عاجل

البث المباشر

تونس.. الإبقاء على الحكومة وتغيير رئيسها

المصدر: تونس - منذر بالضيافي

بدأت في الكواليس ووسط تكتم كبير، مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي أعلن عنها الرئيس التونسي، الباجي قائد #السبسي ، في 2 حزيرن/يونيو الماضي. وتدور المفاوضات تحديداً حول الشخصية التي ستخلف رئيس الحكومة، #الحبيب_الصيد ، ووجود ما يشبه الاتفاق على الإبقاء على أغلبية الفريق الحكومي الحالي.

الصيد يتمسك برفض الاستقالة

تجدر الإشارة إلى أن الصيد يرفض تقديم استقالة حكومته، ويتمسك "بقوة" بضرورة الذهاب إلى البرلمان، وهو ما أكد عليه في لقاءات سابقة مع مراسل "العربية.نت" في تونس.

وعلمت "العربية.نت" من مصادر مقربة من الصيد أن هذا الأخير "مستميت في الصمود في وجه كل الضغوط التي تمارس عليه من رئاسة الجمهورية ومن قيادات الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي".

في المقابل، يتابع الرأي العام في #تونس بحذر تطورات عملية "لي الذراع" الجارية بين الحبيب الصيد والباجي قائد السبسي.

ولا يخفي في هذا الصدد، جل المراقبين تخوفاتهم من إمكانية انزلاق البلاد نحو أزمة سياسية، بدأت ترمي بظلالها على الحراك المجتمعي وعلى الإدارة، من خلال حصول ما يشبه "حالة شلل" بعد تحول الحكومة الحالية إلى ما يشبه وضعية "تصريف الأعمال"، وإن كان رئيس الحكومة المباشر، الحبيب الصيد، يتمسك بأن حكومته ليست في وضعية "تصريف الأعمال"، وأنها تعمل ضمن صلاحيات الدستور، باعتبارها لا تزال محل ثقة البرلمان.

وهنا يعتبر الصيد أن البرلمان هو المخول له – دون غيره – سحب الثقة من الحكومة، وبالتالي إسقاطها دستورياً، لتتحول في تلك الحالة إلى "حكومة تصريف أعمال".

اختبار احترام الدستور

ويريد الحبيب الصيد، باختياره حسم مصير حكومته في البرلمان، التأكيد على تمسكه باحترام الدستور، وبالتالي رفض ما يعتبره المقربون منه "محاولات للانقلاب على الدستور"، في إشارة إلى "عدم دستورية" المبادرة الرئاسية، وأن تغيير الحكومة من صلاحيات الأحزاب المشكلة لها، عبر المرور بالبرلمان، وفق مقتضيات الدستور التونسي الجديد.

ؤفي هذا الإطار، عبرت أحزاب الائتلاف الرباعي الحاكم في تونس عن رفع الغطاء السياسي عن رئيس الحكومة، من خلال تصريحات صريحة وعلنية، دعت فيها الصيد للاستقالة، ولعل أبرزها موقف قيادة حزب "نداء تونس".

يذكر أن "نداء تونس" هو الذي كلف الصيد برئاسة الحكومة، قبل أن يشرع منذ أشهر في تقديم انتقادات لاذعة له في الإعلام، ما يعني أن هذا الحزب قد شرع منذ أشهر في عملية إقالة الصيد من منصبه، وهو موقف التحقت به بقية أحزاب الائتلاف.

وبرغم مطالبته رئيس الحكومة بالاستقالة، وإعلان 7 من وزرائه عدم تأييده للصيد، دون الذهاب حد الاستقالة منها، في محاولة منهم لإضعاف الحكومة خاصة رئيسها، فإن حزب "نداء تونس"، وبعد مرور أكثر من شهر على إعلانه رسمياً عن تخليه عن الصيد، ما زال متردداً ولم يحسم أمره فى الشروع في إجراءات سحب الثقة في البرلمان، مفضلاً الضغط على الصيد لتقديم استقالته، وهو ما يرفضه المعني بالأمر.

