لغز إلغاء صفقة السلاح الروسية

عبد الزهرة الركابي

نشر في: آخر تحديث:
خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى روسيا في الفترة الأخيرة، تم الإعلان في بغداد وموسكو عن إبرام صفقة أسلحة بين العراق وروسيا بقيمة 4.2 مليارات دولار، حيث وقع المالكي خلال هذه الزيارة الصفقة، والتي تشمل طائرات «ميغ 29»، وثلاثين مروحية هجومية من طراز «مي 28»، و«42 بانتسير اس 1» وهي أنظمة صواريخ ارض - جو.



وقد أثارت هذه الصفقة ضجة في أوساط الجماعات الحاكمة في المنطقة الخضراء ببغداد، بعدما راحت الجماعات تتبارى في تبادل التهم بالفساد بشأنها، وبدا واضحاً أن هذه الجماعات في عملية تبادل التهم هذه، إنما انطلقت بدوافع ثأرية وفق مقولة «عليّ وعلى أعدائي»، خصوصاً أن هذه الجماعات تمارس الفساد بشتى الجوانب، ولسنا هنا بصدد تعداد وإحصاء هذه الأوجه التي لا تسر العدو ولا الصديق.



وربما تكون هذه الضجة متأتية من مخلفات التنافس من قبل هذه الجماعات على العمولات التي استأثرت بها هذه الجماعة أو تلك من جراء إبرام هذه الصفقة، حيث إن زيارة الوفد، الذي وقع صفقة الأسلحة مع روسيا، كلفت العراق ثلاثة ملايين دولار، إضافة إلى 250 مليون دولار دفعت كعمولات.



وبقي الالتباس قائماً بشأن مصير هذه الصفقة حتى هذا الوقت، على الرغم من إعلان المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، علي الموسوي، أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قرر بعد عودته من السفر (من موسكو)، ونظراً إلى بعض شبهات الفساد التي شابت الصفقة، إلغاء الصفقة وإعادة النظر فيها بصورة كاملة، ابتداء من التعاقد والأسلحة ونوعيتها إلى اللجنة المشرفة على العقود، وأشار إلى أن الحكومة تجري مفاوضات جديدة مع موسكو تتعلق بنوعيات أسلحة أحدث وطريقة تعاقد جديدة، من دون أن يقدم أي تفاصيل عن شبهات الفساد التي تحيط بالصفقة.



يُذكر أن الموسوي سبق له أن أعلن في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أن ‏العراق وتشيكيا اتفقا على ‏تعديل بنود عقد شراء 24 ‏طائرة من نوع «159 ‏L -‎»، و‏بين أن براغ ستزود العراق ‏بأربع طائرات مجاناً.



وعلى كل حال، فإن صفقة السلاح الروسية لم تكن تحمل شبهات الفساد وحسب، بل إن الصفقة ربما تكون أبرمت لمصلحة دولة مجاورة للعراق، وفق ما أفادت به مصادر عراقية في لندن، والتي أشارت الى أن واشنطن مارست ضغطاً على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كي يقوم بإلغائها، ويبدو أن ضغطها قد أثمر نتيجة، بيد أن «عراب» الصفقة وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي أكد لوسائل الإعلام، أن الصفقة لم تلغ، مستدركاً «إذا كانت هناك شبهات أتحملها شخصياً».

*نقلاً عن "القبس" الكويتية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.