شبيحة الميلشيات الإلكترونية

أحمد عبدالله

أحمد عبدالله

نشر في: آخر تحديث:
"دي لغة العسكر.. يا جاهل!"، "أنت مين أنت اللي تتكلم عن مصر؟ قرفتونا بقى!"، "أنت كنت نايم وصحيت دلوقتي ولا ايه!"، "إيه التناقض دا..؟"، "بخ بخ.. ضيعت وقتي!"، "توريط إيه يا باشمهندس!".

هذه أمثلة قليلة و"مهذبة" من تعليقات القراء المصريين على بعض مقالات الرأي.. هناك بلا شك تعليقات: "خالفت قواعد النشر.."، أو ليس لها علاقة بموضوع المقال.. أو اضافة معلومات تثير الشك والجدل! في المقابل هناك تعليقات ذكية ومفيدة.

ردود أفعال القراء قد تتنوع لكن لا يمكن لعاقل أن يخطأ تعليقات "شبيحة" الميلشيات الإلكترونية، فهي غالباً ما تكون تافهة ليس لها علاقة بمضمون المقال ولا فكر الكاتب.. وعندما يجد "البلطجي" الإلكتروني وجهة النظر الأخرى موضوعية متوازنة أو عميقة، منطقية وموثقة لكنها لا تمدح جماعته وقرارتها فبدون أن يفهمها يكتب تعليقات تذكرنا بـ"المساطيل والحشاشين!"؛ لأنه ببساطة لا يعرف كيف يرد!

أحياناً تستخدم تلك المليشيات أيضاً أساليب أخرى بدلاً من السبّ والتضليل وهي سرد محاسن رئيسهم أو جماعتهم بدلاً من التعليق المباشر على المضمون، أو أنها ترهب بعض القراء الذين لا يوافقونهم الرأي! الهدف في النهاية هو الاستخفاف بكل وجهات النظر الأخرى وتشويشها أو تحقيرها تنفيذا لأوامر قائد الميلشيا!

من الواضح أن تدريب هؤلاء لايزال تدريباً رديئاً لأنهم لا يزالون يعملون بطريقة المخبر والجريدة الورقية في أفلام إسماعيل ياسين! أي بشكل بدائي ساذج يظهر من تعليقاتهم.

هؤلاء تحتار في وصفهم.. هل هم مرتزقة أم مؤمنون بقضيتهم لدرجة تبنيهم للكذب والنصب والفهلوة وكل أساليب الاحتيال.. أم أن تلك حقاً هي وجهات نظرهم ما يجعلهم مجموعة من الحمقى والأغبياء والجهلة لأن ما يكتبون ليس له علاقة بالمقال أو الرأي اطلاقاً.. إن الجماعات التي تجند مثل هؤلاء تختارهم بحرص فهم من وجهة نظري "نصابون ومحتالون" أكثر.. ويجب أن يعاقبهم القانون لأنهم بفعلتهم هذه لا يضللون الرأي العام وحسب بل يهددون الكُتاب وأصحاب الرأي ما يجعل بعضهم يستجيب لتلك التهديدات وينساق وراء الشبيحة عملاً بمبدأ التجار المنتجين "الجمهور عاوز كده" فيحرم الناس من الفكر الواعي والأفكار المستنيرة.

رغم وجود عملاء وبلطجية "إلكترونيين" ناشطين لتنظيمات دينية وتيارات فكرية وأجهزة استخبارات وأمن مختلفة حول العالم، فإن "شبيحة الإخوان الإلكترونيين" ازداد عددهم في الآونة الأخيرة خصوصاً بعد فوز الرئيس محمد مرسي في انتخابات الرئاسة.. قد يسأل البعض كيف تعرف أنهم كذلك؟ الإجابة بسيطة: فليجرب أحدكم انتقاد الرئيس أو جماعة الإخوان وقراراتها! آخذاً في الاعتبار ما شرحناه أعلاه من وصف لطريقة عملهم.

إن الكُتاب وأصحاب الرأي والرؤى لا يكتبون - ولا ينبغي - بحثاً عن مديح وإطراء ونفاق لكن تعبيراً عن أفكارهم ومشاركة منهم في صنع الوطن والمستقبل، وكل كاتب محترم يرحب بالانتقادات على أن تخلو من الإساءة والإهانة وتصب في مصلحة الوطن.. إن تصحيح المعلومات شيء رائع كما تبادل الآراء والخبرات، لكن الإرهاب الفكري جريمة يعاقب عليه القانون في بلدان العالم المتحضرة، ويجب على جماعة الإخوان التوقف عن إنكار وجود شبيحتهم ويمنعونها قبل فوات الآوان. لقد فعل ذلك سابقاً "شبيحة" الفلول وأجهزة الأمن وفشلوا فلا داعي لتكرار التجربة المريرة.

لقد التقيت شباباً إخوانياً أيام الثورة وفي الذكرى الأولى للثورة في ميدان التحرير وكانوا في منتهى الأدب والوعي السياسي والثقافي، لكن يبدو أن "الإخوان- فرع الشبيحة" جديد نسبياً وقد يكون بداية النهاية للجماعة. إن انتخاب الرئيس مرسي جاء من أجل إرساء مبدأ الديمقراطية، والثوار "الحقيقيون" ضحوا بالكثير وسيواصلون لو انحرف "حزب الحرية والعدالة" عن هذا الطريق.

ميليشيات الإخوان الميدانية استخدمت من قبل لمنع متظاهرين غير "إخوانيين" للتظاهر أمام مجلس الشعب "الإخواني" بعد الانتخابات مباشرة، وما حدث يوم الجمعة الماضي لا يختلف كثيراً رغم اختلاف المطالب والأطراف، إن استخدام الميلشيات الميدانية والإلكترونية لمحاربة الخصم أعظم خطأ ترتكبه جماعة الإخوان (لو يتم هذا بمعرفة القادة)، وقد يؤدي إلى المزيد من أعمال العنف.

وبشكل عام خطورة الميليشيات الإلكترونية أكبر، فهي قادرة على تضليل الرأي العام وبث السموم والفتن والتهديدات من داخل غرفة مظلمة، إنهم خفافيش الظلام الذين يؤثرون سلباً على المجتمع ويعرضونه للخطر والتخلف وربما إشعال الحروب الطائفية والدينية.

للأسف ليس كل ما يضلل الرأي العام على الإنترنت خاضع لأحكام القانون، حيث يفترض بالشخص الناضج العاقل المستخدم للشبكة الإلكترونية أن يكون واعياً بفن البلطجة الإلكترونية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.