عاجل

البث المباشر

البيوت الموريسكية بفاس قبلة الباحثين عن الصفاء الذهني

المصدر: فاس (المغرب) - خديجة الفتحي

يتوقف المتصفح للدفتر الذهبي لـ"رياض الأندلس" بمدينة فاس العتيقة، عند توقيع الأميرة لالة مريم، شقيقة الملك محمد السادس، إلى جانب توقيع عدة أسماء وشخصيات ممن عبروا هذا المكان.

ينطلق الزائر من باب البطحاء عبر أزقة مرصوفة بالبلاط، وهو يسير بمحاذاة بيوت يوحي منظرها الخارجي بالتقشف ليتوقف عند هذا "الرياض"، والذي كان بالأمس القريب كغيره من البيوت الموريسكية تخفي كنوزها ومحاسنها المعمارية عن الغرباء والأجانب ولا تظهرها إلا أمام المحارم، ومع تحول بعضها إلى فضاءات سياحية، فإنها أصبحت حلما للباحثين عن الاستمتاع بالهدوء والسكينة.

وتقول عمور نوال، المقاولة السياحية، في تصريح لـ "العربية.نت"، إن هذا البيت كباقي البيوت التقليدية بمدينة فاس، تتصف بالعمى من الخارج وبالانفتاح من الداخل، الشمس وظلالها، حوض الحديقة ونافورتها، جمالية الزليج والنقوش على الجبس والخشب، وغيرها من أشكال الفخامة والضخامة التي تولد في دواخل الزائر وليمة من الأحاسيس.

وتعتبر، أن الغنى المعماري لهذه الدور التي يصطلح عليها "الرياض"، حفز بعض المستثمرين إلى تحويلها إلى مطاعم وفضاءات للإقامة، مشيرة إلى أن البيوتات الموريسكيية التي تحولت إلى فضاءات سياحية لم يكن عددها يتجاوز السبعة مع بداية الألفية، أما حاليا فإنها تقارب الخمسمئة وحدة.

وتشير المتحدثة إلى أن "رياض الأندلس"، الذي تشرف على تسييره، يعود تاريخه إلى سنة 1359 م، وأنه كان مهددا بالانهيار حين اقتنته لأجل تحويله من بيت للسكن إلى محل سياحي، مبرزة أنها اعتمدت في إعادة ترميمه على الصناع التقليديين.

وأفادت أن الصناع، زرعوا الحياة في الجدار والسقوف والخشب، من خلال التخريم والنحت والخرط والصباغة، فضلا عن تمتين الدعامات وإعادة تركيب الفسيفساء والزليج الملون.

وتؤكد نوال أن الهدف من إعادة الاعتبار لهذا التراث، ليس فقط إبراز مظاهر النخوة والفخامة ولمسة الغرابة، وغيرها من العناصر الجمالية، بل أيضا أدوارها الوظيفية النفسية والصحية، فهذه الدور التقليدية في محورها المركزي ذات فضاء مفتوح، يفسح مجالاً كبيراً للتهوية والإنارة لكل مرافق المنزل.

وتبعا لها، فالنافورة التي تتوسط فضاء البيت تؤدي إلى جانب تأثيث الفناء وتزيينه، تلعب دورا في تلطيف الهواء عبر الماء المتدفق منها. وهو نفس الدور الذي تؤديه بعض الأشجار المثمرة المغروسة بالفناء، وهي غالباً ما تتشكل من شجر الزيتون والرمان والليمون واللوز والكروم، أما الزليج فيمنع الرطوبة من التسرب إلى الأفرشة.

وتوضح نوال أن الزائر أو المقيم ينشد إلى الأجواء الحميمة والروحانية للفضاء وما يوفره من ظلال، وتراقص الضياء في الثريات والأبواب والجامورات، ويتمظهر ذلك أيضا، في البرونز والنحاس والأطباق وأواني الشاي، وفي تزيين صروح الإقامة.

وتفيد في ذات السياق، تبعا لهذه المعطيات، بأنها ومن موقعها كمسيرة للرياض، لا تضع التنشيط الموسيقي في عين الاعتبار، بقدر ما تسعى لجعل المقيمين يحسون بالعيش في أجواء عائلية تنتمي لروح الشرق، خاصة أن أغلب الزباين مغاربة وأجانب يأتون لهذه الأمكنة بحثا عن الصفاء الذهني والوجودي والألفة والتعايش الإنساني والعائلي.

وفي هذا الباب تسهر نوال على التكفل بأطفالهم الصغار، من خلال حضانة خصصت لأجلهم، كما تشرف شخصيا على إعداد وجبات فاسية موروثة عن المطبخ الموريسكي.

المغرب المغرب

إعلانات