نحو تأهيل مواطن متوسط التعليم

تركي عبدالله السديري

نشر في: آخر تحديث:
صباح يوم الجمعة قبل الماضي وأنا دائماً أصحو مبكراً، ذهبت إلى مكتبي واطلعت على بعض الأوراق وغادرت حيث لا يبدأ الدوام إلاّ بعد صلاة الجمعة.. أين أذهب الساعة التاسعة وأربعين دقيقة.. طلبت من السائق أن نذهب إلى شارع البطحاء.. كنت أتصوره في أقصى الشرق وإذا هو في المنتصف.. أعرفه قبل سنوات طويلة.. تصورته قد تغيّر.. لكن فوجئت به مازال تلك الفروع الدكانية الضيقة وبضائع متنوعة وشعبية.. اتجهنا إلى شارع الثميري وشارع «القري».. ثم دخنة، مررت بمواقع خمسة منازل سكنتها هناك.. لا شيء حيث ذهبت بامتداد بعض الشوارع.. كان بودي أن أجد منزلاً واحداً كان لي.. سوف يتم حضوره كمنتدى شعبي لأصدقاء كنا من هناك قبل أربعين عاماً نجتمع.. ونلتقى مع غداء ظهر الجمعة.. ثم الذهاب إلى الملعب.. سنتوافد مجدداً.. راشد الفهد.. محمد الوعيل.. إبراهيم القدير.. جاهزون لإعادة ذلك الأمس البعيد بحضور يجدد الحوار حول ثقافة الأمس الشعبية..



اتجهنا جنوباً حتى ما بعد شارع الأعشى.. أذهلني أن ما يقارب ثلث مساحة الرياض أو ربعها على الأقل مشغول بسكان غير مواطنين.. معظمهم من شرق آسيا.. أعتقد أن كل من سيذهب إلى هناك سوف يستغرب نوعية الاختلاف السكاني.. معظمهم بالتأكيد يشغلون وظائف خارج المنازل.. كم سيكون العدد لو أضفنا لهم عمال المنازل.. والمزارع.. بالتأكيد.. الخلل الأول من المواطن السعودي الذي لا نطلب منه أن يحل مكان كل هؤلاء، فكل دولة في العالم أصبحت تحتوي جنسيات أخرى تعمل لديها لكن بنسب معقولة.. والتطور المتنوع الذي أوجد تعدد مجالات العمل له دور في ذلك.. لكن لماذا لا يحرك الشاب السعودي غير الجامعي كي يشغل ما يغنيه.. بالطبع يجب الحد من تعدد وظائف مرتبات ماهو في حدود الألف وخمسمائة حتى يجد الشاب السعودي المجال، لكن أيضاً بوجود سياسات تدريب وتأهيل.. أعرف ومن خلال العمل لدينا صعوبة استمرارية الشاب السعودي وأيضاً صعوبة التزامه بمدة الدوام اليومي أو الأسبوعي لكن لا نريد أن نكون دولة خليجية يتواجد داخلها ما يتقارب مع نسبتها السكانية المحلية.. يجب أن يوجد هنا دوافع طموح وتأهيل لا مجرد فرض وظيفة.. لنتأمل طموح الشاب الفلبيني.. كنت ببعض محلات تجارية صغيرة في شارع العليا وأذهلني وجود شاب فلبيني.. اتضح أنه يداوم لدينا صباحاً وظهراً وفي المساء يتجه إلى هذا المكان..



نفس الوضع لاحظت وجوده داخل كوريا الجنوبية حيث الموظف الشاب أو الفتاة الشابة يشغلان فرص عمل بالنهار وأخرى بالليل.. المسألة تتعلق بالوعي وفرض كفاءات التأهيل..

*نقلاً عن "الرياض" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.