كيري يزور تونس لدعم الديمقراطية الناشئة في البلاد

نشر في: آخر تحديث:

قام وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بزيارة لم يعلن عنها من قبل إلى تونس، اليوم الثلاثاء، لدعم العملية الديمقراطية في البلاد.

وكيري هو أول وزير خارجية أميركي يزور تونس منذ اقتحم محتجون السفارة الأميركية هناك في 14 سبتمبر عام 2012 بعد ثلاثة أيام من هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا حيث قتل أربعة أميركيين بينهم السفير.

وغالباً ما يشير وزير الخارجية الأميركية في خطاباته إلى محمد البوعزيزي، البائع المتجول الذي أحرق نفسه احتجاجاً على مصادرة الشرطة عربة الفواكه التي يعيش منها، مفجراً في يناير 2011 الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وخلال زيارته القصيرة، سيلتقي كيري رئيس الوزراء التونسي، مهدي جمعة، والرئيس المنصف المرزوقي لإجراء محادثات وللتعبير عن "الدعم الأميركي المستمر للشعب والحكومة التونسيين".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رافضاً الكشف عن اسمه، إن "الأمر الفريد بالنسبة لتونس هو رغبة الأطراف المتنافسة في الحوار والتعاون".

وأضاف "ما هو إيجابي أو حتى يعتبر ملهماً في تونس هو الرغبة التي يجري التعبير عنها بعدم الاستئثار بالسلطة"، مشيراً إلى الدستور الجديد الذي اعتمد الشهر الماضي وتشكيل حكومة انتقالية.

زيارة كيري دعم لحكومة جمعة

وتعليقا على الزيارة المفاجئة، قال الكاتب والمحلل السياسي التونسي هادي يحمد إن "زيارة وزير الخارجية الأميركية، جون كيري الى تونس في مثل هذا الوقت بالذات تحمل مغزى أساسيا بالنسبة للإدارة الأميركية وهو الرهان على إبقاء ذلك الوهج لمهد الربيع العربي والتأكيد على أن النموذج التونسي قابل للتعميم في دول المنطقة".

وأكد يحمد في لقاء مع "العربية نت" أن "الزيارة جاءت في أعقاب تعيين حكومة مهدي جمعة الجديدة والتي حظيت بدعم أميركي وأوروبي منقطع النظير لم تحظ به بقية الحكومات بعد ثورة 14 يناير، خاصة وأن كيري عاد وأكد اليوم ذلك في مؤتمره الصحافي الذي عقد بمقر السفارة الأميركية بتونس".

وأضاف يحمد أن "الولايات المتحدة الأميركية تراهن اليوم على جعل تونس حليفا استراتيجيا في مكافحة الإرهاب في منطقة شمال إفريقيا نظرا لقربها من الساحة الليبية المتخمة بالفوضى والتي تشكل قاعدة للجماعات الجهادية والأسلحة التي باتت تهدد الأمن القومي الأميركي خاصة بعد هجمات سبتمبر 2012 والتي راح ضحيتها السفير الأميركي في بنغازي وتم خلال حرق السفارة الأميركية بتونس، ولعل تصريحات وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل والتي جدد فيها الالتزام الأميركي بمواصلة العلاقات العسكرية القوية مع تونس الأسبوع الماضي تأتي في هذا السياق، فالولايات المتحدة قد عمدت الى تغيير سياستها الأمنية بمنطقة شمال إفريقيا في اتجاه أكثر تشددا مع الجماعات الجهادية إلى حد التدخل المباشر في بعض الأحيان كما حدث في حالة أبي أنس الليبي".

وكانت واشنطن قد جددت التزامها "بمواصلة العلاقات العسكرية القوية مع تونس، وذلك على لسان وزير دفاعها تشاك هاغل خلال اتصال هاتفي مع نظيره التونسي غازي الجريبي الأسبوع الماضي، ومن جهته أكد السفير الأميركي أن "بلاده متفاعلة مع متطلبات المرحلة الانتقالية بتونس"، مشيراً إلى تطبيق دعمها للجيش التونسي من خلال إمداده بالمعدات وتكثيف التمارين المشتركة.

وكانت الفرقاطة الأميركية (يو أس أس إلرود) قد رست السبت الماضي في ميناء حلق الوادي بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة، وعلى متنها أكثر من 200 ضابط وجندي من البحرية الأميركية، بعد زيارة لميناء طنجة المغربي لعدة أيام.

يشار إلى أن تونس كانت ومنذ فترة طويلة حليفا استراتيجيا دائما للولايات المتحدة، فقد بلغ مجموع المساعدات العسكرية الأميركية لتونس منذ 11 يناير 2011 ما يقرب عن 32 مليون دولار، وهو تقريبا ضعف المساعدة المقدمة مباشرة قبل الثورة. كما تمثل المعدات العسكرية من أصل أميركي حوالي 70% من مخزون الجيش التونسي.

وكان اغتيال المعارضين شكري بلعيد والنائب اليساري محمد البراهمي السنة الماضية أثار أزمة وعدم استقرار في تونس.

لكن الأزمة تبددت مع المصادقة على الدستور الجديد وتشكيل حكومة غير حزبية لقيادة البلاد حتى تنظيم انتخابات عامة قبل نهاية 2014.

وتخلى حزب النهضة الذي فاز في أول انتخابات تشريعية بعد الإطاحة بزين العابدين بن علي، عن السلطة بعد اتفاق مع المعارضة إثر مفاوضات صعبة تولت رعايتها أبرز منظمات المجتمع المدني التونسي.