دعوة لعودة الهيمنة

محمد عبد الله المطوع

محمد عبد الله المطوع

نشر في: آخر تحديث:
عودة مرة أخرى للأوضاع العربية، وخاصة في هذا الوقت بالذات، أما لماذا، وكيف، فإن الثورة الإعلامية تجعل الإنسان العربي يتابع الأخبار، وكأنها جزء من زاده اليومي، وهو يدرك أن ما يجري لم يحقق طموحاته، والتي ظل على مدى ثلاثة عقود يحلم بها.

هل كانت القوى السياسية ذات التوجه الديني تود القفز على حصان السلطة ومن ثم تنطلق لتحقيق حلمها في الحكم والتحكم برقاب العباد وقوتهم اليومي، ومن بعد ذلك تطبيق قوانين القرون الوسطى وإعادة عجلة التقدم والرقي إلى الخلف، ألا تدرك أن ذلك بات من المستحيلات السبع على غرار عجائب الدنيا السبع؟.

ألا يدرك أولئك أن تحطيم إنجازات الحضارات القديمة لن يحل مشكلات الإنسان المعاصر، فهل تحقق التقدم في أفغانستان بتحطيم تلك الرموز الحضارية القديمة وكأنهم يعتقدون أنهم يحطمون الأصنام حول الكعبة الشريفة، إيذاناً بانتصار الدين الإسلامي على عبدة الأوثان والأصنام.

وإن إعادة المرأة للبيت هو الذي سوف ينشر الفضيلة ويحد من الرذيلة في المجتمع، غير مدرك أن ما حققته خلال العقود الخمسة من القرنين الماضيين سواءً العشرين أو الحادي والعشرين، لا يمكن التنازل عنه ولو سالت دماؤها من جديد من أجل المساواة والحرية والعدالة.

لم تعد وسائل التكفير والإرهاب الفكري سارية المفعول كما أن عجلة التغيير ازدادت سرعة، وأزالت معظم المعوقات وخاصة من جانبها المادي أما الجانب الثقافي فهو الذي يحتاج إلى الوقت، وكذلك إلى الإيمان باستمرار تحطيم ذلك الصنم الذي يحول دون التقدم والرقي وبأساليب جديدة هي من ابتكار العقول البشرية المعطلة للتقدم.

أوضاع تجعل معظم المفكرين المستقلين يتحدثون بصوت عال حول التدهور الذي أصاب المجتمعات العربية بفضل الانقلابات على السلطة سواءً في مصر أو العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن، والتي غيرت الوجوه ولم تستطع أن تحدث تغييراً في البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلا ما ندر حدوثه وبشكل سطحي "مس القشور دون اللب".

هل المطلوب إعداد الساحة العربية لتحرير المشروع الصهيوني للهيمنة على خيرات العرب وخاصة النفط وغيره من المواد التي تحتاجها الصناعات الغربية، والتي لا شك يهيمن عليها اليهود والصهاينة بشكل أساسي، وإن كانت تحت إدارة آخرين.

هاهو العراق يئن من المشكلات الطائفية والعرقية والاقتصادية، فما بالك بالاجتماعية وغيرها.

من الواضح لكل المتابعين لهذا الماراثون الساعي للهيمنة على الوطن العربي بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص.. أن هذه الدول وأقصد هنا دول المجلس أثبتت أنها استطاعت التقدم والنمو من خلال التلاحم بين السلطة والشعوب، ومن خلال التخطيط السليم المتأني جداً، للسير نحو المستقبل. وها هي القمة الاقتصادية تؤكد على أن الوحدة الاقتصادية هي الحصان الذي سيقود إلى بر الأمان، وهي الخطوة الأولى لترابط المصالح وبالتالي المحافظة عليها من قبل الجميع.

ألم تدرك الدول الأوروبية ذلك، وسارت على هذا النهج، مما حقق طموحات شعوبها نحو الوحدة والتلاحم ولعل هذا يذكرنا ببداية التفكير بقيام مجلس التعاون الخليجي في سنة 1979، حين ذاك كانت الحرب العراقية الإيرانية في أشدها وكان وبالاً على الشعوب في العراق وإيران، ودفعت دول الخليج الملايين من الأموال للمحافظة على أمنها واستقرارها، وظل شعار الدين لله سبحانه وتعالى والوطن للجميع.

لقد أكلت تلك الحروب الهوجاء الإحتياطيات المالية للعراق، والتي أشعلها إنسان يسعى إلى أن يكون زعيم الأمة، وهي العقدة التي يعاني منها بعض الساسة العرب، وكأن الزعيم جمال عبد الناصر قد يتكرر من جديد، إلا أن ذلك مستحيل، فالشخصيات التاريخية لا تتكرر أبداً، ودمرت بلدا كان من الممكن أن يصبح يابان العرب أو الصين، والمستفيد من ذلك تجار الحروب وأسلحة الدمار الشامل، وخلقت أسوارا بين الأمة العربية لا تزال آثارها حتى الآن.

ماذا يريد اصحاب الأحزاب الدينية السياسية، هل هم ضمن مخطط تدمير ما تبقى من الوطن العربي، ألا يدل حنين اليمنيين الجنوبيين إلى دولة جنوب اليمن السابق، بعدما دمر بعض الشماليين حلم الوحدة، وجعلوه جهنما لا يطاق، وبرزت الطائفية، فهذا زيدي وذاك شافعي.. ألخ.. وحتى أن يهود اليمن يعيشون في حالة من ذعر وبالتالي يبحثون عن الخلاص، فهل يود أصحاب ذلك الاتجاه دفعهم إلى هجرتهم إلى إسرائيل أو الغرب بحثاً عن الأمان.

هذه أسئلة كابوسية تبحث عن منقذ جديد في عصر العلم والتطور التقني، أم كُتبَ على الإنسان العربي أن يعيش في حالة من الرعب والقلق وتذهب خيراته إلى الآخرين ليتمتعوا بها ونذوق الذل من جديد، على أيدي أولئك الدعاة الذين لايدركون أن الإسلام دين المحبة والسلام والمساواة والإخاء وأن علينا حماية أهل الكتاب والآخرين للأبد.

نقلاً عن صحيفة "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.