عاجل

البث المباشر

حكومة تونس الجديدة.. هل تكون "وطنية" أم "حزبية"؟

المصدر: تونس – منذر بالضيافي

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة التونسية أسبوعها الثالث، ومع ذلك يتواصل الغموض حول نتائج اللقاءات التي أجراها الرئيس المكلف، يوسف الشاهد، مع قادة الأحزاب والمنظمات الوطنية، وهو ما أكده عدد من الشخصيات السياسية والحزبية، التي التقت بالرئيس المكلف لمراسل "العربية.نت".

والانطباع السائد لدى كل المراقبين للشأن السياسي في #تونس أن مفاوضات #الشاهد لم تخرج سواء من حيث الشكل أو المنهجية، عن الطريقة التي تم اتباعها عند تشكيل الحكومات السابقة، خاصة حكومة الحبيب الصيد، التي أسقطها البرلمان من خلال سحب الثقة من رئيسها.

وتشير المعلومات التي توفرت لدى مراسل "العربية.نت" بتونس، إلى أن رئيس الحكومة المكلف، يواجه صعوبات تتمثل في ضغوطات من قبل الأحزاب خاصة الحزبين الرئيسيين #نداء_تونس وحركة النهضة.

من جهة أخرى، أكد عدد من قادة الأحزاب من الذين التقوا رئيس الحكومة المكلف، أن هذا الأخير ما يزال في طور الإنصات لمقترحات الأحزاب، وأنه ما زال لم يحسم أمره لا في ما يتعلق بهيكلة الحكومة أو تمثيلية الأحزاب فيها.

الشاهد يفاوض بصمت

يذكر أن رئيس الحكومة المكلف، يوسف الشاهد، كان قد أكد في أول تصريح إعلامي له، بعد تكليفه رسمياً من قبل الرئيس التونسي الباجي قائد #السبسي أن حكومته القادمة ستكون حكومة سياسية، دون أن تكون حكومة "محاصصة حزبية".

تصريح رئيس الحكومة المكلف فيه تأكيد لما سبق أن شدد عليه الرئيس قائد السبسي، أثناء مناقشة مبادرة تشكيل حكومة "الوحدة الوطنية". وهنا يرى المتابعون أن هناك مفارقة كبيرة، بين التأكيد على أن الحكومة ستكون سياسية، وفي المقابل رفض للمحاصصة الحزبية، حيث لا يمكن تصور وجود حكومة سياسية بدون أحزاب سياسية، تشكلها وتسندها والأهم تعطيها ثقتها في البرلمان.

وتبعا لهذا الفهم للحكومة السياسية، دعا قادة #النهضة إلى ضرورة أن تخضع تركيبة الحكومة المقبلة لنتائج الانتخابات، وهو موقف عبر عنه رئيس الحركة راشد #الغنوشي بوضوح كبير، عندما قال إن "النهضة لن تقبل بمشاركة رمزية في حكومة الشاهد على غرار مشاركتها السابقة في حكومة الصيد".

وأضاف الغنوشي أن الأحزاب التي فازت بالانتخابات من الطبيعي أن تحكم، وبالتالي يمكن حينها فقط محاسبتها من قبل البرلمان، أو من قبل الشعب عبر تجديد الثقة فيها من عدمه أثناء الانتخابات.

فرض خيارات

على خلاف الغنوشي، أكد رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، أن تونس في حاجة اليوم إلى وحدة وطنية (غير خاضعة للتمثيلية أو المحاصصة الحزبية) وحكومة تقوم على الكفاءات الشابة من النساء والرجال على حد السواء.

وأضاف قائد السبسي، لدى إشرافه الأسبوع الماضي على اختتام أشغال ندوة البعثات الدبلوماسية والقنصلية والدائمة، أن التوجه نحو تشبيب الحكومة وإعطاء المرأة المكانة التي تستحق في تركيبتها يعد تتويجا لنضالاتها، وخيار تتطلبه هذه المرحلة لإعطاء دفع جديد لعمل الحكومة والتسريع في نسق الفعل والإنجاز.

ودعا الرئيس السبسي التونسيين إلى التضامن أمام مخاطر #الإرهاب التي لا تزال قائمة، مشددا على أن المصلحة العليا للبلاد هي قبل مصالح الأحزاب والأشخاص، في تأكيد على رفضه لتفرد الأحزاب بتشكيل الحكومة الجديدة.

برغم حالة "الصمت" التي تخيم على مفاوضات تشكيل الحكومة، فقد علمت "العربية.نت" من مصادر مطلعة أن تركيبة حكومة الوحدة الوطنية سيعلن عنها نهاية الأسبوع الحالي، التي أكدت أيضاً على أن الحكومة ستكون سياسية بالأساس، وفيها تمثيلية هامة للأحزاب مع تشريك للمرأة والشباب وللكفاءات الوطنية.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن حكومة الوحدة الوطنية، ستكون حكومة مصغرة لا يتجاوز عدد وزرائها الـ20 وزيراً موزعين بالمناصفة بين الأحزاب والكفاءات الوطنية المستقلة، كما أن هيكلتها ستكون مختلفة عن سابقتها، من خلال بعث أقطاب فضلاً عن اللجوء إلى دمج عدة وزارات لها أنشطة متقاربة.

إعلانات