جلسات الحوار الوطني في تونس تستأنف من جديد

نشر في: آخر تحديث:

استؤنفت، الخميس، جلسات الحوار الوطني في تونس، وهو الحوار الذي سبق له أن أنهى الأزمة السياسية، التي فجّرها اغتيال النائب محمد البراهمي، من خلال استقالة الحكومة التي كان يرأسها حزب "النهضة" الإسلامي، وتكليف مهدي جمعة رئاسة حكومة كفاءات مستقلة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربية.نت" أن الحوار الوطني الذي يعود بعد شهرين ونصف من تشكيل حكومة مهدي جمعة، سيعمل على مواصلة تكريس روح التوافق حول القضايا الخلافية، التي تعوق إنهاء المرحلة الانتقالية، خاصة المتمثلة في إعداد القانون الانتخابي، الذي هو محل خلاف كبير داخل المجلس الوطني التأسيسي.

كما علمت "العربية نت" أنه تقرر أن تنبثق عن الحوار الوطني لجنة لمتابعة تنفيذ خارطة الطريق التي تعهّدت الحكومة الجديدة بتنفيذها، والمتمثلة بالخصوص في مراجعة التعيينات التي حصلت خلال فترة حكم النهضة الإسلامية، خاصة في المناصب والمواقع التي تؤثر على حيادية الانتخابات القادمة.

وقد أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، أن الجلسة الرابعة للحوار الوطني ستخصص لمناقشة خارطة الطريق ومدى تقدم الحكومة المؤقتة في تطبيقها.

ويحظى إعداد مشروع القانون الانتخابي بأولية كبرى باعتباره يمثل حجر الزاوية في إنجاز الانتخابات، التي تقرر لها أن تنجز قبل نهاية السنة الجارية، مثلما تم النصّ على ذلك في الأحكام الانتقالية في الدستور الجديد.

وفي هذا السياق تم تكليف لجنة الربط والاتصال بالمجلس الوطني التأسيسي، التي تم استحداثها خلال الجلسات السابقة للحوار الوطني، بالاتصال برئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر للتباحث حول الصيغ الكفيلة بالتقليص من مقترحات التعديل في مشروع القانون التي بلغ عددها 472 مقترحاً.

دعم الحكومة المستقلة

وبالعودة إلى أداء حكومة جمعة، بعد أقل من شهرين من تشكيلها، صرّح المحلل السياسي عادل الشاوش لـ"العربية.نت" بأنها "نجحت في إعادة إحياء مناخ من الثقة بالدولة التونسية سواء لدى التونسيين أو لدى الخارج".

وقد تُرجم ذلك من خلال تراجع حالة الاستقطاب السياسي والأيديولوجي، عبر انصراف الأحزاب إلى الانكباب على شؤونها الداخلية وإعادة ترتيب أولوياتها وسياساتها، استعداداً للمواعيد الانتخابية القادمة.

كما أشار الشاوش إلى حجم المساندة الدولية لحكومة جمعة التي قال: "إنها تجاوزت كل التوقعات، بفضل ما تحقق في تونس من ابتداع للتوافق، والذي من المرجح أن يرتقى ليصبح أنموذجاً لديمقراطية ناشئة، أساسها التوافق والتعايش بين الإسلاميين والعلمانيين".

وبالنسبة للشاوش فإن مثل هذا المناخ التوافقي الداخلي والمساندة والدعم الدوليين يشكل ورقة أساسية ومهمة بيد حكومة جمعة المستقلة عن الصراعات الحزبية والأيديولوجية، والتي ستدعم أكثر من داخل "الحوار الوطني" وهو المرجع الذي أسس للتوافق والتعايش.

ويُعد الحوار الوطني هو الأقدر على ضمان حماية وصيانة هذه التجربة، كما أنه الإطار الذي سيشد أزر الحكومة، خاصة في الملفات الحساسة مثل مقاومة الإرهاب وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية ومراجعة التعيينات.