المرأة في رؤية الملك عبدالله

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:
ما يزيد على نصف قرن من إنشاء مدارس تعليم البنات وسط ضجيج حاد بين معارض حملَ قناعاته وحاول فرضها، وآخر تطلع إلى المستقبل برفض أن يكون نصف المجتمع أمياً بلا علم أو ثقافة ووظيفة اجتماعية وإدارية..



بعد تلك السنوات جاءت الإضافة كبيرة؛ حيث تم سد احتياجات المدارس والكليات وبعض الجامعات من المؤهلات تربوياً في جميع الاختصاصات، ثم انفتحت آفاق العمل في قطاعات حكومية وأهلية، وهي مسألة طبيعية، إذ إن الزمن لا يتوقف عن الجريان والتطور في العديد من التحولات الجذرية، وقد أصبحت الفتاة والمرأة في المملكة ليستا تلك العاملة داخل أسرتها وفق التقاليد وثقافة العزلة القديمة، بل نافستا الرجل في ميادين الثقافة والطب والأعمال الإدارية والفنية، وعندما نتذكر من قاموا بالأدوار الأولى لتأسيس تعليم المرأة وخاصة المرحومين الملك سعود والملك فيصل، نجد أن حصاد السنين أخذ دوراً مهما في حياتنا العامة والخاصة..



ومثلما كان، ولا يزال، الجدل حول دور المرأة موضع خلاف لتباين الثقافة في المجتمع الواحد، فإن الملك عبدالله هو من استطاع جعل الفرص متساوية، واعتبار المرأة جزءاً من عملية التنظيم والتحديث والاتجاه بالتنمية إلى آفاقها الواسعة، وقد جاءت مشاركتها في العديد من الوظائف ناجحة في كل الميادين، غير أن إشراكها في مجلس الشورى وبنسبة عشرين في المائة لتصل العضوات إلى ثلاثين امرأة بعضهن في تخصصات نادرة وبكفاءة علمية، يؤكد أن التطور لا يؤخذ في قفزة للمجهول، وإنما وفقاً لسياسة موضوعة، وهذا ما يجعل تباعد أفكارنا مع الدول التي انتقدت سياسة المملكة تجاه المرأة، واعتبارها غير منصفة، حاولوا تطبيق قوانينهم وآرائهم علينا، وقطعاً هناك فوارق ليس بالمفاهيم وإنما بالحقوق، ونحن لم يأت عملنا من باب تقليد الآخر، لأن لكل مجتمع خصوصيته، ومع ذلك حظيت المرأة في عهد الملك عبدالله بما جعلها على نفس الدرجة في الواجبات تجاه نهضتنا الاجتماعية وضمن ضوابط تحددها طبيعة تشريعاتنا وحياتنا العامة..



آلاف العاملات بمختلف الاختصاصات في الدولة وغيرها، وهناك من وصلن إلى درجات كبرى في التأهيل إلى عالمات في حقول متطورة، وحتى الكليات والجامعات الخاصة بهن أعطتنا كوادر في اختصاصات أساسية في الإدارة والتعليم، ومثلت في منظمات عالمية مرموقة، بمعنى أن قضية العزل أو الحجر، مفهومٌ ضخمته الصورة النمطية التي أُعطيت عن المملكة، غير أن الواقع الجديد بتمثيلها في مختلف دورات العمل وفي جميع القطاعات وضعها في مجالها الحقيقي، بل إن نمو الخريجات كل عام يؤكد أننا قفزنا من عصر الأمية الكبيرة وخاصة مع المرأة إلى النسب المتدنية في الأمية لها، وهذا التطور لا يُبنى أو يعدّ بين يوم وليلة، ولذلك حينما تصدر الميزانيات، وتصل الاعتمادات للتعليم أرقاماً فلكية، فذلك يؤكد أن الخطط التي اعتمدها وتبناها الملك عبدالله بدأت إيجابياتها الكبيرة تظهر، وخاصة بعد عودة الآلاف من المبتعثين ومنهم العديد من الفتيات والنساء واللاتي سيصبحن إضافة جديدة لنهضتنا وتطورنا المتسارع..

*نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.