قمة المنامة بين داخلٍ مُضطربٍ وخارجٍ مُلتهبٍ

عبدالله الهدلق

نشر في: آخر تحديث:
يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربي قمتهم السنوية في المنامة في الفترة من 24 – 26 ديسمبر الجاري في ظل أوضاع مضطربة وظروف بالغة الحساسية تتطلب تدارس تداعياتها على منطقة الخليج العربي، فالاضطرابات الداخلية في البحرين بتحريض من بلاد فارس «ايران» تلقي بظلالها على القمة بينما اوضاع الجوار الملتهب تعكر صفو القمة كانسداد الافق في سورية والاوضاع في اليمن ومعظم دول الاقليم المضطرب من تونس ومصر والاردن والعراق ولبنان، فالاوضاع في سورية تؤكد استمرار ابادة سفاح دمشق المجرم بشار الاسد لشعبه وغياب بوادر الحل. اما اليمن المجاور لدول مجلس التعاون فلا تزال السلطة الانتقالية فيه تحاول جاهدة تنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة الخليجية المدعومة دوليا، ومن القرارات المشجعة ما اتخذه الرئيس اليمني من اعادة هيكلة شاملة للجيش ازاح بموجبها اقرباء الرئيس السابق علي عبدالله صالح من مراكز القوى.

ويبقى جُل اهتمام وهموم دول الخليج العربي والملف الاكثر حضورا هو الطبيعة الاستعمارية التوسعية لبلاد فارس «ايران» وسعيها للهيمنة على منطقة الخليج العربي، وتدخل النظام الفارسي الفاشي الزرادشتي الحاكم في طهران في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي وتحريضه للمخربين في بعض تلك الدول على اقتراف اعمال ارهابية وتخريبية، ومحاولات لقلب انظمة الحكم فيها، فالمخربون في كل من البحرين والقطيف صورة من صور تدخلات بلاد فارس «ايران» في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي، بينما يمثل استمرار احتلال بلاد فارس «ايران» للجزر الاماراتية الثلاث في الخليج العربي مؤشرا على الطبيعة الاستعمارية التوسعية للنظام الفارسي الفاشي ونزعته للهيمنة على منطقة الخليج العربي.

ويشكل الأمن هَمَّاً مشتركا طاغيا لدول الخليج العربي والامن والتنمية خياران استراتيجيان فالامن الجماعي قضية لا يمكن دونها لأي دولة ان تنعم بالامن والاستقرار بمعزل عن الآخرين كما ان التنمية لا تزدهر في ظل ظروف غير آمنة، وعلى الرغم من وجود ملفات ملحة جدا امام قمة المنامة الا انه لا توجد مؤشرات عما ستتمخض عنه اجتماعات تلك القمة.

وفي الوقت الذي تهدد فيه بلاد فارس «ايران» بإغلاق مضيق باب السلام «هرمز!» واجراء مناورات عسكرية فإن ازمات رئيسية كبيرة تنتظرها اضافة لمشكلاتها الاقتصادية المتفاقمة اولها احتمال اندلاع اضطرابات شعبية بعد انتهاء فترة رئاسة «نجاد» اذ لا يحق له ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثالثة، وثاني الازمات عجز مرشد الثورة الفارسية «خامنئي» واندلاع صراع على السلطة حول خلافته في ذلك المنصب، اما الازمة الثالثة فتتمثل في زيادة التوتر حول الملف النووي العسكري الفارسي واحتمال قيام الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل منفردتين أو مجتمعتين بشن هجوم مكثف وخاطف وهائل لتدمير المواقع والمنشآت النووية العسكرية لمنع بلاد فارس «ايران» من تصنيع وانتاج السلاح النووي وحيازته.

وقد نجحت الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية في دفع نظام ولاية الفقيه الى مرحلة الخطر، وتحريك انتفاضة أو ثورة الجياع في بلاد فارس «ايران» ضد النظام بسبب اسمرار تدهور الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتفاقم ازمات التضخم والبطالة، وتفشي الفساد المالي في اركان النظام والحكومة، ودخول النظام الحاكم في طهران في مواجهة عسكرية غير متكافئة مع حلف شمال الاطلسي «الناتو» الامر الذي سيعجل بسقوط وتداعي وانهيار ذلك النظام الشمولي.

وفي تطور يؤكد تصدي المجتمع الدولي للارهاب العالمي ادرجت كندا «فيلق القدس!» التابع للحرس الثوري الفارسي على قائمتها للمنظمات الارهابية بسبب تورطه في تسليح وتمويل «حركة حماس!» و«حزب الله!» وتسهيله للعمليات الارهابية للمجموعات المتطرفة، وبهذه الخطوة الكندية يصبح «فيلق القدس!» ضمن الكيانات الارهابية المشمولة بالقانون الجنائي الكندي.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.