للسعادة ثمن

درية شرف الدين

نشر في: آخر تحديث:
اللهم لا حسد.. أردد ذلك كثيراً وأنا أرقب أخبار الدنيا.. هنا مهرجان للألوان وهنا معرض دولى للزهور وهنا تجمع إنسانى للدعوة لإنقاذ حيتان البحر وهناك سوق للكتاب ومهرجان شعبى للرقص وذلك للسينما وهذا للعب الأطفال، وأتساءل: ولماذا نحن وحدنا يا رب نعيش فى هذا الكرب الذى يبدو وكأنه لا نهاية له، نخرج من معاناة لأخرى ومن ألم لآخر، استبشرنا خيراً يوما ما من سنتين، فرحنا واعتقدنا أن الدنيا قد بدأت تضحك لبلادنا ثم أفقنا على حزن وانقسام وتخوين واستلاب للسلطة وهيمنة لجماعة وسرقة لوطن، هل كتب علينا نحن وآبائنا وأولادنا وأحفادنا ألا ننعم بمباهج الدنيا؟ هل نعيش ونموت ونحن نتكلم فى السياسة وفى تدهور الاقتصاد، فى الفقر والزحمة والقمامة وانهيار المساكن؟ فى نهب المال العام وتلوث مياة الشرب؟ هل كتب الشقاء على أجيالنا المتعاقبة؟

أستغفر الله العظيم.. حاولنا يا رب أن نغير وأن نتغير وكدنا ننجح كدنا نصل إلى شاطئ الأمان والأمل، سلمنا أمورنا جهلاً أو أمناً أو هبلاً إلى من لم يحفظوا الأمانة فسلمونا على طبق من فضة ومن ذهب إلى من اعتبرونا غنيمة حرب يلزم تقسيمها عليهم كالسبايا والعبيد، نحن الشعب الطيب الذى أعمته فرحة الإنتصار الأول عن أن ينظر جيداً إلى من يسلم قياده، وأين يضع ثقته، فعاد به الأمر إلى النكد والخوف والشك فى اليوم والغد.

هل كُتب علينا أن نذعن إلى الفرمانات الاستبدادية وأن نعتبرها لصالح البلاد والعباد؟ وأن نراها مؤقتة رغم أنها وضعت لتبقى؟ وأن نؤمن بأن نجاح التحول الديمقراطى فى بلادنا مرهون بصمتنا وإغلاق عيوننا عن جمعية تأسيسية عليلة لن تجىء إلا بدستور عليل مثلها، هل نكون مواطنين صالحين عندما نسلم عقولنا إلى من أعلنوا الوصاية علينا باعتبارنا كفاراً مارقين غير مؤمنين ولا مسلمين ولا أصحاب دين؟ هل ستنحسر الفرحة عنا ويهرب الرخاء منا عندما نصر على تمسكنا بأن نحيا حياة كريمة حرة لا يعلوها ديكتاتور ولا تحبس أنفاسنا جماعة؟ هم يريدون شعباً آخر ليس نحن ولن نكونه، نأمل السعادة.. وثمنها سندفعه.

*نقلاً عن "المصري اليوم"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.