عاجل

البث المباشر

فؤاد الهاشم

كاتب صحافي من الكويت

كاتب صحافي من الكويت

المستحيلات كانوا ثلاثا وصاروا أربعاً

سألني قارئ اسمه «علي» قائلا: «لماذا تقف مع حمد بن جاسم في تدخله في سورية وتعارض تدخله في.. الكويت»؟!! سؤال ذكي، وأنا – من عاداتي وتقاليدي – انني احب الاذكياء واسئلتهم الذكية واحتقر الاغبياء الذين لا يسألون بل يشتمون، لأرد على سؤال القارئ بسيل جارف من ذات النوعية تبدأ بـ.. «لماذا وقف بن جاسم مع حسن نصر الله عقب حرب 2006 وتبرع باعادة اعمار الضاحية، ثم.. وقف ضد سورية – حليفة نصر الله – ودفع كل تلك المليارات من اجل اسقاط نظامها الذي دعم حزب الله؟َ! لماذا تقاتل «الاخوة» في حركة أمل «الشيعية» المدعومة من سورية ضد «الأخوة» في حزب الله الشيعي المدعوم من ايران فيما.. سمي بـ«حرب الاخوة» عام 1988 وكان الشيعي اللبناني المدعوم من ايران ويعيش في «بعلبك» و«الهرمل» و«الضاحية الجنوبية» و«النبطية» لا يستطيع ان يدخل الى مناطق الشيعي اللبناني المدعوم من سورية في.. «صور» و«الزهراني» و«مرجعيون»؟! دمشق «العلوية» دعمت شيعة «صور» - عام 1988 – ضد «شيعة» طهران في بعلبك، فكيف تدعم الآن شيعة «صور وبعلبك».. معا؟! دمشق.. «لعنت سنسفيل جدود العماد ميشيل عون» فيما سمي بـ«حرب التحرير» التي اعلنها «عون» ضد السوريين في عام 1989، لكن.. في عام 1990 اشتعلت حرب اطلق عليها اسم «حرب الالغاء» وكانت بين الجيش اللبناني بقيادة «عون» ضد «القوات» بقيادة «سمير جعجع» وبدعم من الجيش السوري للعماد.. «عون»؟!.. «هاي شلون.. ترهم»؟! الاسئلة كثيرة ومتعددة منها – ايضا – لماذا يعارض الكويتيون «السنة» الملكية الدستورية ورئيس الوزراء «الشعبي» في البحرين، ويؤيدونها في الكويت؟! ولماذا يؤيد الكويتيون الشيعة «الحراك الشعبي والملكية الدستورية ورئيس الوزراء الشعبي في البحرين ويعارضونه في.. الكويت»؟! و.. لماذا تدعم قناة حمد بن جاسم ثورات مصر وتونس وسورية وليس.. البحرين؟! الفلسطينيون أراضيهم محتلة، ومع ذلك، فقد أيدوا احتلال صدام لأراضي.. الكويت!! وليد الطبطبائي- فداوي حمد بن جاسم- استكثر على شيعة الرميثية في عام 2006 تجمعهم للبكاء على الحسين وطالب وزير الداخلية بمنعهم من ذلك لأنهم لم.. «يحصلوا على ترخيص»، وهو- وبقية عصابته من الأغلبية- يريدون حرق البلد برمتها بمظاهراتهم والصدام مع الجميع دون حتى تقديم طلب.. لترخيص من الداخلية!، وسأعطي القارئ «الذكي – علي» واحداً آخر كنت شاهدا شخصيا عليه!! بتاريخ 23 اكتوبر من عام 1983، كنت اوشك على مغادرة مبنى جريدة «الوطن» قبيل العصر – على ما اذكر – حين ناداني أحد الزملاء من شباك الطابق الأول حيث مكاتب التحرير طالباً مني العودة لإطلاعي على خبر.. هام!! عدت مرة أخرى وقرأت ورقة الأخبار الصادرة عن التيكرز التابع لوكالة رويترز، ثم توالى صراخ بقية الأجهزة.. «الفرنسية»، «اليونايتد برس»، و«الشرق الأوسط»، «العراقية» و.. و.. وأخيراً.. «كونا» الكويتية!! الخبر يقول: «انتحاري يقود شاحنة بثمانية عشر اطاراً محملة بعدة اطنان من المتفجرات ويقتحم مقر قوات المارينز في بيروت، وقد اسفر الهجوم عن مقتل 241 جندياً أمريكياً مما جعل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان يصدر قراراً بسحب قواته من لبنان لتعود الى السفن الأمريكية الراسية قرب الشواطئ اللبنانية»!! لازمت موقعي في الجريدة ولم اغادر الى البيت للراحة والغداء، .. وتوالت تفاصيل الخبر التي كانت – مع الصور القادمة – مرعبة ومخيفة!! كانت جثث الجنود الأمريكيين بعضها شطر الى نصفين من بينهم جثة لمجندة عارية تماماً وقد اطار الانفجار نصف كتفها اليمنى ونصف.. وجهها!! لبشاعة الصور لم نستطع - في «الوطن» - ان ننشر إلا أقل من %10 .. مما وصلنا!! طاش عقل «واشنطن»، وظهرت عصبية الرئيس الأمريكي «الجمهوري» ريغان واضحة في قراره الذي اتخذه والقاضي بأن اصدر أوامره الى حاملة الطائرات «نيوجيرسي» الراسية أمام السواحل اللبنانية لتقصف بقذائفها ونيرانها وحممها كل العاصمة بيروت وحتى.. الجبل!!

