بوتين يتوقع عالم يتغير

يزيد بن محمد

نشر في: آخر تحديث:
يخطو جورج دبليو بوش واثقاً ليعتلي المنصة في خطبة الاتحاد.. يقسم العالم بعد أحداث سبتمبر إلى محاور، كان يبدأ عقداً يبدو فيه أنه سيد العالم إلى ما لا نهاية.. كانت الأيام الأولى لشاب روسي غامض يجلس على عرش إمبراطورية مدمرة، وقطب اختفى لينجذب العالم إلى أميركا. روسيا الوريث الفقير كانت في مرحلة مزرية سلمها المترنح يلتسين إلى الاستخباراتي بوتين بلدا مفلسا تنهشه المافيا والجريمة. كانت أميركا تقود العالم، وكان بوتين بدهاء يبني إمبراطورية لا أيديولوجية فيها بل اقتصاد قوي.

اختفت روسيا من توقعات المستقبل لمراكز الأبحاث، وطبل الجميع للصين.. قفزت روسيا من نمو صفري إلى 7% ومن احتياطي 12 مليار دولار عام 2000 إلى 532 مليارا هذا العام، ومن متوسط رواتب 80 دولارا إلى 640 دولارا، ومن دولة مفلسة إلى سادس أكبر اقتصاد في العالم، وطبقة وسطى تضاعفت 7 مرات.. كل هذا تحت حكم بوتين ورجله ورئيسه ميدفيديف. استغل جيدا السقوط الاقتصادي الأميركي والفشل في العراق وأفغانستان ليبدأ 2007 عام عودة روسيا، ويعلن أن العالم سيعود متعدد الأقطاب. لم يأخذ أحد هذا الكلام بالحسبان، ثم قاد تحالف بريكس الضخم، وكرر أن العالم لن تحكمه قوة واحدة. وأظهر مخالبه في جورجيا ضد رئيسها ساكاشفيلي المدعوم من أميركا. ولكن الموقف الأبرز الذي يبرهن عودة روسيا العظمى هو سورية، فأيا كانت نهاية بشار فإن روسيا أرسلت للعالم ألا شيء يحدث فيه بدون إذن الكرملين. تصريحان ختم بهما الروس 2012 لا بد أن تكون شغلا شاغلا لمراكز الأبحاث.. لافروف يتوقع أن يكون اليوان هو العملة الرئيسية لاحتياطي العالم خلال عشر سنوات، وبوتين يقول إن العالم سيلج عصر التغييرات (الجذرية).

أميركا تدخل موجة ضعف وتصارع لحل يقيها من جرف مالي.. بينما ساكن الكرملين يمسك بتلابيب العالم.


*نقلاً عن "الوطن" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.