عاجل

البث المباشر

أين أنتم؟

من الواضح أن التصريحات التي تطلقها إيران وتستأسد بها على دول الخليج مرات كثيرة ما هي إلا تصريحات موجهة لدول بعينها تستضعفها، وأن ما تدعيه من قوة وجرأة ومناصرة للحق وتهديداتها لإسرائيل مجرد كلمات من وحي الخيال، ففي الوقت الذي تسارع فيه دول تعاني من مشكلات داخلية كبيرة مثل مصر لنصرة غزة قولا ربما يتطور لفعل نجد إيران وملاليها تقف موقف المتفرج من الأحداث الحاصلة في غزة، ولو كان في إيران خير كما يقولون لما وقفت هذا الموقف المخزي ولسارعت إلى نصرة غزة وأهلها من آلة العدوان الصهيوني.

إن غزة التي هي جزء أصيل من فلسطين والقضية الفلسطينية برمتها، ليست قضية أهلها فقط ولكنها قضية المسلمين جميعا حتى قبل أن تكون قضية العرب، فأين الدول الإسلامية والعربية مما يحدث في غزة؟ وأين حكام المسلمين والعرب الذين تواروا عن الأنظار في ظروف غامضة؟

الولايات المتحدة بادرت وسارعت لنصرة إسرائيل وصرحت بشكل واضح لا لبس فيه أنها تناصر إسرائيل وتقف إلى جوارها وتدعم حقها (المشروع) في الدفاع عن نفسها وأراضيها، بينما كل الدول الإسلامية والعربية يكتفي قليل منها فقط بالشجب والاعتراض، بينما الناس تقتل هناك والفيلم مستمر في صالة مليئة بالمشاهدين السلبيين الذين لم تهزهم الأحداث ولم يتأثروا أو يزرفوا دمعة واحدة من أعينهم على ما يحدث.

وكل ما استطاع فعله وزراء خارجية الدول الإسلامية هو أنهم اجمعوا على إدانة العدوان الإسرائيلي المتجدد على قطاع غزة وذلك خلال أعمال الاجتماع الـ 39 لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في جيبوتي ودعوتهم مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى التدخل السريع لوقف هذا الاعتداء وإجباره على الالتزام بالقوانين الدولية، ما شاء الله كم مرة دعوتم مجلس الأمن والأمم المتحدة، وهل إسرائيل استمعت من قبل لصوت القانون، على من تضحكون؟ على أنفسكم لا شك.

لقد تكرر السيناريو على مدار سنوات طويلة، والمشكلة تزداد تعقيدا ولا حل في ظل تناحر بين القوى الفلسطينية نفسها الذين طالبهم كثيرون مرارا وتكرارا بضرورة توحيد الصف الفلسطيني، ولكن القيادات الفلسطينية فيما يبدو أنها لا تريد الحل لتظل في مكانها وتظل تتربح من القضية في نظرة شخصية دونية لم نشاهدها من قبل.

لماذا لم يسارع القيادي الحماسي البارز خالد مشعل لاستغلال علاقاته ونفوذه مع الكيانات المتمردة والشاردة كالنظام الإيراني والسوري في مطالبتهم بتقديم دعم حقيقي للقضية الفلسطينية برمتها ولنصرة غزة تحديدا؟

لقد بتنا نشك كعرب ومسلمين بأن قيادات فلسطين أنفسهم لا يريدون الخير لبلادهم ولا يريدون حلا جذريا للقضية، والمواطن الفلسطيني الفقير هو الضحية بين سندان القيادات الفلسطينية ومطرقة الغزاة الصهاينة.

إلى متى يظل الجسد الفلسطيني ينزف في ظل صراعات فلسطينية - فلسطينية واعتداءات صهيونية غاشمة، متى يعود عهد صلاح الدين الأيوبي الذي بتنا نشتاق إليه؟ لك الله يا غزة ولنا الله كمسلمين بعدما تخلى الزعماء عن واجباتهم وبعدما أصبحت القيادات تنظر فقط لمصالحها وليذهب الشعب إلى الجحيم.

*نقلاً عن صحيفة "الأنباء" الكويتية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة