الوضع الأمني محور اجتماع دول الجوار الليبي في تونس

نشر في: آخر تحديث:

يشهد المنتجع السياحي بمدينة الحمامات التونسية الليلة الأحد، انطلاق فعاليات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بحضور وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر وليبيا والسودان وتشاد والنيجر، وكذلك ممثلين عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.

ومن المتوقع أن يخصص هذا الاجتماع لبحث تأثير الوضع الأمني المتفجر في ليبيا وتراجع نفوذ الدولة المركزية فيها على أمن واستقرار المنطقة وخاصة دول الجوار. ولم يتأكد الى الآن مشاركة وزير الخارجية، الذي يتوقع أن ينوبه سفير بلاده بتونس، بسبب المواجهات في مطار طرابلس وتعطل الملاحة الجوية.

التنسيق الأمني أولاً

وبحسب بيان للخارجية التونسية التي تترأس هذا الاجتماع الذي سيتواصل يومين، فإنه سيخصص "لاستعراض التطورات الراهنة في ليبيا، هذا البلد الذي تعصف به التوترات الأمنية". إضافة الى "تبادل وجهات النظر حول أوجه الدعم الذي يمكن أن تقدمها دول الجوار لكل الجهود والمبادرات الليبية من أجل إرساء حوار وطني ليبي، واستكمال تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز مؤسسات الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في هذا البلد".

وتجدر الإشارة الى أن دول الجوار الليبي، كانت قد عبرت عن انشغالها من تواصل تدهور الوضع الأمني في هذا القطر، ومن تأخر حصول تسوية سياسية الأمر الذي سمح بأحداث فراغ مؤسساتي، استفادت منه الجماعات المتشددة والإرهابية، التي أصبحت تهدد استقرار دول الجوار خاصة.

وفي هذا السياق كان رئيس الحكومة الليبية الأسبق محمود جبريل، قد اعتبر في تصريحات له "أن ليبيا اليوم تشكل خطرا على نفسها وعلى الدول المجاورة" في إشارة بالخصوص الى كل من تونس ومصر والجزائر.

وكانت دول الجوار العربية –تونس ومصر والجزائر- قد كثفت من تنسيقها الأمني، فيما يتصل بتفاعلات المشهد الليبي المتفجر، وهو ما أكد عليه مسؤولو هذه البلدان في أكثر من مناسبة.

كما كان الوضع في ليبيا محور لقاءات خلال الفترة الأخيرة بين كل من رئيس الحكومة التونسي وزميله في الجزائر، وكذلك طغت المسألة الليبية، على زيارة الرئيس المصري السيسي للجزائر، وهي الأولى له منذ وصوله للرئاسة.

تطويق الخطر الليبي

وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال رئيس تحرير أسبوعية "الأنوار" التونسية نجم الدين العكاري، "إن هذا الاجتماع جاء في وقته، لأنه سيتيح للدول العربية والإفريقية المجاورة لليبيا تنسيق مواقفها وتبادل الخبرات والمساعدات حول تأمين الحدود أمام الإرهاب والجريمة".

وأشار العكاري الى "أن استقرار ليبيا هو استقرار لكل هذه البلدان، وهو ما يفترض ضرورة مساعدة القطر الليبي - الذي يعاني من صراعات كبيرة سياسية وعسكرية - على إجراء حوار وطني بين كل الفرقاء". وبالتالي "مساعدة ليبيا على تخطي الاقتتال والدخول في الاستقرار والاتجاه نحو تكريس نظام ديمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة والتعايش بين الجميع".

من جهة أخرى، أكد المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ "العربية.نت" بأن "استقرار المنطقة ككل، ونقصد دول المغرب العربي ودول الجوار الليبي وما بعدها، مرتبط أشد الارتباط بالوضع الأمني في ليبيا الذي يتميز بعدم قدرة الدولة على ضبطه وعدم قدرة النخبة السياسية الليبية على وضع حد لخلافاتها السياسية".

وأرجع الحناشي تخوفات دول الجوار الى "الفراغ السياسي الذي تعيشه ليبيا وتواصل الانفلات الأمني"، كما "أن موقع ليبيا الجغرافي وتعدد حدودها واتساعها مع دول عربية يتميز وضعها السياسي بالهشاشة وبالتهديد المستمر من قبل المجموعات التكفيرية العنيفة (تونس، مصر، الجزائر..) جعلت من هذا القطر مصدر إزعاج لدول الجوار.