عاجل

البث المباشر

لا تندهشوا حادث منفلوط سيتكرر كثيرًا

أن يموت واحد وخمسون طفلا فى غمضة عين فى منفلوط هو خبر كارثى، لكن الخبر الأكثر كارثية أن ذلك سيحدث وسيتكرر كثيرا فى المستقبل طالما أن تحالف «سيستم الفساد والإهمال ونقص الإمكانات» لا يزال يعمل بكل طاقته.







أن يستقيل وزير النقل ورئيس هيئة السكة الحديد، فهذا تطور مهم يشير إلى بدء تفعيل المسئولية السياسية، لكن أن يتصور البعض أن تغيير الرأس الكبرى فى الوزارة أو الهيئة يعنى حدوث تغيير حقيقى فهو واهم أو غارق فى أحلام أقرب إلى الكوابيس.







فى لحظات اليأس والإحباط يكاد المرء يصل إلى قناعة خلاصتها أن التغيير أو حتى الإصلاح فى هذا البلد قد صار مستحيلا بفعل تراكم تلال وجبال الفساد والإهمال والقصور والتسيب والانحراف.







ما حدث فى أتوبيس أطفال معهد النور الازهرى بمنفلوط صباح السبت الماضى حدث مئات المرات.. انفعلنا وغضبنا وتظاهرنا وطالبنا بالإعدام للمقصرين ثم انتهى كل شىء إلى «فاشوش».







هل تتذكرون ما قاله الإعلام فى مئات الحوادث المماثلة خصوصا احتراق قطار الصعيد ثم غرق العبارة السلام لصاحبها ممدوح إسماعيل؟!.







الحادثان مات فى كل واحد منهما أكثر من ألف قتيل. ثم تحولا إلى خبر عادى، رغم أن خمس عدد الضحايا فى أى دولة تحترم نفسها لا يسقط فقط الحكومة بل أركان الدولة نفسها.







بالطبع ليس من الجدعنة أن نحمل إدارة محمد مرسى وحكومة هشام قنديل المسئولية الكاملة عن كارثة منفلوط، لأن نظام حسنى مبارك أفسد وعطل ودمر كل شىء من سيارات الميكروباص المجنونة إلى القطارات المتهالكة، والأخطر أنه دمر «الفطرة السوية» لكثير من الناس.







حكومة قنديل تتحمل مسئولية أنها تعرف مواطن الخلل ورغم ذلك لم تبدأ إصلاحا حقيقيا حتى الآن.







قبل أيام كنت أناقش مسئولا حكوميا عن سر التقاعس فى حل المشاكل الخدمية للمواطن، فقال إن السبب الرئيسى هو أننا نحتاج لمليارات الجنيهات كى نبدأ الإصلاح وهذه الأموال غير متاحة.







قلت له ولماذا لا تصارحون الناس بالحقيقة وتخبرونهم بما يفترض أن يفعلوه وبجدول زمنى للإصلاح، والأهم لماذا لا تبعدوا الفاسدين والمفسدين من المواقع المؤثرة وتضعوا آخرين أكفاء.. على الأقل نضمن تقليل عدد الكوارث تمهيدا للقضاء عليها؟.







هذا المسئول استطرد يحكى عن «تحالف نقص الكفاءة وبقايا الفلول وكارهى الإخوان» داخل أماكن كثيرة ومؤثرة فى المؤسسات المرتبطة بمصالح الناس.







الخبر الصادم أن حل مثل هذه الكوارث يحتاج لتغيير السيستم بالكامل، وليس فقط المسئولين، بل وبعض الشعب نفسه لأن العطب أصاب الكثير.







قبل أيام كنت أسير فى الشارع الرئيسى بمنطقة الكيلو 21 قرب العجمى بالإسكندرية.







المنطقة شعبية ومكتظة جدا، سائق سيارة أجرة صغيرة اتخذ قرارا أن يسير فى الاتجاه العكسى، وهو أمر يتكرر كل يوم فى الكثير من المناطق. لكن الجديد أنه صدم سيدة ومعها طفل فأصابها. المواطنون «الجدعان» أمسكوا به، و«أدبوه».







الذى لفت نظرى أن مواطنا أصر على أن ينتزع منه اعترافا بأنه لن يكرر فعلته النكراء مرة أخرى، ثم ذهبوا به لتحرير محضر بالحادث.







بالطبع ستكون كارثة على المجتمع أن يتغير تفكير كل سائق أرعن أو جاهل أو فتوة بعد أن يرتكب حادثة مماثلة.







لكن أمام الحكومة فرصة أن تبدأ فى وضع جدول زمنى متدرج وواقعى لإصلاح الطرق والمرور والمواصلات، شعاره تطبيق القانون على الجميع بصرامة وأن تجتهد فى إصلاح «الحال المايل».. لأن البديل هو أننا سننسى حادث منفلوط بعد أيام ثم سنتفاجأ بحادث آخر فى أى مكان آخر وبعدها نقيم «مندبة» نمارس فيها لطم الخدود وشق الجيوب، حتى يقع حادث ثالث.. وهكذا!!.

*نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة