حجارة عبدالله وحجارة عباس

راجح الخوري

نشر في: آخر تحديث:
على حافة التحولات العاصفة التي تحملها رياح التغيير الى الدول العربية تبدو قضية فلسطين التي كانت جوهر القضايا العربية كأنها في نسيان سيطول، لأن بلورة النظام السياسي العربي الجديد تحتاج على الاقل الى عقد من الزمن، وقياساً بحركة التهويد المجرمة هذه مدة كافية ليلتهم الصهاينة ما تبقى من فلسطين وكرامة الامة، "أمة من المحيط الى الخليج" لمن يتذكر هذا الامتداد من الوهم الزائف!

وهكذا عندما وقف محمود عباس امام الجمعية العمومية للامم المتحدة قبل ايام مؤكداً الجاهزية التامة للتحول الى دولة وانه سيتقدم بطلب لاعتبار فلسطين دولة غير عضو في المنظمة الدولية ومتهماً اسرائيل بالتطهير العرقي وبأنها تعد للشعب الفلسطيني نكبة أخرى، بدا كمن يلقي حجراً في مياه راكدة، باعتبار ان العالم نسي القضية الفلسطينية والعرب في السبات او في متاهة "التغيير"، اما اميركا فواقفة عند خاطر الصهاينة والصوت اليهودي بعدما سقطت وعود باراك حسين اوباما تحت قدمي بنيامين نتنياهو!

واذا كان أفيغدور ليبرمان قد شبّه خطاب ابو مازن بأنه "بصقة في وجه اسرائيل"، متوعداً بتدفيعه الثمن في وقت تنكشف جريمة اسرائيل التي سممت ياسر عرفات، وهو ما يعني انه يهدد الرئيس الفلسطيني بالقتل، فإن نتنياهو الذي ألقى كلمته مباشرة بعد عباس لم يتوانَ في ان يبصق في وجه الامم المتحدة، عندما قال "ان الشعب اليهودي قد عاد الى ارض وطنه وأقام دولته اليهودية التي ستستمر الى الابد وعاصمتها القدس الموحدة" بما يعني انه يطلق مرة اخرى ومن منبر الشرعية الدولية رصاصة الرحمة على رأس التسوية السلمية!

وسط هذا الوضع المغلق على استفحال ازمة المنطقة، بدا خادم الحرمين الشريفين اول من امس وكأنه يلقي هو ايضاً حجراً كبيراً في مياه السياسة الدولية الراكدة والآسنة، التي تتعامى منذ زمن بعيد عن كل الجرائم الاسرائيلية وتتغاضى عن اصرار تل ابيب على افشال كل المبادرات السلمية، وتأكيداً منه ان اسرائيل تبقى دولة العدوان والمراوغة والمماطلة، تعمّد الملك عبدالله التذكير بمبادرته للسلام التي قدمها في قمة بيروت عام 2002 قبل عشرة اعوام والتي كان من شأنها ان تكفل حق كل دول المنطقة بالعيش في امن وسلام، إلا ان اسرائيل رفضتها، والانكى من ذلك ان اميركا رغم وعودها بقيام الدولتين رضخت للابتزاز الاسرائيلي، الذي يتجلى الآن في ابشع صوره من خلال تسابق اوباما وميت رومني على تقديم الوعود وقطع الالتزامات لتل ابيب، بما يسقط كل أمل في إمكان التوصل الى التسوية التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال استجابة ما طالب به ابو مازن أي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967.


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.