السبب الرئيسي للثورات العربية

قاسم العزاوي

نشر في: آخر تحديث:
لم يذكر أحد السبب الرئيسي لماذا قامت الثورات العربية في هذا التوقيت بالذات رغم كثرة المحللين. إن السبب الرئيسي هو الانفجار السكاني, حيث زاد عدد سكان الدول العربية التي ثار سكانها فوق قدرة الأرض على الحمل (bearing capacity)، حيث زاد عدد الناس أكثر بكثير من الموارد التي تتيحها مساحة الأرض التي تحددها دولتهم.

مثلاً العراق في الستينات كان سبعة ملايين وأصبح ثلاثين مليوناً, مصر في الستينات كانت سبعة وعشرين مليوناً وأصبحت أكثر من ثمانين مليوناً, واليمن نصف عدد سكانه لم يكونوا موجودين قبل 1980.

لو تخيلنا أن مخلوقات فضائية تغزو الكرة الأرضية فإن الكرة الأرضية كان فيها مليارا إنسان في الخمسينات والآن أصبح فيها سبعة مليارات.

فكأنما خمسة مليارات مخلوق فضائي قد غزوا الأرض يستنزفون مواردها بشكل مدمر، حتى إن معظم الخامات أوشكت على النفاد. ودخلنا الآن في أزمة المياه, حتى الماء استنزفه هؤلاء الناس الجدد وهم يلتهمون الغابات بشكل إجرامي، حيث يحرقون أربعة عشر ألف هكتار من غابات الأمازون كل يوم, وقد أفنوا 80% من الغابات المطيرة في إندونيسيا، وبسبب هذه الفعاليات ينقرض كل تسعة دقائق نوع من أنواع المخلوقات بمعدل 200 مخلوق كل يوم.

يوم بعد يوم بلا هوادة ورغم هذا الدمار الذي لا يمكن استرجاع خسائره أبداً أبداً, فإن هؤلاء الناس الجدد لا زالوا يتزايدون ودون رحمة أو شفقة على هذا الكوكب الصغير.

إن سبب الثورات العربية الرئيسي هو الناس الجدد وجلّهم من الشباب، مثلاً كل من خرج في المظاهرات في اليمن ومصر وسوريا هم من الناس الجدد الذين جاؤوا الى كوكب الأرض ووجدوا أن سكان الأرض كل واحد منهم له بيت وعمل يعتاش منه, وإن كان فلاحاً عنده أرضه الزراعية وبيته، فوجد هؤلاء الناس الجدد أن كل كوكب الأرض يملكه ناس قد استملكوه قبل مجيئهم، فلم يبق لهم شبر يملكوه فاضطروا أن يتشغلوا عمالاً بأجر عند أهل الأرض بأجور قليلة.

ولكن استمر الناس الجدد في القدوم الى كوكب الأرض وتزايدت أعدادها حتى امتلأت كل مواقع العمل، فافترشوا الشوارع لبيع أي شيء فامتلأت الشوارع بالباعة المتجولين، ولكن استمر الناس الجدد في القدوم الى كوكب الأرض فلم تعد هناك أي فرصة للعمل لأنهم ملأوا الدنيا بما فيها بأعدادهم, فأحرقوا أنفسهم احتجاجاً ثم خرجوا يثورون على الوضع الاقتصادي الذي هم فيه, فسوف يدمر هؤلاء الناس الجدد البلاد والعباد بعد أن تسقط الأنظمة وتسود الفوضى وليس هناك حل لمشكلتهم لأن المشكلة هي وجودهم على كوكب الأرض.

إن الانفجار السكاني في الدول العربية إن لم يوضع له حد الآن وأنا أعني الآن أي هذه اللحظة بواسطة تقنين الإنجاب القسري فإن الدول العربية ستصبح من أفقر الدول، والكل يعيش فقيراً ذليلاً، وسيقوم الفقراء بالثورات الواحدة بعد الأخرى حتى يصبح الوطن العربي صومالاً كبيراً، الكل يقتل الكل، والكل فقراء، ويسود الخوف والرعب والموت والفقر والذل.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.