أرض الخوف

درية شرف الدين

نشر في: آخر تحديث:
فى عام ١٩٩٩ قدم المخرج القدير داوود عبدالسيد فيلماً بعنوان أرض الخوف واليوم أستعير منه هذا الاسم أو هذا الوصف شديد الدلالة لما يجرى فى مصر الآن، يبدو أننا أصبحنا بالفعل أرضاً للخوف، الكل خائف متوجس غير مرتاح البال، حالة نفسية سائدة لايمكن إنكار وجودها وتأثيرها على الجميع، الأقباط خائفون من شبح الدولة الدينية ومن تكريس التمييز وإلغاء المواطنة، المسلمون والمسيحيون خائفون من تقسيم مصر بينهم ويطاردهم نموذج السودان،

أصحاب المحال خائفون من تطبيق قرار الحكومة المتسرع بإغلاق محالهم مبكراً وحرمانهم من دخل يتجه إلى أن يكون شحيحاً، والعاملون بالمحال خائفون من شبح الاستغناء عنهم، الناس فى الشارع خائفون من تردى الحالة الأمنية ومن البلطجة ومن السرقات ومن السلاح الأبيض والنارى ومن التهديد بالميليشيات المسلحة،

من انحسار هيبة الشرطة ومن وقوع شهداء فى صفوفها كل يوم على يد من لم نعرفهم حتى الآن، أهالى سيناء خائفون من الهجمات الإرهابية ومن الأنفاق الغزاوية ومن ضياع سيناء باجتياز إسرائيلى أو اجتياح فلسطينى لحدودها، الفقراء خائفون من مزيد من الفقر ومن المرض ومن الغلاء، والبنات خائفات من التحرش ومن الخطف ومن جرائم الاغتصاب، والأهالى عيونهم لا تنام وحوادث التحرش الجماعى تهدد الكرامة والعرض،

السيدات خائفات من فرض الوصاية عليهن من كل من هب ودب باسم الشريعة والشريعة منهم براء، الناس خائفون من الدستور القادم الذى يكتب بمداد من التسلط والأنانية، خائفون من العودة بمصر إلى الوراء، من انحسار البهجة وغلق أبواب الفن والأدب، من التهديد بغلق قنوات تليفزيون الرأى، والرقابة.

الرغبة فى الهجرة تتزايد، والحسرة على فراق الوطن توجع القلب، الخوف من بكرة، من ثورة جياع، من معارك شوارع، من إعلان إفلاس مصر ومن نفاد الصبر، ومن قتل الأمل فى القلوب، يا أهل الحكم فى مصر أفيقوا يرحمكم الله، أتصوركم حتى أنتم خائفين على مناصب الدولة ومفاصلها التى وضعتم يدكم عليها، ستبقى إذا ما استقرت العدالة وإذا ما جاء الرخاء وستضيع كلها إذا ما استوطن اليأس وعم الخوف.

*نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.