نراهن على وعي الشعب الأردني

بشرى القدومي

نشر في: آخر تحديث:
وضع الأردنيون أيديهم على قلوبهم وحبسوا أنفاسهم خوفاً من إنجرار البعض وراء الشعارات التي هدفت إلى التحشيد والتجييش لخلق الفوضى وزعزعة الوضع الآمن الذي يعيشه شعبنا وهو ليس بالوضع الهيّن نظراً لما يحيط بنا من أحداث شغب وفوضى عارمة تعيشها بعض شعوب الدول العربية عامة والمجاورة بشكل خاص .



كنت من الذين راهنوا على وعي الشعب وانتمائه وحبه لوطنه وأكدت لمن حولي بأن الأزمة ستمر على خير ولن يسمح أبناء الوطن بالاساءة لوطنهم الصغير الذي يحتضنهم ويغدق عليهم دفئه وأمنه رغم شح الامكانات ولكنني واعترف هنا أنني اصبت بالذهول عندما رأيت مشاهد التخريب والحرق واتلاف الممتلكات ومهاجمة مراكز الأمن.

أليست هذه ممتلكات اهلنا وأحبائنا ؟ أليس أفراد عناصر الأمن أبناءنا . ألن يصيب رفع الدعم أصحاب هذه المحلات والسيارات ؟ وهل هم من كوكب آخر حتى نؤذيهم ونسيء اليهم أم أن مشاهدة التخريب وحرق الاطارات ترضي نزعة خاصة عند البعض ونجدهم يستمتعون بها، أؤكد أن حرية التعبير نهج ديمقراطي نحب أن نطبقه، والاعتراض على قرارات تصدرها الحكومة أمر مشروع للمواطنين ولكن الغوغائية وسلوك مسلك العابثين أمر مرفوض جملةً وتفصيلاً لأنه يدل على جهل الذين سلكوا هذا الاتجاه فالمطلوب هنا مزيد من الوعي، مزيد من الحرص على تطبيق شـعارات الانتماء فعـلاً وعملاً بدل الاكتفاء بترديدها.

من يحب الأردن لا يؤذيه. ومن يحب شعب الأردن لا يحرمه الأمن والأمان ، كلنا أخوة وكلنا في خندق واحد للخروج من الأزمة ولا يعقل ان نرى الجندي في الخندق يطلق النار على زميله الذي بجانبه، كما لا يعقل أن نرى أحد أفراد الأمن أو مواطن يعاني من إصابة بيد أخيه أو ابن عمه، ولا يعقل أن نهاجم مؤسسات الدولة التي هي دولتنا ومؤسساتنا فنظهر أمام العالم وكأنهم أعداؤنا، معاذ الله أن ننزلق إلى هذه الدرجة وأن ننحدر بأساليبنا إلى هذا الدرك من السلوك لا سمح الله.

نراهن على وعي شعبنا بالمخاطر المحدقة بنا وعلى عقول شبابنا التي لن تسمح بتغلغل الأفكار السوداء إلى عقولهم النيّرة ، نراهن على تماسك ووحدة أبناء الشعب الواحد ، مطلوب منا أن نقف في وجه كل من يهدد أمننا واستقرارنا لأن هناك الكثير من الأساليب الحضارية التي يمكن أن نصل بها الى اصحاب القرار للحوار معهم وابداء آرائنا والاستماع الى آرائهم كما ان على اصحاب القرار التعامل مع الشعب بشفافية واحترام آراء المواطنين ليظل ركب المسيرة آمناً ونحقق اهدافنا المنشودة في حماية الوطن وابنائه وممتلكاته.



حمى الله الأردن قيادة وحكومة وشعباً .

* نقلا عن "الرأي" الأردنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.