أحاديث في الحج لم تصح

خالد الغنامي

نشر في: آخر تحديث:
يقع الناس في الممارسات الخاطئة أحياناً بسبب اعتقادهم صحتها ونسبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فالكذب والخطأ في الرواية قد وقعا منذ قرون الإسلام الأولى، وكان الكذابون يضعون الأحاديث في كل باب من أبواب العلم وفي كل ركن من أركانه، وكتاب الحج في السنّة من هذه الأماكن التي طرقتها أكاذيب الوضّاعين فدسوا فيها أحاديث ليست بصحيحة.

منها: حديث ابن عباس مرفوعاً: «يوم عاشوراء هو التاسع». وهو حديث لا يصح وإنما المعروف أنه رأي لابن عباس ومن قوله هو، وقد خالفه فيه الجمهور من السلف والخلف.

ومنها: حديث: «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته». التوسعة على الأهل والأولاد مطلوبة في كل وقت، إلا أن هذا الحديث لم يصح، برغم مجيئه من مسند ابن عمر وأبي هريرة. قال الإمام الدارقطني: إنما يروى هذا من قول إبراهيم بن محمد بن المنتشر. وقال الحافظ العقيلي: الحديث غير محفوظ فلا يثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مسند.

ومنها: حديث أنس بن مالك: من صام ثلاثة أيام من شهر حرام، الخميس والجمعة والسبت، كتب الله له عبادة تسعمائة عام، وهو حديث في إسناده رجل مجهول وآخر مضطرب الحديث.

ومنها: حديث «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة وقيام ليلة منها بقيام ليلة القدر» فهو ضعيف بذكر الصيام ولكن يغني عنه ذكر عموم العمل الصالح وفضله في عشر ذي الحجة حديث ابن عباس «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني الأيام العشر» وهو في صحيح البخاري.

ومنها حديث أبي هريرة «حجوا قبل ألا تحجوا. قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: يقعد أعرابها على أذناب شعابها فلا يصل إلى الحج أحد.

قال الحافظ شمس الدين الذهبي: هذا إسناد مظلم وخبر منكر.

ومنها: حديث أنس مرفوعاً: «يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي نزهة، وأوساطهم للتجارة، وقراؤهم للرياء والسمعة، وفقراؤهم للمسألة».

وهذا الحديث أكثر سنده مجاهيل، لكنه وقع كما نرى. تجد الغني اليوم يحج كل عام لأنه موسم الحج وكل أصدقائه هناك، وجاره قد انشقت ريقه الديون لا يعلم عنه شيئاً ولو دفع له ما سيدفعه للحملة لكان خيراً له وقد أصبح الحج حقاً تجارة فترى الحملات اليوم لا تقبل بأقل من عشرة آلاف ريال للفرد الواحد، فكيف بمن أتى بعائلة كبيرة وهو متوسط الحال، أما الرياء والسمعة وكثرة المسألة في هذا الزمان فالسكوت عنها أحسن.

ومنها: حديث أبي سعيد الخدري: إن عبداً صححت له جسمه ووسعت عليه ومعيشته، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لمحروم» قال نقّادة الحديث وعالِمه الإمام الدارقطني بعد أن ذكر طرقه: لا يصح منها شيء.

ومنها: حديث ابن عمر: من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل: لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك.

لا خلاف على ضرورة أن يحج الحاج بمال حلال، إلا أن هذا الحديث المشهور ليس بصحيح السند.

ومنها: حديث ابن عباس: «من حج من منى إلى عرفة ماشياً كانت له مائة حسنة من حسنات الحرم. وهذا الحديث على رجل اسمه إسماعيل بن أمية كان يضع الحديث (أي يكذبه).

ومنها: حديث معاذ: «من أحيى الليالي الأربع وجبت له الجنة، ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر». ففي سنده عبدالرحيم بن زيد وهو كذاب.

ومنها: حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول :

إليك تغدو قلقاً وضينها

مخالفاً دين النصارى دينها

رواه أبو الربيع السمان وهو كذاب.

ومنها حديث ابن عباس مرفوعاً: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال الترمذي هذا حديث غريب (وهذه صيغة تضغيف عنده) سألت عنه البخاري فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس، قوله.

ومنها: حديث جابر: الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده. في سنده أبو معشر المدني وهو ممن يضع الأحاديث.

نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.