عاجل

البث المباشر

رامي جلال عامر

كاتب مصري

كاتب مصري

عالم ودان ودان

من له أذنان للسمع فليسمع.. المشكلة فى مصر الآن ليست مشكلة ألسن تعطى النصيحة وتقدم الحلول بل المشكلة تتلخص فى الأذن التى تسمع، ونحن الشعب الذى يقول فى كلامه الرسمى (كلى آذان صاغية)، بينما مأثوره الشعبى يؤكد على فكرة (ودن من طين وودن من عجين).. والنظام السابق كان يمتلك أذناً كبيرة تسمع أنات ملايين المصريين، لكنه كان يرقص عليها ظناً منه أنها موسيقى تصويرية.. أما النظام الحالى فلا يمتلك أذناً أصلاً لكنه يمتلك لساناً كبيراً يمشى على قدمين، قدم مقطوعة وقدم مسلوخة يزحف بهما إلى النهضة! ولسان النظام هذا لا يكف عن التصريحات بدون دراسة (جناح سياسى)، أو الفتوى بدون علم (جناج دينى)، أو الصياح بدون مناسبة (جناح ديك يتيم)!

ولكن وللأمانة فإن تصريحات أركان النظام - لكى لا نظلم - ليست كلها كاذبة بل إن بعضها مفبرك! عموماً المهمة الأخطر للسان النظام هى لحس الوعود وإغاظة المعارضة.. والنظام الجديد (الجديد قوى) له ذراعان، ذراع «يسد» بها أذنه عن المعارضين وذراع «يشد» بها أذن المعارضين.. والقصة القديمة المشهورة تحكى عن الحلاق الذى قطع أذن الزبون، أما فى الإصدار الجديد (الجديد قوى برضه) لهذة القصة فإن الحلاق سيقوم بتقطيع الزبون نفسه إلى قطع مثل أوزوريس ويوزعه على الأهل والعشيرة بنظام التركة الشرعية!

ولأن المشكلة بالفعل مشكلة «ودان» فقد صدق المثل الشعبى الذى يقول (يدى الحلق للى بلا ودان)، فقد أخذ من لا أذن له الحلق والصيغة وكل المجوهرات تاركاً الصندوق الخشبى فارغاً لتوزعه القوى الثورية على نفسها أو تحرقه لتستدفئ به فى شتاء استثنائى قارس على أنغام فيروز وهى تقول (ليالى الشتاء الحزينة).. وتشريحياً فالأذن من الداخل بها جزء يسمى «الكعبرة» ونحن واقعون فيه الآن، فوضعنا خليط من الكعبرة والكعبلة وأى شىء غير مفهوم.. وإذا ما تقدمنا قليلاً للخارج نقابل جزءاً يسمى «المطرقة» وآخر يسمى «السندان»، الأول سيكون مكافأة المستشار الغريانى فى المجلس القادم، والثانى ينام عليه الثوار ليَسهل الدق فوق رؤوسهم.. وإذا ما تقدمنا أكثر نجد «الطبلة» التى سيمسك بها الكثيرون لنستمع إلى مقطوعات من العزف المنفرد و«طرب مفروض بالإكراه» على رأى نزار قبانى.. وحين نتقدم إلى خارج الأذن أكثر نجد «صوان الأذن» وفيه سيتم أخذ واجب العزاء فى الثورة بحضور الأهل والأحباب..

أخيراً نجد «الأذن الخارجية» وهى أذن كبيرة ستنمو للنظام ليسمع بها دبة النملة المعارضة.. وإذا كان عالم النباتات يزخر بنبات مثل «ودن الفيل» و«ودن الأسد» و«ودن الشايب»، فنحن فى عالم البشر لا نحتاج إلا إلى «ودن الفاهم» التى تسمع فتفهم بدلاً من أن تردد ما يملى عليها بلا وعى.. فمن له أذنان للسمع فليسمع.



نقلا عن "المصري اليوم"
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات