عاجل

البث المباشر

تونس.. شبح التأجيل يهدد الانتخابات

المصدر: العربية.نت - منية غانمي

سجل أكثر من 7 ملايين ونصف المليون ناخب تونسي للمشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المنتظرة شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين، لكن يبدو أن الالتزام بهذه المواعيد أصبح على المحك، بعد أن بات احتمال أو فرضية تأجيلها متداولا بقوة في المشهد السياسي، خاصة بعد تعديل القانون الانتخابي.

ولم تعلن الأحزاب السياسية الكبرى بصفة علنية عن رغبتها في تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر، إلا أن التحذيرات التي أطلقها بعض الزعماء السياسيين وممثلين عن نقابات وطنية، من إمكانية إعاقة موعد الانتخابات، عكست ما يدور في الكواليس السياسية.

وتزايد الحديث عن تأجيل الانتخابات، بعد تدوينة صاحب مؤسسة "سيغما كونساي" لعمليات سبر الآراء حسن الزرقواني، المقرب من الفاعلين السياسيين، نشرها مساء السبت، على صفحته بموقع "فيسبوك"، ورجّح فيها إمكانية تأجيل الانتخابات إلى العام القادم.

موضوع يهمك
?
تحوّلت منصة "تويتر" في لبنان مساء الأحد إلى حلبة اشتباك بين فريقين سياسيين المُفترض أنهما حليفان "تيار المستقبل" بزعامة...

حرب بين حزبين في لبنان.. تغريدة رئيس الحكومة تفجرها حرب بين حزبين في لبنان.. تغريدة رئيس الحكومة تفجرها العرب و العالم

وقال الزرقوني إن "الناخبين التونسيين لن يتوجهوا على الأرجح يوم 6 أكتوبر للتصويت في الانتخابات التشريعية، بل على الأغلب سيتم تنظيمها يوم 10 أو 17 مايو 2020 وذلك رغم الموانع الدستورية".

وتضاف ترجيحات الزرقوني، إلى توقعات عديد الخبراء والمراقبين، الذين توقعوا تأجيل موعد الانتخابات، خاصة بعد السجال التي خلفه تعديل القانون الانتخابي، قبل أقل من شهر على فتح باب الترشيحات للانتخابات البرلمانية، والذي بات يشكل خطورة على سير العملية الانتخابية وأدخل حالة من الارتباك على عمل الهيئة المستقلة للانتخابات، المشرفة على تنظيم الانتخابات في البلاد، والتي ترتبط برزنامة محدّدة للمسار الانتخابي.

ويحتاج تفعيل هذه التعديلات القانونية، التي أقصت مرشحين بارزين للرئاسة على غرار نبيل القروي، إلى مدة طويلة، تبدأ من البرلمان مرورا بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، ثم رئاسة الجمهورية للختم والمصادقة النهائية، إلا أن الوضع الصحّي للرئيس الباجي قائد السبسي، الذي دخل المستشفى العسكري نهاية الأسبوع المنقضي، أثار مخاوف من تأثير ذلك على مصير هذه التعديلات القانونية، خاصة أن هناك آجالا مضبوطة ومحددة للطعن للإقرار والنشر بالجريدة الرسمية للجمهورية التونسية حتى تصبح سارية المفعول، وهو ما يعني أن التأخر في أي موعد قد يتسبب في تأجيل الإنتخابات.

رفض واسع للتأجيل

في الأثناء، قوبلت فكرة تأجيل الانتخابات برفض واسع من طرف أطراف سياسية ونقابية، ومعارضة شديدة من التونسيين، لانعكاس ذلك على التجربة الديمقراطية في تونس وصورتها بالخارج.

وقال رئيس حزب آفاق تونس، ياسين إبراهيم، الأحد، خلال اجتماع شعبي لحزبه، إن تأجيل الانتخابات القادمة هو بمثابة "عملية انتحار للانتقال الديمقراطي في تونس"، مشيرا إلى أن ما يروج من أخبار عن تأجيل الاستحقاق الانتخابي، إضافة إلى عجز مجلس نواب الشعب إلى حد الآن عن تركيز المحكمة الدستورية، يعدّ "ضربا للديمقراطية"، مؤكدا أنه يعوّل على قوله: "وجاهة ورصانة رئيس الجمهورية في عدم التوجه نحو التأجيل".

بدوره، اعتبر الأمين العام المساعد بالاتحاد العام للشغل (أكبر منظمة نقابية) بوعلي المباركي، خلال اجتماع نقابي بولاية قفصة جنوب غرب البلاد، أنه "ليس من مصلحة تونس تأجيل الانتخابات"، مشيرا إلى البلبلة التي أدخلها تعديل القانون الانتخابي، على سير عمل هيئة الانتخابات.

وبحسب الروزنامة التي أعلنت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تجرى الانتخابات البرلمانية في 6 أكتوبر المقبل، فيما ستجرى الانتخابات الرئاسية في الداخل في 10 نوفمبر المقبل.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار الإعلامي السابق برئاسة الجمهورية معز الحريزي، أن وجود أطراف سياسية وأخرى حاكمة تسعى إلى تأجيل الانتخابات "أصبح أمرا ثابتا" عن طريق إرباك عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لإجبارها على التأجيل، مضيفا أن ذلك يعد "عبثا وأمرا خطيرا"، وشدّد رفضه لهذه الخطة.

وأوضح أنه "من غير الأخلاقي" أن يتم تأجيل الانتخابات بسبب عدم جاهزية حزب معيّن لهذا الموعد، إضافة إلى أن ذلك فيه "تجاوز وخرق للدستور الذي ينص على أنه لا يمكن تأجيل الانتخابات إلا في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد"، مشيرا إلى أن التأجيل سيؤدي كذلك إلى أشهر أخرى من التطاحن والصراعات السياسية التي أنهكت الدولة وتأثر بها المواطن، في حياته اليومية.

صورة من الانتخابات البلدية التونسية(أرشيفية) صورة من الانتخابات البلدية التونسية(أرشيفية)

من جانبه، اعتبر الكاتب الصحافي والمحلل السياسي هاشمي نويرة، أن إمكانية تأجيل الانتخابات من شأنها أن "يقصف التطوّر الطبيعي للديمقراطية في البلاد وينحرف بالمسار الانتقالي ويعطي الفرصة مجدّدا لزمرة الأحزاب الفاشلة حتى تستجمع أشلاءها وتحكم تونس مرة أخرى أو تنتصب كمعارضة ديكورية استكمالا لمشهد حزبي وسياسي هزلي ومهين لكرامة التونسي الذي خال نفسه قطعا مع ماض بليد ونخبة ديدنها البيع والشراء"، مشيرا إلى أن هذا الاحتمال "يمثل عملية تحويل وجهة لواقع مجتمعي بدأ ينأى بنفسه عن المشهد الحزبي الذي أصابه الوهن وفتكت به الانتهازية والغنائمية والجهل المعرفي والسياسي".

كلمات دالّة

#تونس

إعلانات