لماذا فشل نتنياهو في الإطاحة بأوباما؟

منار الشوربجي

نشر في: آخر تحديث:
أهم ما أسفرت عنه الانتخابات الأمريكية أنها كشفت عن متغيرات بعينها من شأنها إذا استمرت أن تضعف كثيراً من قدرة لوبى إسرائيل على التأثير على انتخابات الرئاسة الأمريكية. فليس سراً أن نتنياهو بذل جهداً عمدياً لهزيمة أوباما. ورغم أنه أنكر ذلك التدخل فى الشؤون الأمريكية، فإن القاصى والدانى داخل إسرائيل وخارجها يعرف الحقيقة. فحملة «رومنى» استخدمت تصريحات لنتنياهو معادية لأوباما فى أحد إعلاناتها التليفزيونية، وهو ما يستحيل حدوثه دون موافقته. ونتنياهو سعى لاستغلال الانتخابات الرئاسية للضغط على أوباما لتحديد ما سماه «الخط الأحمر» لإيران.



وحين رفض أوباما، أطلق نتنياهو تصريحاً فجاً قال فيه «إن الذى يرفض وضع خط أحمر لإيران لا يملك أخلاقياً أن يرفع الضوء الأحمر فى وجه إسرائيل». وقد فعل نتنياهو ذلك فى الأسبوع نفسه الذى كان فيه أوباما قد وقّع على حصول إسرائيل على بطاريات جديدة لدفاعاتها الصاروخية. والحملة المنظمة لهزيمة أوباما لم تقتصر على نتنياهو وحده. فرجل الأعمال اليهودى الأمريكى، شيلدون أدلسون، الذى موّل حملات نتنياهو الانتخابية هو نفسه الذى أنفق وحده مائة مليون دولار لهزيمة أوباما. أكثر من ذلك، أنشأ مجموعة من يهود أمريكا الذين هاجروا لإسرائيل ويعيش أغلبهم فى المستوطنات منظمة سميت «أعطى صوتى لإسرائيل» هدفها دفع اليهود الأمريكيين المقيمين فى إسرائيل للتصويت لـ«رومنى». وهدف المنظمة، التى لم تتورع عن انتهاك القانون الأمريكى نفسه، كان تحويل أصوات الأمريكيين المقيمين فى إسرائيل إلى الهامش البسيط الذى يحتاجه رومنى للفوز فى الولايات الحاسمة.



إلا أن كل محاولات الإطاحة بأوباما، الذى خدم إسرائيل بالمناسبة مثلما لم يخدمها رئيس أمريكى قبله بشهادة إيهود باراك، باءت بالفشل. وهى باءت بالفشل رغم انخفاض نسبة تصويت اليهود لأوباما هذا العام بواقع ثمانى نقاط كاملة (70%) عن 2008 (78%). والفشل فى الإطاحة بأوباما يرجع لمتغيرين غاية فى الأهمية يتعين الانتباه إليهما. فحملة أوباما كانت تعلم جيداً أن الجمهوريين يشنون حملة منظمة لعرقلة وصول الفقراء والأقليات لصناديق الاقتراع. وهى كانت تعلم أيضاً أن الكثير من القطاعات التى حملت أوباما للبيت الأبيض أصابها الإحباط من سياساته. وقد أدركت الحملة أن هذين العاملين مجتمعَين معناه، فى ظل الهامش البسيط بين المرشحَين، الهزيمة لأوباما. لذلك، كان الحل هو حملة ضخمة أنفق عليها أوباما 126 مليون دولار هدفها النهائى تعبئة القطاعات المؤيدة له للتصويت، بما فى ذلك تلك المحبطة من سياساته.



وقد نجحت تلك الحملة بالفعل، فكان الإقبال على التصويت مذهلاً. وقد فاز أوباما بأصوات الفقراء والأقليات والمرأة، بينما فاز منافسه بفضل 89% من أصوات البيض، الذين تقل بانتظام نسبتهم لإجمالى عدد السكان. وحين ترتفع نسبة التصويت، يصعب كثيراً أن تحسم أصوات أى عدة آلاف من اليهود الأمريكيين أو من غيرهم المعركة لصالح رومنى. وهو ما يقودنا للمتغير الثانى الذى لا يقل أهمية، فانخفاض نسبة تصويت اليهود لأوباما بفارق سبع نقاط ليس سببه إسرائيل.



فقد أثبتت استطلاعات الرأى طوال السنوات الماضية أن 7% فقط من اليهود الأمريكيين يعتبرون إسرائيل أولويتهم الأولى، حيث يتفوق عليها قضايا الاقتصاد والحريات الاجتماعية والدينية. ومن هنا، فإن هذا الانخفاض قد يكون، كما يقول الباحث اليهودى الأمريكى بيتر بينارت، جزءاً من تحول الأمريكيين البيض الأثرياء نحو الحزب الجمهورى، بينما تظل باقى قطاعات اليهود الأمريكيين ليبرالية تفضل الديمقراطيين. إذن، فى ظل التحول السكانى الراهن، فإن تأثير إسرائيل على انتخابات الرئاسة سينحسر كلما زادت نسبة تصويت الأقليات، وطالما ظل الحزب الجمهورى يتبنى مواقف اليمين الأصولى المسيحى.

*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.