إضعاف الصيد في البرلمان

ولا تفوت الإشارة إلى صعوبة وتعقيدات عملية سحب الثقة من رئيس الحكومة، وهو الخيار الذي سيتم الشروع في الإعداد له خلال هذا الأسبوع، مثلما علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة في مكتب البرلمان التونسي.

كما يتوقع أن تشرع الأحزاب الأربعة المكونة للائتلاف الحكومي في إجراءات سحب الثقة في البرلمان من رئيس الحكومة. وعلمت "العربية.نت" أن البداية ستكون من خلال تنظيم حوار برلماني مع الصيد.

وبحسب تأكيدات نواب عديدين لـ"العربية.نت" فإن الغاية من تنظيم هذا "الحوار البرلماني"، هو مقدمة في مسار المحاولات الجارية لفرض خيار الاستقالة على الحبيب الصيد.

كذلك أكدت مصادر "العربية.نت" أن الجلسة ستكون مناسبة لتوجيه انتقادات حادة سواء في مضمونها أو في لهجتها ومفرداتها، خاصة من قبل نواب الائتلاف الحاكم، وتحديداً من كتلة "نداء تونس"، وهو خيار سيتوقف على اللقاء الأخير الذي سيجمع الاثنين 18 تموز/يوليو 2016 الصيد بالسبسي.

وإن ترك الرئيس التونسي مسألة الحسم في هوية رئيس الحكومة القادمة للأحزاب السياسية، مثلما ينص على ذلك الدستور، فإنه عبر في أحد اللقاءات الأخيرة مع الأحزاب والمنظمات التي شاركت في الحوار حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، عن حصول قطيعة بينه وبين رئيس الحكومة الحالي، عندما قال إنه لم يعد باستطاعته التعامل معه مستقبلاً، بما يعني إعطاء الضوء الأخضر لتغييره.

الغنوشي يضحي بالصيد

وبحسب مصادر مقربة جداً من رئيس الحكومة الحبيب الصيد لـ"العربية.نت"، فإن هذا الأخير سوف يتمسك بعدم تقديم استقالته، أثناء لقائه الاثنين بالسبسي، ما يعني حصول "القطيعة" بصفة معلنة، وبالتالي الاتجاه نحو حسم الأمر في البرلمان، عبر سحب الثقة من الحكومة ورئيسها.

يذكر أن لقاء جمع الثلاثاء 12 تموز/يوليو رئيس حركة "النهضة"، راشد الغنوشي، برئيس الحكومة، حيث طلب الغنوشي من الصيد بمزيد التفاعل مع مبادرة رئيس الجمهورية لتسهيل سير باقي المشاورات عبر تقديم استقالته من رئاسة الحكومة، وهو ما رفضه الحبيب الصيد، وفق تأكيدات مصادر مقربة منه.

وكان القيادي بحركة النهضة، نور الدين العرباوي، قد صرح بأن أحزاب الائتلاف الحاكم اتفقت على الحديث مع الصيد بما ييسر إنجاح المبادرة لتلافي الوقوع في مأزق دستوري، مشيراً إلى أن الحزب الوحيد الذي أعلن صراحة عن ضرورة تقديم الصيد لاستقالته هو حركة نداء تونس.

كذلك لفت العرباوي إلى أن استقالة الصيد من منصبه الحالي منتظرة ومتوقعة وإعلانها مسألة وقت لا غير، مؤكداً أن رئيس الحكومة لا يرفض الاستقالة بل يبحث فقط عن مخرج دستوري.

وينزع مثل هذا التصريح كل لبس عن موقف "النهضة" من الإبقاء على رئيس الحكومة، وهي التي ناورت خلال الفترة الأخيرة، حول مصير الصيد على رأس الحكومة، قبل أن تعلن عن اصطفافها وراء موقف حزب "نداء تونس" ورغبة قائد السبسي في رفع الدعم السياسي عن الصيد تمهيداً لإقالته، من رئاسة الحكومة، وبالتالي الانتصار للتحالف بين الحزبين وبين ما يعرف في تونس بتحالف الشيخين "السبسي والغنوشي".

إعلانات

الأكثر قراءة