عاجل

البث المباشر

الباجي قائد السبسي في "خدمة" حكومة النهضة الإسلامية

المصدر: تونس- منذر بالضيافي

يعرف المشهد السياسي الحالي في تونس ، حالة وصفها المحلل السياسي منذر ثابت في تصريح لـ "العربية.نت" بالأزمة وأرجعها الى ما قال إنه نتيجة تداعيات الاستقطاب السياسي، بين الإسلاميين والعلمانيين، والذي ساهم في تقسيم المجتمع التونسي.

واستبعد ثابت نجاح المبادرات الحوارية التي تتالت خلال الفترة الأخيرة. ورأى أن تعدد الأطراف الداعية الى الحوار الوطني، كانت له نتائج سلبية إذ أدى إلى مزيد من تعميق أزمة الثقة بين الفاعلين السياسيين، خاصة بين الحكم والمعارضة.

وبيّن ثابت أن الحوار الوطني الأخير الذي رعته المنظمة الشغيلة انتهى إلى الفشل بسبب العجز عن تضمين التوافقات في مشروع الدستور.

ومن جهة أخرى، أشار نور الدين البحيري الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة لـ"العربية.نت" إلى أن الحكومة اقتصر دورها في المشاركة في مرحلة أولى، مع الاكتفاء بالمتابعة وعدم التدخل وترك المبادرة للأحزاب لتحل خلافاتها فيما بينها في مسعي منها للوقوف على "مسافة واحدة من كل الأطراف".

ويرجع البحيري تدخل الحكومة ودعوتها لحوار وطني تشرف عليه، إلى شعورها بفشل الأحزاب في الوصول الى توافق وهذا ما برز من خلال تفاعلات الأحداث وتصاعد حدة الجدل بشأن مشروع الدستور داخل المجلس التأسيسي وخارجه، حيث انقسم الأحزاب الى طرفين واحد مؤيد وآخر رافض لمضامينه. بشكل أصبح يهدد ببطلان الوثيقة بعد أن خير بعض النواب الاحتكام للمحكمة الإدارية.

وأوضح البحيري أن تدخل رئيس الجمهورية المؤقت، وانتصاره للفريق الرافض لمحتوى الدستور زاد في تعميق الأزمة. وألمح إلى أن تدخل الرئيس المرزوقي يعد بمثابة توظيف للجدل الدائر حول الدستور في معركة المرزوقي نحو الانتخابات الرئاسية القادمة.

حكومة لا تحكم

ويرى منذر ثابت، أن الحكومة كان عليها مراجعة البعد السياسي في برنامجها منذ فترة، وأن دعوتها للحوار الوطني جاءت متأخرة. وأوضح أن مقتضيات وشروط ممارسة الحكم، تتناقض وتصور وجود حكومة محايدة، وأنه لا يمكن الحديث عن حكومة محايدة عن التجاذبات السياسية، مثلما كان يتصور علي العريض وفريقه الاستشاري المقرب منه.

وبالنسبة لمنذر ثابت فإن هناك قناعة جديدة حصلت لدى الحكومة بناء على تقييم للشأن السياسي الجاري، الذي ينذر بدخول البلاد في "مطب" أزمة سياسية خانقة. ستكون تداعياتها سلبية على كامل مسار الانتقال الديمقراطي برمته. فكان أن قررت استعادة المبادرة السياسية.

وعلمت "العربية.نت" أن لقاء العريض الأخير مع رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي مثّل مناسبة لاستعراض الوضع العام في البلاد وكذلك للاستئناس بأفكار وآراء الرجل في الحلول الممكنة للخروج من نذر الأزمة وتحريك أو حلحلة المشهد السياسي بما يعجّل بإنهاء المرحلة الانتقالية الثانية.

وعلمنا أن اللقاء مع السبسي كان ذا "نكهة" خاصة، فالرجل وبرغم معارضته للحكومة وللحزب الحاكم، فإنه لم "يبخل بالنصح" بل دعا الحكومة الى "القيام بواجبها" عبر "فرض تطبيق القانون" بما من شأنه أن يحقق "هيبة الدولة" التي تراجعت بعد الثورة.

وفي هذا رسالة من السبسي، الى أن تؤكد الحكومة على أنها هي من "يحكم" البلاد، لا أن الأمور تدار من خارجها، خصوصا وأن رئيس حزب "نداء تونس" المعارض، كان قد عبّر في أكثر من مناسبة على أن راشد الغنوشي رئيس النهضة الإسلامية هو الحاكم الفعلي لتونس.

التقاء الخصوم

الباجي قائد السبسي، الذي كان أول من استشارهم العريض، رد على الهدية بأحسن منها، سواء من خلال الشفافية في "النصح" أو من خلال الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام وفيها إشارات الى وجود مظاهر التجاوب والتفاعل بين الرجلين. كما أن اللقاء بعث برسائل إيجابية عن وجود تقارب ممكن في وجهات النظر، وفي هذا استفادة من تجربة السبسي وتعبير عن إرادة في التعالي وتغليب المصلحة الوطنية من قبل رئيس الحكومة. مثلما يرى العديد من المحللين.

وهذا ما عبر عنه السبسي في التصريحات التي تلت اللقاء. حيث كشف الوزير الأول الأسبق، قائد السبسي، أنه لمس وعيا كبيرا من قبل السيد علي العريض بالصعوبات والمشاكل وإلماما بمقتضيات المرحلة ورهاناتها وأنه أثبت امتلاكه لرؤية سليمة للحلول الضرورية والواجب اتخاذها لتحقيق التقدم المأمول في كل المجالات.

إعلانات

الأكثر قراءة