عاجل

البث المباشر

الهرولة إلى الانهيار

تنذر الازمة السياسية الناشئة منذ شهر تماما، عقب اغتيال اللواء وسام الحسن، بترسيخ طويل المدى لمعادلة توازن سلبي بين الاكثرية والمعارضة من شأنها ان توزع فائضا على فائض من الاكلاف الثقيلة التي يعانيها اللبنانيون.

ذلك ان العض على الاصابع في شأن التغيير الحكومي كشف حقيقتين بات يصعب على فريقي الازمة التنكر لهما في ظل تراكم الخسائر المرشحة للازدياد تباعا.

الحقيقة الاولى هي ان قوى 14 آذار لا يمكنها وحدها، بأدوات الضغط التي تمارسها، ان ترغم الحكومة على الاستقالة من دون ظهر دولي، خصوصا ان هذه القوى مندرجة اساسا في نادي المجتمع الدولي وامتداده في لبنان، وهي نقطة جوهرية في تكوينها وسياستها ومسارها.



والحقيقة الثانية هي ان قوى 8 آذار تحديدا لن تتمكن طويلا من السكر على زبيبة استرهان الحكومة لمجرد البقاء في السلطة، ما دامت ستواجه المسؤولية الكبرى عن الانهيار الزاحف في كل القطاعات اللبنانية.

وبين حكومة تدير الاذن الصماء لهذا الانهيار ومعارضة استنفدت سبل الضغوط الكافية لإسقاطها، يزحف الزمن والوقت والنزف منذرا ايضا باطلالة السنة الجديدة على تمادي الازمة لتنفتح معها احتمالات ازمة متناسلة اخرى متصلة بالانتخابات النابية.

من الناحية النظرية والعملية معا، وما لم تحل اعجوبة ما في قابل الزمن الآتي، بات في حكم شبه المؤكد ان قانون الستين الانتخابي سيغدو التوأم الدائم والباقي للحكومة ان هي بقيت واستدامت نفسها. وبمعنى اوضح فان حكومة الاكثرية الحالية تبدو الطرف الاكثر وضوحا في التواطؤ الضمني والعلني، المقصود او العفوي، للذهاب الى الانتخابات بقانون الستين رغم كل الاناشيد المعاكسة. ولا يخفى على احد ان المعدل الزمني لتغيير الحكومات في لبنان بعد عام 2005 لم يعد يقل عن اربعة او خمسة اشهر.

هو إذاً التعادل السلبي الذي يحتمه ثمن البقاء في السلطة والتعنت وتصيّد الظروف الخارجية التي تدفع بلبنان الى مرتبة مختلفة في الاهتمامات الدولية لمجرد الحفاظ على استقرار هش.

تبقى الحكومة وتتحول المعارضة الى راصد لأكلاف الانهيار على يد السلطة وتعد العدة للانتقام الانتخابي بقانون يلائمها نظريا اكثر من خصومها.

ولكن من قال ان الانهيار سيوفر طرفا او جهة او يبقي حسابات ثابتة غير قابلة للتبدل؟

هذا الانحباس او الانسداد في السياسة هو واقعا لم يعد عنوان الصراع المحتدم بين فريقي الازمة فقط، بل يتحول تدريجا الى عنوان انتحار سياسي جماعي لن يخرج منه رابح. هو العض على الاصابع بمصالح الناس وازماتهم بكل المعايير والمقاييس. ولم يعد طريفا ابدا وسط الانسداد الذي يطبق على البلاد الاستماع الى منظري سخافات الاستقرار وسط الهرولة الى الانهيار.

*نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة