عاجل

البث المباشر

الخليج عام 2030

ترى كيف يكون الخليج بعد ثلاثة عقود من الآن؟!.. ليس هناك من يستطيع أن يجزم بما سيحدث، لكن بعض خصائص الحياة في عام 2030، وكثيراً من المشكلات الجديدة التي ستواجه المجتمع وقتذاك، تبدو الآن فعلاً في الأفق.. أما غيرها من المشكلات، فلا يمكن معرفتها إلا بطريقة الحدس، إذ سيتم تشكيلها بواسطة قرارات لم تُتخذ بعد، ونتيجة لمظاهر من الصراع لم تبدأ بعد!

ففي عام 2030 سيغدو الخليج أكثر تصنيعاً بكل تأكيد مما هو عليه الآن، فنسبة المواليد في منطقة الخليج هي الأعلى في العالم، وعلى ما يبدو من تقديرات الاقتصاديين، فإن قيمة السلع والخدمات سوف تتضاعف إلى ستة أمثالها، وسيبلغ متوسط دخل الأسرة – على أساس القوة الشرائية اليوم – حوالي خمسة وأربعين ألف دولار سنوياً، وسوف تؤدي الزيادة المستمرة في عدد السكان إلى تشديد الضغط على الموارد الطبيعية، وسوف تكون حاجتنا من الأخشاب ضعف ما نحتاجه اليوم، ومن الحديد ضعف ما نحتاجه اليوم، وكميات الماء العذب ضعف ما نحتاجه اليوم أربع مرات.. ولكن الوسائل (التكنولوجية) ستظل تساير حاجتنا، فإن نصف ما نحتاج إليه من الطاقة، سوف يستخرج من مصادر الطاقة المكتشفة والطاقة الذرية والطاقة الشمسية، وستستخرج محطات التوليد الذرية الماء العذب من البحر، وهو مصدر للطاقة يكفي لسنين طويلة قادمة.

أما وسائل النقل فلا شك أن العلوم سوف تتوصل إلى إيجاد مركبات جديدة قادرة على السير بسرعة مذهلة.. سفن وقاطرات تسير بسرعة مئات الكيلومترات في الساعة بالاحتكاك فوق وسائد من الهواء.

وطائرات ضخمة ترتفع رأساً كالهليوكوبتر من مطارات صغيرة وسط الأحياء، ثم تتحول إلى الطيران الأفقي للقيام برحلات قصيرة بين مختلف المناطق، ويبدو أنه من المؤكد أنه ستظهر نفاثات تسير بسرعة تعادل سرعة الصوت ثلاث مرات، وتتسع لمئتي راكب، وستعبر بين أجواء الوطن العربي في ساعات قليلة، ويحتمل أن تكون هناك قطارات تنطلق بين المدن بسرعة 160 كيلومتر في الساعة، تجري على إطارات من المطاط فوق قضبان من الخرسانة.. وقد تخف حركة المرور المزدحمة نتيجة لوجود قطارات ذات سرعة بالغة، تجري فوق قضبان مفردة على ارتفاع نحو 30 متراً فوق الشوارع.. وقد تصبح سيارات النقل الحالية من معروضات المتاحف، إذ ربما ستنقل المؤن عبر القارات عن طريق خطوط أنابيب هوائية، بها أجهزة الكترونية حساسة لتوجيه الشحنات خلال الطريق إلى الأماكن المرسلة إليها.

وسيغدو النقل البشري على عربات صامتة، ليس فيها غازات، وتسير بالبطاريات الكهربائية. وبالنسبة للرحلات القصيرة، سوف يربط المرء حول جسمه حزاماً صاروخياً يقفز به في الهواء.



ويقول الباحثون إن الحزام الصاروخي موجود الآن في مرحلة التطور التي مرت بها الطائرة، وقد جُرب في حرب (فيتنام)، حيث كان الجندي الأمريكي يقفز بـه لتجاوز المستنقعات، كما شاهدنا هذا الحزام الطائر خلال دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلس.. حيث قدم في الافتتاح رجلاً طائراً يحط في وسط الملعب.

والمدينة ستغدو مدينة مثالية.. يجب أن تكون مكاناً فيه هواء وفضاء وأبراج تغمرها أشعة الشمس، وطرقات تظللها الأشجار، ونافورات تتواثب منها المياه، وحدائق تكسوها الحشائش الخضراء.. وسترتفع في وسطها دور المكتبات العامة الضخمة، والمسارح، والمتاحف، والفنادق، وغيرها من أماكن الخدمة العامة.

أما أماكن الصناعة الخفيفة والثقيلة وفروع المتاجر والمرافق التجارية الأخرى، فسوف تنتشر في المدن المنعزلة النائية.

ترى كم من الأشياء التقدمية سوف تتم خلال العقود الثلاثة القادمة؟.. هذا ما سيتوقف على نشاط الإنسان ورغبته في تحقيق التقدم.. لا على خياله.. ولا على طائفته.. ولا على قبيلته أو عرقه.. وإنما كل هذا سيتم عندما يُزيح عن كاهله ذلك الركام المتكدس من الموروث العفن الذي ابتُلينا به.. إذ أن هناك من يأججه هذه الأيام كي لا نصل إلى الحلم الذي جئت عليه في هذا المقال.
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات