شغالات من المريخ

محمد الطميحي

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:
مازالت وزارة العمل تحتفل باتفاقها مع مانيلا على عودة الخادمات الفلبينيات للعمل في بيوتنا، وبقرب توقيعها اتفاقا مماثلا مع جاكرتا، وما ان اعلن الاتفاق والوعد حتى سارعت مكاتب الاستقدام لتلبية آلاف الطلبات المكدسة من العائلات التي انتظرت طويلا هذا الخبر السعيد.

الاتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات التي لم تقتصر على وزارة العمل بل شاركت الخارجية مشكورة في هذا الماراثون الذي انتهى بحل الأزمة والتراضي بين الطرفين.

ولكن المشكلة ياسادة ليست في اتفاق يرضي طمع الجانب الآخر في زيادة دخل عاملاته وتحقيق مكاسب سياسية داخلية من ذلك ولا في حرصنا على توفير الرفاهية لمواطنينا من خلال استقدام عمالة منزلية برواتب متدنية، بل هي أعمق من ذلك.

المشكلة تكمن في حاجتنا لتلك العمالة وإلى أي مدى؟.. صحيح بأن خروج المرأة للعمل خلّف حاجة لدينا لسد هذا الفراغ فاصبحت "الشغالة" ربة المنزل التي تطبخ وتنظف وتربي، بل الصدر الحنون لأولادنا في معظم الأحيان، دون أن ندرك بأن المرأة السعودية لم تكن الوحيدة التي تعمل فمثلها كثير حول العالم دون أن يكون ذلك مبررا للاستقدام.

وحتى تنتفي الحاجة لابد من توفير البديل المناسب انطلاقا من الحضانات المجانية لاستيعاب الأطفال لدى غياب ذويهم للعمل، والمطاعم العائلية التي تشرف عليها الدولة وتقدم الوجبات الصحية بأسعار رمزية حين لا تسطيع المرأة فعل ذلك.

وحين يصر البعض على الاستقدام فعليه أن يدرك بأنه من غير المعقول أن يعامل تلك الخادمة وكأنها إنسانة خارقة، تستيقظ مع شروق الشمس لإعداد الفطور وتجهيز الأولاد للمدرسة ولا تنام إلا بعد تلبية آخر طلب من أي فرد ظل مستيقظا لساعة متأخرة، وما بينهما من رحلة طويلة من الأعمال المنزلية التي لا تنتهي، هذا كله ولو سمحت الانظمة بقيادة المرأة للسيارة لكانت "الشغالة" أول من يقودها.

تلك العاملات بشر مثلنا؛ لهم أولاد وعائلة وأحلام وكرامة وحرية.. فعندما تريد أن تترك العمل مثلا فمن حقها أن تغادر ولا يمكن اجبارها على البقاء غصبا عنها تحت أي قانون أو عقد، ومسألة المال الذي صرف على جلبها مسألة يمكن التفاهم عليها مع مكتب الاستقدام أو أي جهة كانت.

التدريب، المقابل المادي العادل، ساعات الدوام المعقولة، المكان المناسب للمبيت والعمل، التعامل الانساني و"الرقابة" الدائمة كلها مفاتيح قد تحمي أطفالنا أولا من أي تجاوز في حقهم.. وعندها فقط لن نواجه مشكلة في استقدام "شغالات" حتى لو من المريخ.

** رتويت..

(قتلتها بعد رسالة إس إم إس تهددني بالترحيل)!!

العاملة التي قتلت الطفلة تالا

*نقلا عن "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.