ضد داعش "ركزت أساسا على الأحياء الشعبية"، التي يتم فيها "استقطاب الشباب للذهاب إلى سوريا والعراق للقتال".

الاستثمار في الشباب المغربي

وأضاف السوسي أن هنالك اتجاهاً صوب "الاستثمار في الأطفال أولا، وفي الشباب"، ما ساعد على "ربح شرائح مهمة" من المجتمع، أي "إبعادها عن الخطر الداعشي" مع "تغيير مفاهيم كثيرة لبعض الشباب حول داعش، وحول الجهاد".

وفي جواب على سؤال لـ"العربية"، قال الناشط في المنظمات الأهلية المغربية، إن المغرب "يتواجد في مؤخرة ترتيب الدول التي صدرت الإرهابيين إلى سوريا والعراق"، ففي مدن شمال المغرب يمكن "الحديث عن العشرات، وليس عن آلاف المقاتلين الذين ذهبوا".

وفي الصحافة المغربية، ارتبط اسم حي جامع المزواق الشعبي في مدينة تطوان المغربية، بمقاتلين مغاربة التحقوا بداعش، ما تسبب في تأثر النشاط السياحي سلبا في مدينة تطوان.

المجتمع المدني ضد داعش

ويرى مصطفى العباسي، وهو صحافي مغربي في جريدة "الأحداث المغربية" من مدينة تطوان، أن "المجتمع المدني يمكن أن يلعب دورا آخر، لعدم الوصول إلى مرحلة التطرف الديني"، أي أن "يكون في مرحلة وسطى، ما بين التطرف وما بين الاعتقال".

في قسم للتعليم الأولي، في حي جامع المزواق الشعبي، تمول جمعية غير حكومية، دخول تلاميذ من أوساط اجتماعية تعاني من ضعف الإمكانيات المالية والهشاشة، إلى المدارس، ذلك بهدف زرع الأمل في المستقبل ولتحدي الفكر المتطرف وللتصدي عبر براعم المستقبل لتنظيم "داعش".

فالبراعم الصغيرة تردد مع أستاذتها كلمات نشيد مدرسي بالعربية الفصحى عن المدرسة والقسم والنشاط الجماعي، وكلما انتهت الكلمات، طالبت الأستاذة من التلاميذ الصغار، الترديد من جديد، في تمرين جماعي.

وتشتكي مدينة تطوان، الملقبة بالحمامة البيضاء، من تراجع في السياحة، مع تواتر تعليقات في الإعلام الأوروبي عامة، والإسباني خاصة، بأن تطوان المغربية تحولت لأحد مصادر المتطرفين الداعشيين، وهو ما ترفضه تطوان، على لسان شبابها، الذي شمر على سواعده للتصدي لفكر أخطر تنظيم إرهابي.

إعلانات