إم بي سي التفوق في صناعة الإعلام

فهد الدغيثر

نشر في: آخر تحديث:
حصلت قناة «العربية» على المركز الأول من خلال موقعها على الإنترنت كأفضل موقع إخباري يتابعه الجمهور العربي. وقناة «إم بي سي» تتربع على المركز الأول كأفضل قناة يتابعها المشاهد العربي كما تشير إليه مصادر الإعلانات التي عادة تستقل عن القنوات. شخصيات المجموعة وهي أسماء عدة في «تويتر» تتمتع هي الأخرى بمتابعة أكثر من ٣٠ مليون مغرّد.



كل هذا النجاح لم يكن ليتحقق لو أن القائمين على هذه المجموعة الإعلامية العملاقة لم تكن لديهم الرؤية الثاقبة والفهم والإدراك العميق لرسالة الإعلام. لذا فواجبنا حقيقة أن نشكرهم، لأنهم ببساطة من أبناء هذه البلاد الذين تفوقوا على غيرهم ممن سبقونا في هذا المجال. لكم أن تتخيلوا لو أن هذه المجموعة ولأي سبب لم تتقدم وحدث لها ما يعكّر مسيرتها، أين سيذهب بنا «الريموت كنترول»؟ سنذهب جميعنا إلى قنوات «الحياة» أو «دريم» المصريتين، أو «فيوتشر» و«إل بي سي» اللبنانيتين، هذا على سبيل المثال وليس الحصر. وبالتالي فالقرار والرسالة لن يكونا سعوديي النكهة والميول.



ولكل قصة نجاح أبطال وأعداء. لكن الغريب - وهذا ما لاحظته منذ ظهور قناة «العربية» الإخبارية - أن البعض منا، خصوصاً من ينتمون إلى بعض التيارات الحركية، لا يكلون ولا يملون من انتقاد هذه المجموعة وذراعها الإخبارية. بل إنهم يقارنونها بقنوات أخرى ابتعدت تماماً عن المهنية وتحولت إلى ما يشبه البوق الإعلامي لبعض الأحزاب. وبدأ هذا الموقف يتبلور مع تفجيرات الرياض قبل عشرة أعوام والموقف الوطني والأخلاقي الذي اختارت «العربية» السير عليه. فقد كان لهذه القناة السبق في فضح ذلك الفكر الدموي، مع مبادرتها بإنتاج برنامج «صناعة الموت» الذي يبث حتى اليوم. هذا البرنامج رفع مستويات الوعي لدى المشاهد العربي، وفضح تلك المنظمات وأساليبها وتحركاتها المشبوهة.



اليوم يستمر العداء مع موقف «العربية» من جماعة «الإخوان المسلمين». يتكرر المشهد نفسه وبملل لا ينتهي. فالقناة في نظرهم أميركية، وأحياناً صهيونية أو حتى ماسونية. كل ذلك لأنها لم تطبل للجماعة، وسعت من خلال تغطيتها الفريدة والمستقلة إلى كشف الحقائق بأكملها، مستعينة بآراء أشخاص منتقين من المعارضة ممن يملكون القدرة على التحليل وتصوير المشهد بكل وضوح. في المقابل وعندما ترتكب القنوات الأخرى بعض الحماقات فإنه يتم التجاوز عنها وإيجاد المبررات لذلك. قبل أسبوع قرر أحد الدعاة مقاطعة «إم بي سي» بسبب مقطع محرف في قناة «الأطفال» التابعة للمجموعة. وذهب إلى أبعد من ذلك حينما طلب من متابعيه في «تويتر» أن يقاطعوا «جبنة كرافت» و«شامبو بانتين» من بين بعض الشركات المعلنة. الذي لم ينتبه إليه صاحبنا أن المقاطعة ليست مجرد نداء، بل هي نتيجة لمواقف أعمق وأكبر من مقطع فيديو محرف. وضع أحدهم هذا المقطع في «تويتر»، وتلقفه الرجل وأعاد نشره ليطلع عليه الملايين من متابعيه. حتى هذا لم ينجح، إذ إن عدد من شاهد هذا الرابط لم يتغير كثيراً، ولذلك مدلولات أخرى تشير إلى نوع وهوية هؤلاء المتابعين.



الإعلام بشكل عام صناعة تحتاج إلى من يتقنها. لو نتأمل فسنجد الآلاف من القنوات في أجهزة الاستقبال وكل قناة تظن أنها ستنجح. والإعلام أيضاً قوة لا يستهان بها، وقد رأى ذلك بكل وضوح الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - وهو الذي تأسست في عهده هذه المجموعة وكان الداعم الأول لها. تماماً كما حدث في «الحياة» والشركة السعودية للأبحاث والنشر ومطبوعاتها الرائدة. في السبعينات كنا نتابع صحف لبنان والكويت لنبحث عن القيمة المضافة والآراء المختلفة. اليوم تكفينا قراءة صحف «الحياة» و«الشرق الأوسط» إضافة إلى تألق الصحف السعودية التي لحقت بالركب.



كمواطن سعودي أشعر بالغبطة والفخر عندما أشاهد القائمين على هذه المؤسسات العملاقة من أبناء الوطن ويرتفع مع ذلك سقف التوقعات. نأمل بأن يتطور العمل الإعلامي السعودي ليشمل الدراما وإنتاج القصص العظيمة التي نفتقد تجسيدها سينمائياً. لكنني وعلى رغم ترددنا الواضح في هذا المجال، أراه قادماً بحول الله، ليفرض التميّز السعودي الذي شهدت له النجاحات المتعددة عندما نحسن اختيار من يقودها ويخطط لها.


*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.