عاجل

البث المباشر

مديونية المقاولات والمؤسسات العامة تهدد خزينة المغرب

المصدر: الدار البيضاء - خديجة الفتحي

سجلت مديونية المؤسسات والمقاولات المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين2012 و2015، ارتفاعا بنسبة 40 %، بما قدره (245 مليار درهم)، أي حوالي 25% من الناتج الداخلي للبلاد.

وكشف تقرير نشره المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب على موقعه الإلكتروني، عن تفاقم مديونية هذه المؤسسات، والتي تهدد حسبه خزينة الدولة، باعتبار هذه الأخيرة، هي الجهة الضامنة لهذه القروض، وذلك لالتزام ميزانية الدولة بتحمل أقساط هذه الديون في حالة عدم قدرة بعض هذه المؤسسات على سداد ما بذمتها.

وأبرز التقرير، أن الدولة تصرف عليها سنويا، أكثر من 20 مليار درهم، في حين أن عائداتها على الخزينة متواضعة جدا، فخلال الفترة الممتدة مثلا من سنة 2010 إلى 2014 ، قدمت الدولة للمقاولات والمؤسسات العمومية 159 مليار درهم، ولم تجن منها بالمقابل سوى 53 مليار درهم.

وأوضح التقرير أن من ضمن 256 مؤسسة ومقاولة عمومية، القليل منها فقط يحول أرباحه لخزينة الدولة، محددا إياها في أربع مقاولات لا أكثر، وهي اتصالات المغرب التي تملك فيها الدولة 30%، والمكتب الشريف للفوسفات، وصندوق الإيداع والتدبير، ثم المحافظة العقارية.

وأشار التقرير، المعنون بـ "قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب: العمق الاستراتيجي والحكامة، إلى أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يتربع على رأس قائمة أكثر المؤسسات العمومية مديونية، بقروض تفوق 56 مليار درهم.
ويأتي في المرتبة الثانية، المكتب الشريف للفوسفات، بمديونيته بلغت 54.7 مليار درهم، بينما ناهزت ديون الشركة الوطنية للطرق السيارة سقف40 مليار درهم، أما صندوق الإيداع والتدبير الذراع الاستثمارية للدولة، فيرزح تحت ديون تقارب 25 مليار درهم، وهو تقريبا نفس المستوى الذي بلغته مديونية المكتب الوطني للسكك الحديدية 24 مليار درهم.

وأجمع قضاة المجلس الأعلى للحسابات، على أن أزمة المؤسسات العمومية، ترتبط بافتقاد هذه الأخيرة لرؤيا واضحة ومقاربة مندمجة، وغياب دراسات جدوى تسبق تأسيسها، وكذا إطار قانوني يحدد صلاحيتها واختصاصاتها بدقة في علاقتها بالوزارات، إضافة إلى ضعف مخططاتها ومواردها الذاتية في علاقة بحجم استثماراتها.

ودعا المجلس إلى التخلص من بعض المؤسسات، وهيكلة أخرى ذات الطابع التجاري، وفسح المجال ما أمكن للقطاع الخاص للمساهمة في بعض أنشطتها كليا أو في إطار شراكة، ومواكبتها بالعقود والبرامج، ودفع المتأخرات المتراكمة في ذمة الدولة لفائدة هذه المؤسسات من مستحقات الضريبة على القيمة المضافة، والتي باتت تفوق 25 مليار درهم.

التقرير، حتى وإن رسم صورة قاتمة عن وضعية هذه المؤسسات، فإنه توقف أيضا عند جوانبها الإيجابية، التي تتمثل في إحداث دينامية اقتصادية حقيقية ساهمت في خلق الثروة، وتمكين المغرب من بنيات أساسية كبرى.

وزارة الاقتصاد والمالية ردت على التقرير، بملاحظات توضيحية، وباعتراضات على بعض المقترحات الواردة فيه، كالمقترح المتعلق بتصفية بعض المؤسسات والمقاولات، وإحلال الدولة محلها، معتبرة أن هذا الخيار يشكل مخاطر كبيرة على المالية العمومية.

وقالت الوزارة، إن تحويل المؤسسات العمومية الكبرى إلى شركات مساهمة ضمانا للشفافية ورفعا لمستوى التدبير والحكامة، يتطلب تحليلا معمقا لكل حالة على حدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الرهانات المرتبطة بطبيعة الشركة المساهمة.

إعلانات

الأكثر قراءة