في اليوم التالي، كتبت مقالاً - شديد اللهجة – حذف مدير التحرير الراحل الزميل اللبناني «سليمان فليحان» ثلثه لقساوة مفرداته ضد الادارة الأمريكية، ولعل اخف سطر فيه هو: «كنت أتمنى لو كان مقر المارينز في بيروت اعلى بقليل من بناية الامباير ستيت ليكون عدد ضحايا المارينز بعشرات الآلاف»!! بعد ساعات من صدور «الوطن» - وبها صور القتلى - ومقال «التمنيات المخيفة» التي كتبتها، زارنا دبلوماسي امريكي يعمل في القسم الاعلامي بالسفارة الامريكية، وكنت عند الزميل الراحل «سليمان» مفتعلا معه «هوشة صحافية» بسبب حذفه لثلث المقال القاسي، فجلس، ثم فتح مغلفا صغيرا كان يحمله في يده، واخرج ورقة فولسكاب بها شيء مطبوع بالعربية وآخر بالانجليزية، واخذ يقرأ – بالانجليزية – سطورا عرفت – انا والزميل الراحل – انها من مقالي.. العنيف!! انتهى من قراءته ثم نظر مباشرة باتجاهي قائلا: «هل تؤيد هذا الحادث ضد مقر المارينز في بيروت»؟! قلت له: «نعم»! قال: «وهل تؤيد هذا الفعل لو ان انفجارا مشابها وقع لسفارتنا – هنا عندكم – في الكويت»؟! اجبته: «لا.. على الاطلاق»! فعاد يسأل: «اذن؟ كيف تؤيد تفجير مقرنا في لبنان ولا تؤيده في.. الكويت»؟! قلت له: «لأن لبنان ساحة حرب يتقاتل فيها كل عفاريت الدنيا واجهزة مخابراتها الليبية والامريكية والبريطانية والايرانية والاسرائيلية والخليجية وحتى الجزائرية والفرنسية، وبالتالي، لا مجال للمقارنة بين الكويت ولبنان»!! سكت الدبلوماسي ولم يعلق، شرب قهوته – خلال دقائق – ثم.. غادر!! بعد هذا اللقاء معه بـ49 يوما، اقتحمت شاحنة مفخخة تحمل نصف طن من المتفجرات وثلاثمائة «سلندر غاز منزلي» مبنى السفارة الامريكية في الكويت والتي كان مقرها قرب فندق سفير الحالي وامام مطعم «لونوتر» على شارع الخليج!! كان الانفجار قويا الى درجة ان رجال الشرطة عثروا على «سلندر غاز» سقط قرب الاشارة المرورية في التقاطع الواقع امام فندق سفير بستكي في.. بنيد القار!! و.. يشاء السميع العليم ان يتصادف وجود شاب كويتي داخل مبنى السفارة قاصدا استخراج تأشيرة دخول للولايات المتحدة الامريكية لاستكمال دراسته للماجستير والدكتوراه وهو المرحوم «نجيب الرفاعي»، بينما لم يصب أي دبلوماسي أو موظف في السفارة، وكانوا – وقتها – في سرداب محصن تحت الارض قالوا انهم يقيمون حفلة لأحد زملائهم بمناسبة عيد.. ميلاده!! قتل في هذا الهجوم سبعة اشخاص وجرح 37 آخرين، ثم.. تبعها تفجير سيارة مفخخة في مطار الكويت مات على اثرها وافد مصري، وقنبلة القيت على السفارة الفرنسية، وعبوة ناسفة انفجرت في مركز التحكم الكهربائي على الدائري.. الخامس!! في اليوم التالي، كتبت مقالا - شديد اللهجة ايضا - لكن.. ضد عملية تفجير السفارة الامريكية والفرنسية والمطار ومحطة الكهرباء! بعد ست ساعات، جاءني اتصال من الدبلوماسي الامريكي - ذاته - لم يقل لي فيه سوى جملة: «ألم أقل.. لك»؟! فهل ادرك الآن - القارئ «الذكي.. علي» - بأن الكويت ليست سورية، ووقوفي مع الشيخ حمد بن جاسم في حربه ضد النظام السوري لا تعني وقوفي معه في حربه ضد النظام والشعب في.. الكويت؟! طرق الحياة جبلية متعرجة وليس طريقا سريعا، وحكاية «إما معي او ضدي» التي قالها «بوش الابن».. أكذوبة لا يصدقها.. احد!! ومستحيلة رابعة تضاف إلى المستحيلات الثلاث الغول والعنقاء و.. الخل الوفي!!

٭٭٭

.. في الستينيات – وابان المد الثوري الناصري – كان %90 من العمالة داخل شركات البترول الكويتية في الاحمدي والشعيبة من.. الفلسطينيين الذين هددوا الحكومة – ذات يوم – بأنهم سيغلقون صنابير النفط على أرصفة التصدير ويعطلون الانتاج – برمته – في حال اصدر جمال عبدالناصر أمرا.. اليهم!! الآن، «الاخوان» - أو الحركة الدستورية في الكويت – هددت كل ازلامها بالفصل من العضوية ان هم شاركوا – انتخابا أو ترشيحا – في الانتخابات البرلمانية القادمة!! لماذا لا تشرب حكومتنا – حليب السباع – وترد على تهديدهم هذا باحالة كل القياديين الاخوانية في شركات البترول الكويتية وبقية الوزارات الحكومية الى.. التقاعد مثل اجراءاتها التي اتخذتها – في الستينيات – فيما عرف بـ«سنة.. التسفير» التي شملت المئات من الفلسطينيين، وكان من بينهم المقبور بإذنه تعالى «فاروق قدومي»؟! لقد وصلت الروح إلى.. «اللهاث»، فهل نتركها تنسل من.. أفواهنا؟!

نقلاً عن صحيفة "الوطن".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة