المــــوروث من نظـــــام مبـــــــارك

محمد السعدنى

محمد السعدنى

نشر في: آخر تحديث:
اذا استمرت الأوضاع الاقتصادية علي هذا النهج سوف تكون التداعيات جد خطيرة‏,‏ ولكي يعاود الاقتصاد استقراره ومن ثم تكون أمامه فرص للصعود‏,‏ لابد من الاستقرار السياسي والاستقرار الأمني بشكل متواز‏..‏ هذه بديهيات لا تقبل النقاش أو الأخذ والرد‏.‏

ومن المسئول اذن عن توافر هذين العنصرين شديدي الأهمية ؟.. لاشك أن السلطة الحاكمة هي المسئولة أولا وأخيرا.. السلطة الحاكمة الآن هي جماعة الاخوان المسلمين التي هي في حقيقة الأمر أكثر اندهاشا مقارنة بالكثير من القوي السياسية المدنية الأخري من وصولها الي سدة الحكم بهذه السرعة الصاروخية..

والمؤكد ان الجماعة لم تكن في حساباتها علي الاطلاق أن تجد نفسها علي رأس السلطة هكذا وفي غمضة عين.. كل حسابات الجماعة كانت علي اعتبار أنها في صفوف المعارضة.. بل أن صفوف المعارضة المعترف بها كان أمرا بعيد المنال.

.. وزادت دهشة الجماعة من أن الأقدار قد جعلت الطريق مفتوحا أمامها بوصفها الأكثر تنظيما وقدرة علي الحشد في مقابل حالة التشرذم والتشتت والبعثرة التي عليها القوي الثورية الجديدة التي ولدت بالكاد في قلب ميدان التحرير.

وفجأة وجدت الجماعة نفسها أمام مسئولية الدولة المصرية.. وأكثر الظن أنها حتي الآن لا تصدق أنها قد أصبحت مسئولة عن مصر, والظاهر للعيان أنها بقدر عدم التصديق فهي أيضا لا تملك الرؤية الواضحة والخطط التفصيلية لادارة الوطن طبقا لمقتضيات الحالة الثورية الجديدة والمبادئ التي قامت عليها ثورة يناير.

ولعل أسوأ ما تتجلي فيه قضية انعدام الرؤية هذه, وطبقا لما نراه علي الساحة السياسية, أن الجماعة وحزبها ورموزها قد استسهلت الأخذ بموروثات السياسة المباركية, وهي سياسات جاهزة لا تحتاج الي قدح الفكر لترجمة الثورة الي واقع فعلي.. وربما يجر ذلك الاخوان أو يجبرهم علي المشي وراء هذه الموروثات التي عاش تحت وطأتها هذا الشعب المغلوب علي أمره40 عاما وأكثر. ؟!

الموروث هو استحواذ الحزب الحاكم أو حزب الأغلبية علي كل شئ من مفاصل الدولة وعدم السماح لأي كائن من كان من خارج منظومة الحزب أو الأقربين اليه بالاقتراب من مراكز صناعة القرار.

الموروث هو أن الديمقراطية هي مجرد شعارات جوفاء وأن من يختلف في الرأي هو حتما من أعداء الوطن ولابد من اقصائه والقضاء عليه قضاء مبرما.!

الموروث هو أن الأحزاب الأخري المعارضة ليست سوي ديكور تكتمل بها الصورة الديمقراطية.. وبالتالي ليس من حق هذه الأحزاب أن تسعي الي الوصول الي السلطة, والا فان التهمة جاهزة لرموزها وأقطابها بالتخطيط لقلب نظام الحكم.!

الموروث هو أن جهاز التليفزيون الحكومي هو المسئول عن نشر افكار الحزب وسياساته بين البسطاء من الناس.. وعلي ذلك غير مسموح له باستضافة الخارجين عن النص أو طرح افكار أخري غير تلك التي يؤمن بها الحزب.

الموروث أن قطاع الفضائيات الخاصة والصحف الخاصة والذي يقوم علي رءوس أموال ضخمة, لا أحد يسأل عن مصدر هذه الأموال الا اذا خرج عن النظام العام الذي يرتضيه الحزب الحاكم.. وفي هذه اللحظة فان الاتهامات جاهزة.

الموروث أن الأمن هو فقط أمن النظام.. وغير ذلك من أمن الوطن والمواطن وما علي شاكلة ذلك, فان الوقت لايسمح بتضييعه.. وفي الطريق ووفقا للدستور ستقوم جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدور الذي لا يمكن لقطاع الأمن العام الرسمي أن يمارسه في دولة حديثة.

الموروث أن الاقتصاد هو ذلك النوع القائم علي المساعدات والمنح وغيره من المشروعات الاستهلاكية التي لا تسمن أو تشبع من جوع اضافة الي فنون الجباية المختلف ألوانها.. أما تهيئة المناخ للاستثمار الجاد طويل المدي وتخليص اركانه من أوجه الفساد, فذلك أمريحتاج الي وقت طويل.

هذه نوعيات مختلفة من الموروثات وغيرها الكثير والكثير التي نأمل ألا يستسلم لها نظام الاخوان المسلمين في مصر الثورة.



*نقلاً عن صحيفة "الاهرام" المصرية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.