هل تقع حرب بين سوريا وإسرائيل؟

فايز سارة

نشر في: آخر تحديث:
رغم التهدئة النسبية في الصراع العربي - الإسرائيلي بعد الحرب الأخيرة على غزة، ووصول الطرفين إلى وقف لإطلاق النار، فإن القلق إزاء حرب سورية - إسرائيلية يظل قائما، وهو في أعلى مستوياته منذ بداية الأزمة في سوريا قبل نحو عامين، والسبب المباشر للقلق ما شهده خط وقف إطلاق النار بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة، وكان في جملة ما حدث تطورات ثلاثة مهمة، أولها دخول قوات سورية مدرعة إلى منطقة محرمة طبقا لاتفاق وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل الموقع بينهما عام 1974.

والثاني إطلاق نار سورية على سيارة ضابط إسرائيلي عبر الحدود، والثالث تبادل القصف المدفعي المتكرر لثلاث مرات عبر خط وقف إطلاق النار، حيث سقطت قذائف سورية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل، وردت القوات الإسرائيلية بقصف أهداف داخل الأراضي السورية، وقيل إن آخرها في الأسبوع الماضي تسبب في مقتل ثلاثة جنود سوريين، وكلها تطورات لم تحصل على مدار نحو أربعة عقود مضت.

وأهمية التطورات السابقة من الناحية العملية مربوطة بتطور آخر له طابع سياسي - تنظيمي في التعامل الإسرائيلي مع الجبهة السورية - الإسرائيلية؛ إذ صدرت أوامر إسرائيلية برد فوري على أي خروقات عسكرية سورية على الحدود بخلاف القاعدة السابقة، التي كانت تقيد المستويات العسكرية المحلية في الرد على ما يمكن أن يشكل خرقا للهدنة من جانب السوريين، ويتم إخضاع الرد إلى دراسة الحالة.

ووفق تلك التطورات يمكن القول إن القلق قائم، خاصة بعد قيام القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية بإعطاء هذه التطورات أهمية كبيرة على الصعيدين الخارجي والداخلي؛ حيث تكررت في المستوى الخارجي الشكوى الإسرائيلية للأمم المتحدة حول ما اعتبرته خروقات سورية، مما يعطيها مشروعية لأي عمل عسكري مقبل على الجبهة السورية. وفي المستوى الداخلي ربطت القيادات السياسية والعسكرية التطورات على الجبهة السورية – الإسرائيلية بموضوع أمن إسرائيل، وهو الموضوع الذي ترتبط به حروب إسرائيل وعملياتها ضد الجوار، وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ذلك المحتوى بالقول، إن «الجيش الإسرائيلي مستعد للرد على أي تدهور يهدد أمن الدولة العبرية»، وهو أمر يعني تأكيد الجاهزية الإسرائيلية للدخول في حرب مع سوريا.

غير أن المقابل السوري للجاهزية الإسرائيلية لا يبلغ تلك السوية، والأمر في ذلك مرتبط في الوقت الحالي بما تشهده البلاد من أزمة، تستمر تفاعلاتها منذ نحو عامين، وكان من نتائجها انخراط الجيش السوري في عمليات أمنية عسكرية واسعة ضد قسم كبير من مواطنيه، تتواصل في مدن وقرى عبر معظم المحافظات السورية في عمليات، تشترك فيها مختلف صنوف الأسلحة، بما فيها سلاح الجو والقوى المدرعة.

والعامل الآخر المتصل بالجاهزية السورية تمثله استراتيجية دمشق في الصراع مع إسرائيل، والقائمة على حساباتها الخاصة، وهي ليست مرهونة بتطورات محددة أو بعمليات يقوم بها الإسرائيليون، والتي غالبا ما يقول السوريون في أعقابها، إن سوريا تحتفظ بحق الرد على نحو ما كانت الإعلانات، التي صدرت في أعقاب ضرب القوات الإسرائيلية موقع الخبر بالقرب من دير الزور، وفي ضرب مواقع فلسطينية بينها معسكرات الجبهة الشعبية - القيادة العامة في الأراضي السورية، وبعد تحليق الطيران الإسرائيلي فوق مواقع سورية حساسة وغيرهما قبل سنوات.

لكن ضعف أو عدم توفر الجاهزية السورية للدخول في حرب مع إسرائيل، لا يعني أبدا أن فكرة الحرب ليست حاضرة في الجانب السوري، بل هي حاضرة وتتوفر لها جاهزية سياسية قوية أيضا. فالسوريون لديهم حق قائم للدخول في حرب مع إسرائيل لاستعادة أرضهم المحتلة في الجولان منذ عام 1967. وقد فشلت كل الجهود التي بذلت لاستعادة تلك الأراضي بالجهود الدبلوماسية، والأمر الثاني في توفر الجاهزية السياسية على الجانب السوري يرتبط بواقع الأزمة القائمة، التي لم تتمكن السلطات السورية من حسمها، مما يضع أمامها خيار نقل الصراع باتجاه الخارج، وإسرائيل هي المرشح الأهم في هذا المجال، ليس فقط بسبب تاريخية الصراع وموضوعية استمراره، وإمكانية تحشيد السوريين خلفه، بل أيضا لأن السلطات السورية تربط بين الأزمة الداخلية والخارج، وإسرائيل في هذا الربط أبرز رموز الخارج، وكانت السلطات السورية قد أشارت مرات إلى ضبط أسلحة وأموال إسرائيلية لدى «العصابات المسلحة» و«الجماعات الإرهابية».

خلاصة الأمر أن احتمالات حرب سورية - إسرائيلية واردة، رغم اختلاف الجاهزية عند الطرفين، ومن شأن حصول تطورات دراماتيكية، سواء في الواقع الإقليمي أو في المستوى الداخلي، تبدل التوازنات القائمة حاليا، مثل دخول إيران القوي والحاسم على خط الصراع في سوريا، أو تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية أو خرق ملموس لخطوط وقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، فإن ذلك أو بعضه سيجعل الحرب أمرا قائما بغض النظر عن اختلاف الجاهزيات بين سوريا وإسرائيل؛ ففي كل الحروب العربية - الإسرائيلية، لم تكن جاهزيات الأطراف الداخلة في الحرب على نفس المستوى والمحتوى.

* نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.