مهرجان أورتيجا الدولى

رامي جلال عامر

نشر في: آخر تحديث:
منذ حوالى ستين عاماً، اكتشف الكاتب الصحفى الجميل والناقد الكبير وعالم الآثار البارع "كمال الملاخ" مراكب الشمس الفرعونية الشهيرة، التى أوكل لها أجدادنا مهمة الذهاب فى رحلة لاستعادة حياة المتوفى مرة أخرى بحسب الاعتقاد الفرعونى، وكانت "مراكب الشمس"، كعادة الفراعنة، صرحاً فنياً عظيماً.. وبعد عقدين من الزمان، عاد "كمال الملاخ" مرة أخرى ليكتشف لنا مركباً شمسياً جديداً، والمهمة هذه المرة هى إنارة الحياة الثقافية المصرية، هذه المركب هى "مهرجان القاهرة السينمائى الدولى" الذى أسسه طالملاخ" عبر "الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما" أوائل السبعينيات..

وإذا كانت "مراكب الشمس" الفرعونية تمتد لحوالى أربعين متراً، فإن «مهرجان القاهرة» يمتد لحوالى أربعين عاماً.. كان "كمال الملاخ" قادراً على فعل أى شىء، ولذلك فقد أدار المهرجان سبع سنوات متواصلة، فكانت بحق "سبعاً سماناً".. سنوات كثيرة مرت، ومياه كثيرة تحركت، وبترول أكثر جرى محاولاً إحراق المهرجان الشامخ وسحب البساط من تحته،

لكن إخلاص "الملاخ"، وتفانى "سعد الدين وهبة" من بعده، وحنكة وحكمة من ترأس المهرجان بعدهما، جعلت منه واحداً من أربعة عشر مهرجاناً كبيراً معروفاً على مستوى العالم، وبالتالى فهو لم يحقق نجاحاً بالطفرة، بل بناه الأساتذة بالتراكم، لكن البعض يريد له أن يموت بالسكته القلبية، وهذه هى عادة قوى الظلام، فدائماً هناك صراع بين «صوت» المبدع و«سوط» الرقيب.. المهرجان يُقام فى السابع والعشرين من الشهر الجارى بدار الأوبرا، والوضع السياسى الآن مختلف، وسبق التجارب المشابهة لا تبشر بالخير، فهناك دول بها "نخبة حاكمة" وأخرى بها «نكبة حاكمة»!

أما مجتمعياً فالبعض يظن أن «المهرجانات» الكبرى ليست "كان" و"برلين" فى دول أوروبا بل "أوكا" و"أورتيجا" فى سماعات الموتوسيكلات!! والتيارات الإظلامية بطبيعتها تعمل بنظرية الفيروس الذى لا يهاجم الجسم إلا إذا ضعف، وهى لن تتورع عن فعل أى شىء إذا ما وجدت الوهن قد دب فى جسد المهرجان،

فالمظاهرات التى خرجت للمطالبة بإنصاف "أختى كاميليا" أو حق "أختى عبير"، لن تتورع عن الخروج للمطالبة بمحاكمة أى أخت! فهناك من يريد لـ "مهرجان القاهرة السينمائى الدولى" أن يدخل فى "بطن الزير"!

وألف باء قوة المهرجان أن نتكاتف جميعاً على انجاحه، بغض النظر عن من يكون أبوه الشرعى، ومن يكون "الراجل الطيب اللى رباه"! ومن تكون "أمه الحاضنة" ومن تكون "أمه المربية"، وإلا فلنضع المهرجان فى المنتصف ونطالب بشطره نصفين أسوة بسيدنا سليمان!! فالاختيار الآن بين أن تغلبنا صراعاتنا فتغلبنا تيارات الظلام، وبين أن ننتصر لمصلحة مصر فنعبر بها تلك الأزمة.. فماذا نحن فاعلون؟!

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.