عاجل

البث المباشر

درية شرف الدين

كاتبة مصرية

كاتبة مصرية

أرجو

فى مصر نفوسنا متعبة وعقولنا مجهدة، لذا قررت أن أعطى لنفسى إجازة قصيرة جداً، أشاهد خلالها فيلماً سينمائياً أمريكياً حديثاً، فقام الفيلم بمهمة تقليب المواجع وزاد من خوفى على مصر ومستقبلها القريب قبل البعيد، الفيلم بعنوان «أرجو» وهو عن أحداث حقيقية من ملفات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات الكندية ويعود إلى عام ١٩٧٩ عندما تم اقتحام السفارة الأمريكية فى إيران عقب الثورة الإيرانية وتولى الخمينى الحكم هناك.

دخل الإيرانيون الغاضبون إلى مقر السفارة واحتجزوا أفرادها بينما نجح ستة فقط من الدبلوماسيين فى الخروج من الباب الخلفى وتوجهوا إلى منزل السفير الكندى الذى قام بحمايتهم وإخفائهم حتى تم تكليف (تونى مانديز) أحد العاملين بالمخابرات الأمريكية بمهمة إنقاذهم وتهريبهم خارج طهران بعدما ابتكر خطة ادعى خلالها أنه مساعد منتج لفيلم كندى من الخيال العلمى سيتم تصويره بين إيران وتركيا ودخل إيران بهذه الصفة وقام بتدريب الستة أفراد باعتبارهم طاقم الفيلم الفنى وبجوازات سفر كندية مزورة نجحت خطته فى تهريبهم.

والآن لماذا قلت إن هذا الفيلم قد زاد من خوفى على مصر ومستقبلها القريب قبل البعيد؟ لأن حدثه الرئيسى كان يدور فى محيط الأشهر الأولى من الثورة الإيرانية التى هبط عليها الخومينى واقتنصها، وسقط «الشاه» ودولة إيران المدنية، وبدأ تأسيس دولة إيران الدينية، باسم الله يتحدث الحكام الجدد، وتكبيرات الله أكبر يلتف حولها البسطاء، أحلام الحكم بشرع الله كانت تلهب مشاعر الجماهير، كانت الشعارات ترفع والحناجر تتعالى بالهتافات الجديدة، بطلب الانتقام والثأر من فلول النظام السابق تنصب المشانق فى الشوارع،

ويتدلى منها القتلى أمام الجميع، ويطلق الرصاص الجماعى فى الساحات المفتوحة على من اعتبرهم نظام الملالى الجديد خونة وعملاء وأعداء للشعب الإيرانى تغول أصحاب اللحى حتى لم يعد هناك رجل يجرؤ على أن يسير حليقاً وغطى الشادوف الأسود السيدات الإيرانيات بدأ التجسس على المواطنين واقتحام البيوت دون إذن رسمى،

ومحاولات استنطاق المواطنين للوشاية بالجيران والمعارف، والتخويف من الأجانب، الشك والريبة والخوف وحمل السلاح، تجهم الوجوه وصراخ الحناجر وقسوة الملامح، كان ذلك هو شكل الشارع الإيرانى فى الأشهر الأولى من تأسيس الدولة الدينية فى إيران. أوجعنى هذا الفيلم وزاد من مخاوفى على مصر.

*نقلاً عن "المصري اليوم".
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات