عاجل

البث المباشر

ثورة الخدم الدنيئة

أصبحت جرائم العمالة المنزلية (سائقين وخادمات) تطفو على السطح، في ظاهرة غريبة على المجتمع، مما ينبئ عن توجس قادم يشعرنا بالخوف والوجل!

ولئن كان دارسو السلوك الإنساني والمتخصصون فيه يعزون جرائم العمالة لما يلاقونه من سوء معاملة من كفلائهم؛ فإن الواقع دحض هذه الشبهة برغم منطقيتها بناء على قاعدة لكل فعل رد فعل!

والواقع أن المواطن يستيقظ فيسمع الأخبار العجيبة من تصرفات الخدم كمقتل الطفلة البريئة تالا أو ما أعقبها من حوادث، ولن يكون آخرها مقتل الرجل السبعيني في الخبر بيد سائقه الخاص. وتعرض زوجته لطعنات من الجاني ونقلها للعناية المركزة. والمثير للعجب أن السائق يبلغ من العمر ستين سنة!

وهذه الحوادث التي تنشرها الصحف أو المواقع الاجتماعية يكون الجرم فيها ظاهرا، وهناك جرائم لم تنشر أو لم تصل لحد القتل ولكنها جرائم واقعة كالاعتداءات بأنواعها والسرقة والإيذاء.

وإن اختلفت الجرائم في شكلها فمضامينها متشابهة، إما الطمع بأموال الكفيل فيكون هدفها بداية السرقة ثم تتطور لتتحول إلى جريمة اعتداء جسدي أو قتل، أو تكون بغرض الانتقام بسبب الغيرة والحسد. أو بسبب سلوك سيئ مثل شرب الخمر أو تعاطي المخدرات، فضلا عن حالات قليلة للدفاع عن النفس، ولا نغفل الأمراض النفسية المنتشرة بين العمالة!

ولأن الأمر استشرى حتى كاد يشكِّل ظاهرة اجتماعية تسببت بقلق الناس وخوفهم؛ فإنه من الواجب تشخيصه بكل دقة، ومعرفة دوافع تلك الجرائم كل واحدة على حدة، مع ضرورة إجراء الفحوصات الصحية النفسية بجانب الفحوصات الجسدية واستبعاد من لديهم القابلية للجريمة، وهي معروفة للأطباء النفسيين لتفادي مشاكل عديدة يمكن أن تتسبب بجرائم مستفحلة.

وطالما كانت الحاجة ملحَّة لاستقدام العمالة المنزلية فإنه من حق المواطن الذي يتجشم عناء الاستقدام ويرهقه ماديا أن ينعم بالراحة والهدوء. ولنغلق ملفات الخوف والتوتر من وجود خادمة عند أسرة بحاجة لخدمتها لأسباب متعددة سواء عجز أو مرض أو رعاية للأطفال أو للمساعدة بالأعمال المنزلية أو حتى للرفاهية وهو أمر مقبول. وكذلك السائق الذي اُستقدم للبلد لقيادة سيارات السيدات المضطرات له برغم خطورة سكنه بالمنزل، وصعوبة التحكم بدخوله وخروجه كونه رجلا، والطامة الكبرى حين يخرج ويعود سكرانا! والمؤلم حين يُسكت عنه للحاجة له حيث لا بديل عنه لأنه بمثابة أقدام بعض السيدات التي يمشين بها! فلا يستطعن القيام بمسؤوليات الأسرة إلا به ومن خلاله. والموجع حين يدرك السائق ذلك ويستمر في طغيانه، وهو ما يسهِّل إنفاذ جرائمه الدنيئة!!


*نقلا عن "الجزيرة" السعودية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة