عاجل

البث المباشر

المظاهرات المضادة: الخطر الكبير

في كل أنحاء العالم الذي يحتكم إلى الشرعية الشعبية ويعتمد صندوق الانتخابات كآلية وحيدة لتداول السلطة، يُسمح بالتظاهر السلمي للمعارضة بينما تمتنع الموالاة عن تسيير المظاهرات وتنظيم الحشود الجماهيرية المضادة.
ما المعنى أصلاً من أن يقوم الجمهور الموالي لسلطة ما، بالتظاهر ردا على المظاهرات المعارضة للسلطة، طالما كانت السلطة بأيدي الحزب الذي يوالونه..؟! الإجابة بكل أسف لا تخرج عن احتمال واحد هو: السعي إلى كتم أنفاس المعارضة والعمل على تكميم الأفواه ومصادرة حق المواطنين في التعبير بحرية عن آرائهم وتطلعاتهم وتحفظاتهم، على أداء السلطة التي اكتسبت شرعيتها من صندوق الانتخاب.
إن مهمة السلطة والمعارضة في البلاد الديمقراطية، تنحصر في ممارسة الحكم بالنسبة للأولى، وممارسة المعارضة بالنسبة للثانية.. وهذا هو الوضع الطبيعي الخارج عن كل شكل من أشكال الشذوذ.. فإذا كان من حق السلطة أن تحكم، فإن من حق المعارضة أن تعارض.. أما أن تنجر السلطة إلى الشارع وتتفرغ لمعارضة المعارضة بدلاً من أن تقوم بإدارة شؤون البلاد بأقصى ما يمكنها من جهد، فهذا يعد انقلاباً في طبيعة الأمور وخلطاً في المفاهيم المؤسسة لقواعد العمل السياسي المتعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية.
إن ما يحدث من الحزبين الحاكمين في كل من مصر وتونس من تنظيم للمظاهرات والحشود المضادة، يشير ليس فقط إلى قصور في فهم قواعد اللعبة الديمقراطية، ولكن على إصرار عجيب لتقويضها من أساسها.. وهو ما يعيدنا إلى المربع الأول من الأحداث التي انفجرت قبل أكثر من عامين، حيث لجأ نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى تنظيم المظاهرات المضادة قبل سقوطه، والتي انتهت بما يسمى بمعركة الجمل التي تكررت أحداثها أكثر من مرة، بعد وصول الحرية والعدالة إلى الحكم.
ما سبق لا يعني أنني أنتقد الحزب الحاكم في مصر لحساب المعارضة التي ما زالت تواصل تخبطها وإفلاسها وعدم قدرتها على تقديم الحلول وانتشال البلاد من الأزمة التي تعصف بها وتهدد مستقبلها.. لكن يبقى أداء المعارضة الهزيل والصبياني إلى حد ما، شيئا، ومسؤولية السلطة الحاكمة عن كل ما يجري شيئا مختلفاً تماماً.. وبدون شك فإن السلطة تتحمل الجانب الأكبر من المسؤولية لأنها تضع يدها على كافة مؤسسات الدولة.
ظاهرة الحشود والحشود المضادة ليست مجرد إفراز لسوء الفهم، ولكنها أخطر مظاهر التهديد للديمقراطية الوليدة.


*نقلاً عن "المدينة" السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة