8 أيام من القتال من الرابح والخاسر؟

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:
بعد إعلان التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس، في اليوم الثامن من عملية “عمود السحاب” حسب التسمية الإسرائيلية أو السماء الزرقاء حسب التسمية الفلسطينية.

يبقى الجدل الشعبي والإعلامي السياسي، في حصر الغنائم، من الرابح والخاسر فعلاً؟!

جرد حساب 8 أيام من القتال بين طرفي الصراع، يضع في سجل الرابحين سياسي، وأول المستفيدين من العملية العسكرية في غزة، هو الرئيس المصري محمد مرسي -حيث كان قد امتنع مرسي - خلال العملية عن فتح المعابر، إلا أنه أرسل رئيس وزرائه إلى غزة، من باب التضامن الشعبي معها والعرض الإعلامي، ولم يقدم مساعدات مالية أو عسكرية لحركة حماس!

لكن الرئيس مرسي - مصر - ضمن لنفسه موقعاً في التأثير على الخريطة السياسية للمنطقة، إضافة إلى الأهم، وهو ضمان الدعم المالي الأمريكي الذي تحتاجه حكومته.

أيضا، رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل وبعد أن ابتعد عن صورة الأحداث لبعض الوقت، عاد ليقود الحركة، ويوجهها مرة من السودان ثم من مصر قبيل إعلان التهدئة وبعده، حيث رسم توجه الحركة الجديد، وبعد أن شكر إيران على ما قدمت!، اختار الحضن الجديد - والطبيعي للحركة، حضن الإخوان المسلمين في مصر.

على الجانب الإسرائيلي يأتي رئيس الوزراء نتنياهو، الذي نجح قبل 60 يوما على الانتخابات التشريعية في إعادة الملف الأمني للواجهة وحصد مبكر أصوات الناخبين.

وان كان الرئيس المصري قد عزز من علاقة حكومته بالبيت الأبيض، فإن العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية هي في قائمة الرابحين، وبعد توقعات أنها ستعاني من توتر بعد فوز أوباما.

جاءت موافقة نتنياهو على جهود التهدئة بطلب أمريكي، لتؤكد ان العلاقات قوية وأساسية، ووعد الرئيس الأمريكي برعاية بند تهريب السلاح إلى غزة، وتعزيز قدرات إسرائيل الدفاعية. فيما نجحت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، في التقريب بين مرسي ونتنياهو.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي وضع الحصول على عضوية مراقب بالأمم المتحدة في صدارة قضايا الفلسطينيين، أفقدته العملية العسكرية نفوذه وتأثيره. ويقول محللون - في إسرائيل - إن عباس فقد زمام الأمور، وصارت حركة حماس هي التي تتحدث عن مطالب الشعب الفلسطيني ومستقبل نضاله.

فيما ينذر الوضع بالمزيد من الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني.

وفي قائمة الخاسرين، تأتي إيران، التي فشلت - وعجزت على التأثير على مجرى الأمور في غزة، على الرغم من حثها الواضح على استمرار القتال، وعرقلة الهيمنة المصرية على المشهد، كما فشلها في تغطية المجازر في سورية عبر إشعال المنطقة.

أيضا الغياب التركي عن مثل هذه الأحداث كما كان في السابق، وهو ما يعود إلى حيوية الدور المصري.


إلا أن الخاسر الأكبر، هو شعب غزة، الذي فقد جزءا من بنيته التحية، كما قتلت إسرائيل منه 164 و1222 جريحا، بعد 1500 غارة دمرت معها 19 مقرا حكوميا و980 منصة صواريخ و140 نفقا تحت الأرض، و42 غرفة عمليات تابعة لحماس، و26 موقعا لتخزين وتصنيع أسلحة ووسائل قتالية..!

فيما تقول صحف إسرائيلية إن منظومة “قبة الحديد” أصبحت بطلة الساعة، ونجحت في الاختبار أو المناورة العسكرية الحية، وعززت قدرات إسرائيل الدفاعية.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.