عاجل

البث المباشر

روزانا بومنصف

محللة سياسية

محللة سياسية

لقاء جنيف خطاب الأسد كأنه لم يكن

في اللقاء الجديد الذي عقده في جنيف نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف ونظيره الاميركي وليام بيرنز مع الموفد العربي الدولي الى سوريا الاخضر الابرهيمي، اعادت الخارجية الروسية تأكيد دعمها امرين اساسيين احدهما هو اتفاق جنيف بين مجموعة العمل من اجل سوريا الذي تم التوصل اليه في 30 حزيران من العام الماضي وما تضمنه من مرحلة انتقالية ضرورية للعملية السلمية في سوريا، والآخر هو دعم الابرهيمي في مساعيه من اجل التوصل الى حل للازمة السورية.

وبدا الموقف الروسي لافتا ومهما في مغازيه وفقا لمصادر ديبلوماسية متابعة، رغم استمرار الخلافات الاميركية الروسية على الموضوع السوري، وتحديدا على مصير الرئيس السوري بشار الاسد. واهمية هذا الموقف في انه شكل ردا مباشرا على موقف الرئيس السوري بعد اطلاقه ما سماه مبادرة في خطاب السادس من الشهر الجاري، والذي رفض خلاله المرحلة الانتقالية وفق ما جاء في اتفاق جنيف. كما انه اعاد تثبيت الدعم للابرهيمي بالتزامن مع حملات قادتها الصحف السورية على الموفد العربي الدولي الذي كان كشف قبيل توجهه الى لقاء جنيف الجمعة المنصرم في 11 الجاري ان المرحلة الانتقالية لا تتضمن دورا للاسد، وانه لن يكون جزءا منها. وفي حين يبقى الموقف الروسي ملتبسا في شأن تفسير المرحلة الانتقالية واي دور للاسد فيها، فان اللافت بالتزامن مع اعادة وزارة الخارجية الروسية تأكيد دعمها للابرهيمي ودوره، تشديد الاخير على مواقفه الاخيرة المعلنة، ومن جنيف بالذات على اثر اللقاء الذي جمعه ببوغدانوف وبيرنز بضرورة “تأليف حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة”، مفسرا للاعلام انها تعني “كل صلاحيات الدولة”، الامر الذي يترك المجال واسعا امام تساؤلات محورها هل ان الابرهيمي يؤكد وصفه للمرحلة الانتقالية وتأليف حكومة بصلاحيات كاملة قبل لقاء جنيف كما بعده من دون تأييد من روسيا لهذا الوصف. وتاليا كيف يمكن ان تعيد تأكيد دعمها للابرهيمي في حال عدم توافقها معه علما ان مواقف الابرهيمي كانت صريحة بقوله انه اتفق مع الروس والاميركيين على ان العملية الانتقالية تعني تولي حكومة انتقالية كل صلاحيات الدولة؟

ومع ان لقاء جنيف الاخير لم ينته الى نتائج جديدة وفقا لما اعلن الابرهيمي من عدم اتفاق الطرفين الروسي والاميركي وان الحل للازمة السورية ليس في متناول اليد، فان رمزية التمسك الدولي باتفاق جنيف قبل اكثر من ستة اشهر اظهر الخطاب الاخير للرئيس السوري كأنه لم يكن او انه لم يحصل ولم يتم الاخذ بما قاله او بما حدده بمواصفات للحل الذي يراه. وهذا الامر في ذاته لا يعد مكسبا للرئيس السوري بل على النقيض رغم استمرار الخلاف على مصيره على رغم بروز ردود دولية قوية عليه من حيث رمزيتها ودلالاتها. اذ انه في مقابل محاولته تحديد شروط تعيد التفاوض على دوره في سوريا المستقبلية، فان توقيع 52 دولة عريضة تطالب مجلس الامن باحالة ملف الجرائم التي ارتكبت وترتكب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية تعتبره المصادر المعنية وبصرف النظر عن قابلية مجلس الامن او عدم قابليته للبحث في هذا الموضوع راهنا ردا مباشرا وضغطا اضافيا على النظام السوري.

وفي مقابل رفضه المبادرات لتنحيه سلميا واتاحة المجال امام مرحلة انتقالية سلمية تزداد المطالبات الغربية بمحاسبته وصولا الى محاكمته. ففي هذا العامل الاخير مجموعة امور من بينها ان المسؤولية الاساسية عن الجرائم تحملها الدول الغربية المعنية - خصوصا سويسرا التي تولت اعلان العريضة الى مجلس الامن - الى الرئيس السوري ومحيطه المباشر، مما يعني طلب احالته مع هؤلاء الى المحكمة الجنائية الدولية وان لم تحدد العريضة ذلك صراحة.

يضاف الى ذلك ان الدول الغربية التي رفضت التهديد بمحاسبة الرئيس السوري حتى اليوم تاركة المجال امامه للتفاوض على خروجه السليم والآمن قد تجد نفسها مضطرة رغم مراعاتها روسيا في هذا الاطار، وعدم رغبتها في الوصول في سوريا الى مصير معمر القذافي في ليبيا الذي يعتقد انه لجأ الى تصعيد اخير نتيجة اقفال السبل امامه واحالته على المحكمة الجنائية الدولية، الى التلويح بهذا الخيار متى نفدت منها السبل للضغط على الاسد. بمعنى ان هذه الدول تضغط على الاقل ان لم يكن في اتجاه احالة الاسد على المحكمة الجنائية الدولية في ضوء دراسات وآراء تقول بعدم توافر الحظوظ لهذه الامكانية لكون سوريا غير موقعة على اتفاقية المحكمة، ففي اتجاه توجيه رسالة الى الاسد ان المجتمع الدولي لن يكون على استعداد للتعامل مع اي حل يبقيه في السلطة وفق ما جاء في مبادرته للحل، باعتباره مسؤولا وفقا لهذه الدول عن جرائم كثيرة في سوريا.

عود الى البدء اذاً، اي ما قبل خطاب الرئيس السوري، اقله على الصعيد الدولي مع توقع صعوبات في امكان الرئيس السوري التعامل مع هذه المعطيات التي اعادت تحديد موقف المجتمع الدولي من الازمة او مع الابرهيمي بناء على المواقف الاخيرة التي اطلقها الموفد الدولي، مما يعني تعقد الازمة اكثر فاكثر.

*نقلاً عن صحيفة "النهار" اللبنانية
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات