عاجل

البث المباشر

تونس.. ماذا بعد المؤتمر العاشر للنهضة؟

المصدر: تونس - منذر بالضيافي

انتهى المؤتمر العاشر لحزب "النهضة" الإسلامي، المنعقد نهاية الأسبوع، بإقرار الحزب "التخصص" في المجال السياسي، وترك الجانب "الدعوي" لمنظمات المجتمع المدني.

كما أعاد المؤتمر، ومثلما كان متوقعاً، التمديد لراشد الغنوشي، على رأس الحركة، كما تم منحه صلاحيات مطلقة سواء في رسم السياسات، أو في اختيار المكتب التنفيذي، الذي سيعمل معه.

الغنوشي المرشد الحاكم بأمره

وكان المؤتمر قد شهد نقاشات حول صلاحيات الغنوشي، بين رأي يتمسك بضرورة جعل القرار ديمقراطياً داخل المؤسسات عبر انتخاب القيادة المركزية، ورأي ثان يدعو إلى مركزة القرار السياسي، بيد رئيس الحركة، وهو ما تمسك به الغنوشي، الذي هدد بالانسحاب إذا لم تكن صلاحياته في التسيير والقيادة مطلقة.

وقد حُسم الموقف لصالح الغنوشي، وهو ما أثار جدلاً كبيراً، داخل الحركة وخارجها، حول غياب التسيير الديمقراطي داخل الحزب، وتكريس هيمنة الزعيم أو "المرشد".

إلى ذلك، ذهبت تحليلات عدة لتأكيد وجود "أزمة في العقل السياسي"، لدى النخبة السياسية التونسية، التي لم تخرج من سجن فكرة "الزعيم الملهم"، كما أثيرت التساؤلات عن مستقبل الانتقال الديمقراطي، بدون أحزاب ديمقراطية.

في هذا الاطار، كتب الباحث في الحضارة العربية، والقريب من حركة "النهضة" سامي براهم، على صفحته في "فيسبوك" أنه "بعيداً عن نقد تجربة النهضة برمتها سواء في الحكم أو التوافق، وبعيداً عن نقد وتقييم أداء الشيخ راشد فما يمكن أن يقال عن إصراره مواصلة ما بدأه من خيار، سواء كان خاطئاً أو صائباً من موقع الرئاسة التي يكون فيها وضعه مريحاً، هو أن الرجل مسكون بتصوّر يرقى عنده إلى مشروع للإصلاح، يطبّع فيه وضع حركته مع الدولة والمجتمع، ويسهم من موقع الحكم مهما كان حجم حضوره، في صنع السياسات العامّة مهما كانت التنازلات والتضحيات والجهد الفكري في التطوير".

وأضاف براهم "يعلم (الغنوشي) أن الجسم النهضوي المدمر نفسياً بفعل المحن وضعف الوعي الاستراتيجي، غير مهيأ بشكل كامل لخوض هذه التجربة، لذلك اشترط أن تكون له الصلاحيات القانونية، التي تخوله القيام بدور الزعيم والمصلح، أو هكذا يتصور".

ويعتبر براهم أن للغنوشي "رؤية وتصوراً، ومهما كان الاختلاف معها فإن الواقع هو الذي سيصدقها أو يكذبها، وقد سوى وضعه مع منظوري حزبه بأشكال تطرح تساؤلات عدة ولا حق لأحد أن يصادر على خياراته وعلى حصيلة المؤتمر ولكن من حق الجميع أن ينقدوا ويقيموا ويراقبوا ويترصدوا التجربة ويدخروا له ولحزبه المحاسبة والأصوات يوم الانتخابات".

النهضة تتطور.. وتبقى إخوانية

كما أثار إعلان الحركة الفصل بين الدعوي والسياسي، نقاشات حول جدية مثل هذا القرار، ولماذا لم تعلن النهضة صراحة عن الفصل بين الديني والسياسي.

هذا ما جعل الكثيرين يرون في "التخصص" بين السياسي والدعوي، مسألة توزيع أدوار لا غير، وأن الحركة أبقت على شمولية الحركات الإسلامية، وخاصة الإخوانية.

في هذا السياق، نشر الأمين العام لحزب "آفاق تونس" (مشارك في الائتلاف الحاكم مع النهضة)، فوزي عبد الرحمن، تدوينة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي. وتساءل عبد الرحمن قائلا: "ما معنى حركة أو جمعية دعوية؟".

وتابع: "ما معنى نشاط دعوي؟ هو نشاط دعوة إلى الدين الإسلامي طبعاً. ولكن ما معنى دعوة مجتمع مسلم إلى الإسلام؟".

وعبر عبدالرحمن عن حيرته قائلا: "أن يقر حزب سياسي أنه كان يقوم بنشاط دعوي وهو اليوم يريد التخصص في غير هذا المجال.. هو شأن محير في حد ذاته ويحيل إلى تساؤلات كنا نظن أنها حسمت ولكن الأحداث تثبت العكس"، مشيراً إلى أن "كلمة تخصص فهي تحيل إلى الفكر الشمولي والكلاني".

وأشار الى "أن الكلمة في معناها المستعمل تريد القول إن الحزب الذي اختار التخصص لم يختر العمل في الحقل السياسي دون سواه عن قناعة راسخة وإنما كامتداد تخصصي سياسي تواكبه تخصصات أخرى لم يقع الإفصاح عنها".

النهضة تنحني للعاصفة

في السياق ذاته، قال المؤرخ والأستاذ الجامعي عبدالجليل بوقرة في تصريح لموقع "حقائق أون لاين" إنه عادة وفي مؤتمرات الأحزاب تُحسم الأمور قبل انعقاد المؤتمر مبيناً أنه في ما يخص النهضة فهي حركة عقائدية وككل الحركات العقائدية لا تغير المؤتمرات خياراتها الاستراتيجية والمبدئية، إذ لا يفصل المؤتمر الحركة عن مرجعيتها الإخوانية، حسب تعبيره.

وأضاف "أن الحديث عن الفصل بين الدعوي والسياسي أمور شكلية تعكس تأقلم حركة النهضة مع وضعها الجديد كحزب مشارك في الحكم"، موضحاً "أن الجمعيات المنبثقة عن الحركة ستهتمّ بالمسائل الدعوية كالحلال والحرام وأحكام الشريعة، في حين تتفرّغ النهضة إلى المعارك السياسية الكبرى كالانتخابات المحلّية (البلدية) والانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة".

وأكد "أن الجمعيات المذكورة ستشكل حزاماً للنهضة ورأس حربة في المعارك الدعوية كما كان الشأن عليه مع الحزب الدستوري والمنظمات التابعة له"، مبرزاً أن "طريقة التعامل مع المسائل الدعوية ستهتم بها هذه الجمعيات نيابة عن الحزب وهي تابعة له".

وفي ما يتعلق بالخطاب الأخير لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بين عبدالجليل بوقرة أن متابعة تصريحات الغنوشي في السنوات الأخيرة وإلى الآن تظهر أنها لا تتضمن أي تغيير جوهري في ما يهم اختيارات الحركة.

ولفت إلى أن الحديث عن الديمقراطية قديم تبنته النهضة منذ أواخر التسعينيات في حين أن الغنوشي لم ينفصل عن الحركة الإخوانية، مشيراً إلى الرسالة التي تم ترويجها في بعض الصحف العربية أخيراً ونسبها إلى هذا الأخير وتضمنت زعماً بانفصاله عن حركة الإخوان المسلمين إلا أن زعيم النهضة أكد مرة أخرى أن لا علاقة له بهذه الرسالة بمعنى أنه لم ينفصل عن الإخوان، على حدّ قوله.

وختم بوقرة بالقول "إن المتابعين للشأن السياسي التونسي يتأكدون يوماً إثر آخر على أن النهضة تتبدل ولا تتغير".

كلمات دالّة

#النهضة, #تونس, #حزب, #الإخوان

إعلانات