عاجل

البث المباشر

جدل قانوني وسياسي حول قاتل شهداء الثورة التونسية

المصدر: تونس - منذر بالضيافي

أثار إطلاق سراح المحكمة العسكرية بتونس لقادة أمنيين سابقين ووزير داخلية بن علي ورئيس أمن الرئاسة الأسبق، المتهمين بقتل شهداء الثورة التونسية، جدلاً سياسياً وقانونياً كبيراً داخل المشهد التونسي، بل إنه تحوّل إلى قضية رأي عام، قد تتطور إلى أزمة سياسية.

وقد تباينت المواقف إلى درجة التصادم داخل الطبقة السياسية بين رافض للأحكام ومعتبراً أنها مثّلت إساءة لدماء الشهداء ومصالحة مع أمن بن علي الذي يتهم بكونه كان سنداً رئيسياً للدكتاتورية.

وفي المقابل دعت أطراف سياسية وقانونية إلى ضرورة احترام استقلالية القضاء، مشيرة إلى أن الأحكام الصادرة كانت قانونية وعادلة.

أزمة سياسية في الأفق

وفي هذا السياق أكد الإعلامي نور الدين بالطيب لـ"العربية.نت" أنه وبعيداً عن تقييم الأحكام من وجهة نظر قانونية، فإن هذه الأحكام ستكون لها انعكاسات سياسية مهمة جداً، بل إنها ستقلب المشهد السياسي نهائياً.

ويضيف بالطيب أنه "بعد أن أثبتت الاختبارات المالية أن معظم وزراء بن علي ليس لهم أي شبهة مالية وتمت تبرئتهم سياسياً، فقد جاء الدور ليتم تبرئة قيادات الأمن من التورّط في قتل المتظاهرين في ثورة 14 يناير 2011، وعليه فإن حملة الشيطنة التي تعرض لها النظام السابق تبين أنها قابلة للمراجعة بل والدحض".

ومن جهة أخرى، وتعليقاً على التداعيات السياسية للأحكام التي برأت قيادات أمنية سابقة، قال المحلل السياسي الباحث في الجامعة التونسية عبداللطيف الحناشي لـ"العربية.نت" إنه يستغرب الضجة حول إطلاق سراح القيادات الأمنية التي عملت مع الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، فهؤلاء كانوا مجرد أدوات لا غير، في حين سكت الجميع عندما تم إطلاق الرؤوس الأساسية المفكرة مثل وزير الرئاسة عبدالعزيز، وكذلك كافة وزراء النظام السابق والأمين العام لحزب التجمع الحاكم، فهؤلاء هم الذين كانوا يفكرون ويخططون للفساد والاستبداد أما الأمن فكان إداة للتنفيذ".

التسويات تنهي الثورة

وأضاف الحناشي: "كنا نحسبها ثورة ولكنهم تمكنوا من إجهاضها، ثم السيطرة عليها وتوجيهها أين أرادوا نظراً لعجز النخبة السياسية التي كانت معارضة للنظام".

وقال:" يبدو أن ما حصل اليوم نتيجة طبيعية لما حصل من تسويات سياسية انتهت بإعادة رموز النظام السابق إلى الساحة السياسية، عبر تأسيس أحزاب وجمعيات والحضور في الإعلام".

وفي تعليقه على الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، قال القاضي أحمد الرحموني، رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء: "إن الأحكام العسكرية الصادرة مسيئة للقضاء ولروح العدالة، فضلاً عن ترسيخها لواقع الإفلات من العقاب في محاكمة كبار المسؤولين في النظام السابق".

وأكد الرحموني أنها "لا تتناسب مع خطورة الجرائم المنسوبة للمتهمين، وأن تغيير الوصف القانوني لجرائم القتل العمد أو المشاركة فيه على سبيل المثال، وتعويضه بالقتل على وجه الخطأ أو العنف الشديد الناجم عنه سقوط بدني لا يتلاءم مع حقيقة الأفعال الثابتة بحق المتهمين".

وشدد على أن "استعمال المحاكم العسكرية في معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يتناقض مع معايير المحاكمة العادلة التي تقتضي إحالة الاختصاص في هذا الشأن الى المحاكم المدنية".

وكانت محكمة الاستئناف العسكرية بتونس حكمت السبت الماضي في قضية شهداء الثورة بتثبيت الحكم الابتدائي بحق الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والقاضي بسجنه مدى الحياة.

كما أقرّت ذات المحكمة بتخفيض عقوبة رئيس الأمن الرئاسي السابق علي السرياطي من 20 سنة الى 3 سنوات، بما يعني إطلاق سراحه لانتهاء المدة. وأقرت أيضاً الحكم بعدم سماع الدعوى بحق رفيق بلحاج قاسم وزير داخلية بن علي وعدد من القيادات الأمنية السابقة.

إعلانات