في مصر يراهنون على شارع يجهلونه

جاسر الجاسر

نشر في: آخر تحديث:
قال لي صديق «مهجوس» بالمعلومات ونحن نحاول استقراء الوضع في مصر أمس: كيف يغيب قياس الرأي العام؟ أين نسب المؤيدين والمعارضين وأجناسهم وأعمارهم ومحافظاتهم؟ في مصر الجميع يستعين بالشارع ويراهن عليه. وعلامة النصر هي القدرة على حشد أكبر عدد من المتابعين والأنصار والتباهي في الفضائيات أن الأعداد مليونية إلا أن هذه الصور لاتقدم معيارا إرشادياً أدنى حول مواقف المصريين عموما من التعديلات الدستورية وإلى أي طرف يميلون وما لم تتوافر أدوات محترمة لقياس الرأي العام وتوجهاته ومواقفه ضمن تفاصيل تضم الأعمار والأجناس والمناطق فإن السيادة تبقى للعشوائية وتحريض الناس للخروج إلى الشارع والدخول في اشتباكات دامية مع الطرف الآخر أو الأمن. وهذه طريقة تستعيد بدائيات الديمقراطية وتنسجها في خيوط تصنف، اليوم، على أنها بلطجة وتشجيع على الشغب والعنف واعتياد عليه بحيث يصبح التجمع المظهر الإعلامي والديمقراطي الوحيد للحالة المصرية. أثناء الانتخابات الرئاسية حاولت «الأهرام» صناعة قياس رأي عام أولي لم ينجح كثيراً، لكن المحاولة لم تتطور رغم الحاجة الملحة إليها اليوم ولو كان الرئيس مرسي لديه بيانات تكشف عن المزاج العام ومدى قبوله لمثل هذه القرارات الحادة لراجع المسألة كثيراً وتعامل معها بشكل مختلف بدلاً أن تجيء من نشوة ما تحقق في غزة من هيبة لمصر وسلطة نافذة لها انعكست مباشرة على الداخل. في الكويت كانت مسيرات المعارضين تزعم أنها تضم الكويت قاطبة لغياب المعيار وأدوات القياس ولو كانت الكويت تقيس الرأي العام لأصبح يسيرا معرفة عدد المؤيدين والمعارضين بدرجات عالية الدقة لأن نتائج الاستقراء في الانتخابات الأمريكية لم تفشل أبداً. دعوا الناس في بيوتهم وتعلموا القياس الديمقراطي الحضاري للموافقة والاختلاف حينها تنبت أسنان الديمقراطية.

*نقلا عن صحيفة "الشرق" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.